موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل السابع والعشرون: عفريتة العظام البيضاء تخدع سانزانغ ثلاث مرَّات والشيخ الغاضب يطرد سون وكونغ

على جبل النمر الأبيض تتظاهر عفريتة العظام البيضاء ثلاث مرَّات بصور مختلفة لتخطف سانزانغ، وفي كلِّ مرَّة يضربها سون وتهرب وتترك جسدًا زائفًا، ويُحرِّض باجي سانزانغ حتى يطرد سون بورقة طلاق

سون وكونغ سانزانغ باجي شا وو جينغ عفريتة العظام البيضاء جبل النمر الأبيض الفصل السابع والعشرون

أمضوا في ضيافة زين يوان تسي خمسة أيام أخرى — ليس لأن الطريق لم يعد ينتظرهم، بل لأن سانزانغ نفسه طلب البقاء بعد أن وجد في القاعة الهادئة ما يستحق أن يُستوعَب. أكل من ثمار الإنسان الآن بعيون مفتوحة ومعدة مُطمئنَّة. شعر بشيء في جسده تغيَّر — ليس شبابًا، بل وضوحًا.

انطلقوا صباح اليوم السادس. الطريق غربًا يضيق بعد جبل العمر الطويل ويتسلَّق نحو هضبة يُقال إن النمور تسكنها والأرواح تسكنها معًا.


في منتصف الطريق على الهضبة البيضاء، قال سانزانغ من فوق الفرس: "أنا جائع."

قال سون: "هذه المنطقة ليس فيها قرى. سأذهب إلى الجنوب أرى إذا كان هناك بساتين أو مزارع."

"لا تبعد."

"لا أعرف المسافة مسبقًا."

قفز سون وطار جنوبًا. في وديان الجبل — أشجار خوخ في بداية النضج. قطف عدَّة ثمار، ملأ الطشت ودار عائدًا.

في غيابه، حدث شيء على الهضبة.


كانت العفريتة تراقب القافلة منذ وصولها الهضبة. كائنٌ يُعمِّر هذه الهضبة البيضاء منذ آلاف السنين متَّكئةً على صبرٍ تعلَّمته من الأرواح الميِّتة التي جمعتها — يتغذَّى على الأرواح الكبيرة التي تمرُّ دون أن تُنبَّه، ويكتسب من كلِّ روح شيئًا من وزنها وعمرها وبعدها. حين سمعت أن الراهب المُبعَث من التانغ — الذهبي كريم المنشأ، تلميذ بوذا عبر عشرة تناسخات — سيمرُّ بهذا الطريق، توقَّفت عن كل شيء آخر.

شحنها كانت مختلفة عن شحن الأرواح العادية — عشرة تناسخات طاهرة من الروح الواحدة المُقدَّسة، قيل إن من يأكلها يُحيا للأبد ويُلغي الحاجة إلى التناسخ إلى الأبد. ثروةٌ بلا ثمن. فرصةٌ لا تتكرَّر.

لكنَّ معها ذاك القرد الذي لم تسمع عنه بالعين السيِّئة فحسب، بل سمعت عنه بأن عيونه الحمراوَين لا تُخطئ. جرَّبت بعض العفاريت الأذكى أن تتحايل عليه بأشكالٍ متقنة — فشلوا جميعًا. انتظرت حين طار.

حين طار القرد، تحرَّكت العفريتة بسرعة. تحوَّلت — شابَّةٌ في العشرين بعينَين واسعتَين ووجهٍ فيه براءةٌ مدروسة. في يدها اليسرى إناءٌ أزرق فيه أرز. في يدها اليمنى زجاجةٌ خضراء فيها طعام مسلوق. جاءت من الجهة الغربية مباشرةً إلى حيث يجلس سانزانغ.

"يا راهب، أنا من هذه القرية المجاورة. والدي يُحبُّ إطعام الرهبان. سمعتُ أنكم مُسافرون، أحضرتُ لكم طعامًا."

رآها باجي ووسَّع عيونه بطريقة تتجاوز التقدير الأسلوبي. رآها شا وو جينغ وأدار وجهه لأنه تعلَّم منذ نهر الرمال ألَّا يدع العيون تُقرِّر. سانزانغ نظر إليها بعيون المُتشكِّك المُتعوِّد على الحذر في هذا الطريق وسألها عن أهلها وعن سبب وجودها وحدها في هذه الهضبة. الشابَّة أجابت بلسان سلس — زوجٌ في المزرعة، أب في البيت، هذه الوجبة له ولهم، لكن حين رأتكم الأولى بالعطاء.

سانزانغ سمع ولم يمدَّ يده إلى الطعام. باجي مدَّ يده.

