الفصل 27: شيطانة العظام البيضاء تخدع تانغ سانزانغ وطرد سون وكونغ
تتحوّل شيطانة العظام البيضاء ثلاث مرات لتخدع تانغ سانزانغ، وفي كل مرة يكشفها سون وكونغ ويضربها، حتى يُصدّق تانغ سانزانغ تشو باجي ويطرد سون وكونغ بصك مكتوب.
بعد أن ودّعوا الحكيم جن يوان في معبد خمسة المزارع — وكانت الشجرة المقدسة قد عادت إلى الحياة بتدخّل غوانيين وكان بينهم وبين جن يوان عهدٌ أشبه بالصداقة منه بالقضاء المنتهي — مضى الأربعة من جديد نحو الغرب.
كانت الأيام الأولى بعد جبل خمسة المزارع جميلة بلا تعقيد. الطريق يمتدّ بين الشجر والهضاب والسماء تميل نحو الخريف برائحة تلك الأوراق المتحوّلة. ثم جاء اليوم الذي وصلوا فيه إلى جبل مُسمّى جبل النمر الأبيض، وكان الجبل ضخماً حقيقياً: صخوره تُشير نحو السماء كأصابع تُطالب بشيء لا يُعطى، وغاباته كثيفة بما يكفي لإخفاء ما يشاء.
جاع تشيوان تسانغ. قال لسون وكونغ: "الطريق طويل وبطني خالٍ. هل تجد شيئاً آكله؟"
قال سون وكونغ: "انتظر."
صعد إلى الهواء ونظر بعيونه الذهبيتين. في الجهة الجنوبية من الجبل رأى بقعاً حمراء تلمع بين الأوراق الخضراء: خوخ الجبل ناضج وكثير. وثب سون وكونغ نحو الجنوب وترك الثلاثة الآخرين يستريحون في الظل.
حين رحل، كانت روحٌ تتحرّك في الجبل. كانت موجودة هنا منذ آلاف السنين، تُسمّى سيّدة العظام البيضاء، وكانت تعرف أن الراهب من أرض تانغ يمرّ هنا لأن خبره سبقه كما يسبق الريح صوت الرعد.
قالت لنفسها: "لحم الراهب الذي تجسّدت روحه عشر مرات — من يأكله لا يُصيبه الموت. هذا حظّ لن يتكرّر."
لكنها رأت تشو باجي وشا وجينغ إلى جانب الراهب وعرفت أنها لا تستطيع الاقتراب مباشرةً. ففكّرت.
ثم تحوّلت.
تحوّلت إلى فتاة لا تتجاوز العشرين: وجهٌ قمري وشعرٌ مضفور وثياب ريفية بسيطة، وفي يدها اليمنى إناء من الخزف الأخضر وفي يسراها قارورة من الخزف الأزرق.
مشت من الغرب نحو الشرق كمن تُبادر لا كمن تُداهم. حين رأى تشو باجي هذا المنظر وثب من مكانه بلا تفكير كثير: "أيتها الفتاة، إلى أين؟ وما الذي في إناءيك؟"
قالت الفتاة بصوت حلو: "عندي أرز مطبوخ بالياسمين وعندي عجينة مُقليّة. أبي وأمي يُوصيانني بإطعام الرهبان العابرين، وحين رأيتكم جلستُ أُعدّ لكم."
دوّت عيون تشو باجي توسّعاً. التفت إلى تشيوان تسانغ: "أستاذنا، سعدنا. التاريخ يُوصي بالصدفة السعيدة."
كان تشيوان تسانغ يُرتّل بصوت منخفض. رفع رأسه ونظر إلى الفتاة بنظرة متأنّية. قال: "شكراً لك أيتها الفتاة الكريمة، لكن ديننا لا يُجيز لنا قبول الطعام قبل التحقّق من مصدره—"
في تلك اللحظة عاد سون وكونغ من الجنوب يحمل الخوخ في كفّيه المفرودتين. وقبل أن يهبط رأى بعيونه الذهبيتين ما لا تراه عيون العاديين: رأى تحت هيئة الفتاة الجميلة هياكلَ عظام ومفاصل روح شيطانية ضاربة في الزمن القديم.
وثب سون وكونغ إلى الأرض وضرب بعصاه دون كلام.
كانت الشيطانة أسرع من الضربة: تركت هيئتها الفتيّة كانسلاخ الثعبان من جلده وطارت روحها إلى أعلى الجبل. ما بقي على الأرض كان جسداً فتوياً فارغاً ثمّ صار رُفاتاً في لحظة.
ارتعش تشيوان تسانغ وتراجع. قال بصوت مضغوط: "وو كونغ! ضربتَ فتاةً بريئة!"
قال سون وكونغ: "لم تكن فتاةً. انظر ما بقي منها."
نظر تشيوان تسانغ إلى ما على الأرض: كان شبيهاً بالرفات لا بالجسد المقتول. لكن تشو باجي كان قد شكّل في رأسه رأياً آخر، وقال بلهجة الشاهد المحايد: "أستاذنا، أخي أثقل يداً مما ينبغي. الفتاة كانت تحمل طعاماً لا سلاحاً وهو ضربها دون استئذان."
قال سون وكونغ بنبرة فيها شدّة: "أنتَ الذي لم تُبادر بالسؤال وبالغتَ في الترحيب. أنا أعرف الأرواح الخبيثة."
قرأ تشيوان تسانغ تعويذة الضيق مرةً ثم توقّف حين رأى سون وكونغ يتجهّم ألماً. قال: "لن أعود إلى ذلك مرةً أخرى. لكن كن أكثر تحرّياً."
مضوا. وعلى الجبل كانت سيّدة العظام البيضاء تُعيد تشكيل خطّتها.
"ثلاث مرات لمن يعرف السرّ. في الثالثة يصدّقني."
تحوّلت المرةَ الثانية إلى عجوز: ثمانون سنة في كل تجعّدة وكل خطوة ثقيلة تستند على عصاها، وفي عيونها دموع المرأة التي فقدت ابنتها.
"ابنتي ذهبت للأمام وما عادت. رأيتُ رجالاً يمشون هنا قبل قليل. ألا تعرفون عنها شيئاً؟"
نظر تشو باجي إلى الأرض ثم إلى العجوز ثم قال بهدوء تمثيلي: "رأينا فتاةً قبل قليل."
وقبل أن يُتمّ، كانت عصا سون وكونغ قد انزلت من الهواء.
المرةُ الثانية كانت كالأولى: انزلق الشكل العجوز وما بقي كانت عظاماً باليه. لكن هذه المرة كانت تعويذة الضيق أطول وصوت تشيوان تسانغ أكثر برودة: "وو كونغ، هذه المرة عجوز بكت على ابنتها."
قال سون وكونغ: "هذه المرة شيطانة متنكّرة بهيئة عجوز تبكي على هيئة بنت اتخذتها من قبل."
همهم تشو باجي بما يكفي لأن يُسمعه تشيوان تسانغ: "تعجبني حيلته. في كل مرة يقتل ويختلق قصة."
صمت تشيوان تسانغ ومشوا.
على الجبل، جمعت سيّدة العظام البيضاء ما تبقّى من صبرها وتحوّلت التحوّل الثالث: شيخٌ أبيض اللحية يستند على عكّازة منحنية الرأس، تسبيحٌ في يده وهو يُرنّم صلاةً بصوت يُشبه صوت من أمضى عمره في عبادة.
جاء الشيخ من جهة الجنوب بحساب مُتقَن يجعل لقاءه بالحجاج طبيعياً لا مدبّراً. وحين وصل أمامهم قال: "رهبان أرض تانغ؟ سمعتُ عن رحلتكم. ابنتي وزوجتها أرسلتا لكم طعاماً هذا الصباح. أعتقد أنكم مررتم بهما."
سقطت الكلمات في صمت القاعة. كان تشيوان تسانغ يُرتّل ثم توقّف.
سون وكونغ أمسك العصا.
قال تشيوان تسانغ بصوت منخفض: "وو كونغ—"
لكن سون وكونغ لم يسمع. استدعى حرّاس الجبل وأرواح الأرض شهوداً على ما يجري، ثم ضرب ضربته الثالثة.
وعلى الأرض: قطعة من العظام البيضاء القديمة وعليها كتابة بالتراب: "سيّدة العظام البيضاء."
نظر تشيوان تسانغ إلى العظام ثم إلى سون وكونغ. في عيون الراهب كان هناك شيء انكسر بالفعل — ليس غضباً بالمعنى المعتاد بل شيء أعمق: إحساس بأن تلميذه يرى شيئاً لا يراه هو وأنه لا يستطيع التحقّق.
وتشو باجي كان ينتظر. قال بنبرة الخبير المحزون: "ثلاثة في يوم واحد. وفي كل مرة قصة جديدة."
قال سون وكونغ بحدّة: "أيها الخنزير، أنت—"
قال تشيوان تسانغ: "صمتاً."
جلس تشيوان تسانغ في الهواء البارد ثم قال بصوت هادئ جداً: "وو كونغ، حين أُقرنا في هذا الطريق وعدتُني بالطاعة. اليوم ضربتَ ثلاثة على التوالي لا أستطيع أن أتحقّق مما تقوله. ولي تلاميذ آخرون يشهدون ما يشهدون."
قال سون وكونغ: "الشهادة التي تريدها هي العيون الذهبيتان. وأنا وحدي من يملكهما."
قال تشيوان تسانغ: "ربما. لكنني لا أستطيع أن أُسيّر الرحلة على يقين شخص واحد لا يُناقش ولا يُبرّر."
أمر تشيوان تسانغ شا وجينغ بإحضار ورقة من الحقيبة وفرشاة وحبر. كتب بيده خطاباً قصيراً أعطاه لسون وكونغ.
كتب فيه: "اليوم أنا غير قادر على الثقة في ما أرى ولا في ما تقول. عُد إلى الجبل. من يوم اليوم لا أحتاج تلميذاً لا أفهمه."
قرأ سون وكونغ الصك بعيون جافة. ثم طوى الورقة ووضعها في كمّه.
قال: "أستاذي، الطريق الغربي فيه ما لا يُحصى من الأهوال. حين تجد نفسك في ضيق لا يُحلّ—"
قال تشيوان تسانغ: "اذهب."
قال سون وكونغ: "حسناً." وانحنى. ثم انفجر في أربع صور من نفسه محيطة بتشيوان تسانغ من كل جهة، كلٌّ منها تنحني في وداع. أحبط هذا تشيوان تسانغ ولم يستطع الفرار من الانحناء فاستقبله.
ثم طار سون وكونغ. لكنه حين وصل إلى البحر الشرقي وسمع صوت الموج استوقفه شيء. توقّف في الهواء. وكانت دموعه لا تُرى لأن الريح تأخذها.
على الطريق الغربي، مضى تشيوان تسانغ وتشو باجي وشا وجينغ. والجواد الأبيض يمشي والحقائب محمولة. وكان تشيوان تسانغ صامتاً صمتاً أثقل من الكلام.
قال شا وجينغ بعد مسافة: "أستاذنا."
قال تشيوان تسانغ: "لا تقل شيئاً الآن."
ومشوا. والجبل الذي كان يُسمّى جبل النمر الأبيض صار خلف الظهر لكنه لم يصر خلف الذاكرة.