وفي تلك اللحظة هبط سون من الغيوم. نظر. عيناه الحمراوتان اللتان تُقرآن الحقيقة خلف كلِّ صورة قرأتا في ثانية ما خفي عن الجميع. المرأة الشابَّة — عفريتة، روحٌ قديمة بشكلٍ مُعار.

ألقى الطشت. أخرج عصاه.

"يا شيخ! هذه ليست امرأة!"

اندفع بالعصا. العفريتة في اللحظة الأخيرة أطلقت روحها وتركت الجسد — جثَّةٌ فارغة سقطت على الأرض. الجسد الذي كان شابَّةً صار حين سقط مجرَّد طينٍ بلا شيء فيه.


قال سانزانغ بصوت مرتجفٍ يُوزِّع فيه بين الغضب والصدمة: "قتلتَ امرأة بريئة!"

"لم تكن امرأة. انظر إلى ما في الإناء."

كان في الإناء دودٌ يتحرَّك لا أرز.

سانزانغ صمت. باجي لم يصمت: "يا شيخ، هو يُرعِّب لأنه خاف من التعويذة. هذه امرأة من القرية وأنت تعرف حنانك من حنانه."

سانزانغ أمسك بالخيط ولم يشدَّه حتى النهاية — وجهه يُحاول أن يُوازن بين ما رآه في الإناء وما قاله باجي وما يُريده قلبه أن يكون الحقيقة. قال لسون بصوت فيه تحذير واضح: "لا تفعل هذا ثانيةً. لا أُريد أن أصل إلى شيء أندم عليه."

مشوا في صمتٍ فيه طبقاتٌ أكثر مما تحمله المسافة.


في الجبل المُقابل، وقفت العفريتة في جسدٍ لا جسد له — أطلقت روحها من الشابَّة قبل أن تصل العصا وتركت الجسد الزائف يسقط. الجسم تركته سهلًا لأنها لم تحتج إليه قطُّ. روحٌ قديمة بهذا العمر لا تتعلَّق بجسدٍ واحد — هي تلبس الأجساد كما يلبس المسافر المعطف في الطريق: ضروريٌّ وقتيًّا، يُترَك حين تتغيَّر الأحوال.

فكَّرت. القرد رآها — هذا أكيد. لكنَّ الراهب مترَدِّد. والخنزير المُساعد له فمٌ يعمل ضدَّ القرد بدون أن يطلب منه أحد. خطَّطت.

تحوَّلت مرَّةً أخرى — عجوزٌ في الثمانين، بظهرٍ مُنحنٍ وعصا وبكاء خافت في نبرة من فقدت شيئًا اليوم. "بنتي ذهبت لتُحضر الطعام ولم تعُد. أين بنتي؟ من رأى بنتي؟"

رآها باجي أوَّلًا وصاح بما يُناسب دوره: "يا شيخ، أهل الضحيَّة قادمون."

رأى سون العجوز وقرأ ما خلفها في أقل من نظرة — نفس الروح القديمة بعباءة مختلفة، نفس الخيط الذي يربطها بالمرَّة الأولى. ومن دون تردُّد ضرب.

الجثَّة الثانية تتساقط. الروح هربت ثانيةً.

سانزانغ سمع الضربة قبل أن يراها. نزل عن الفرس ووقف أمام سون بوجهٍ تجمَّعت فيه أشياء كثيرة — وجهٌ يُخزِّن الصبر عادةً خزَّن هذه المرَّة شيئًا أكثر ثقلًا. قرأ تعويذة الطوق. قرأها ثلاثَ مرَّات متتاليةً دون أن يتوقَّف.

ارتمى سون على الأرض ورأسه يُحسُّ بألم من نوع لا يُوصف بكلمة "ألم" — ضغطٌ يمسُّ شيئًا في داخل الرأس أعمق من العظم.

"يا شيخ، توقَّف. لم أقتل أحدًا بريئًا."

"قتلتَ عجوزًا."

"انظر إلى الأرض حيث سقطت."

على الأرض بقايا ترابٍ مُشكَّل بشكل امرأة عجوز — لا دم، لا عظم، لا شيء حيٌّ كان فيه.

مرَّ الغضب من وجه سانزانغ لكنَّه لم يتمكَّن تمامًا من التراجع. الشكُّ أبطأ. وباجي الذي يعرف متى يتكلَّم قال: "يا شيخ، التراب الذي تراه عملٌ منه، يُموِّه عليك."


المرَّة الثالثة. العفريتة اختارت الشكل الأصعب — عجوزٌ رجلٌ بيضاء الشعر يُمسك مسبحةً ويُتمتم بكلمات الطريق. كأنه راهبٌ جوَّال رأى شيئًا أليمًا وبات يسعى إلى بنته وزوجته.

هذه المرَّة لم يتردَّد سون — العيون تعرف. لكنَّه قبل أن يضرب، ناشد الأرواح المحليَّة أن تشهد: أيُّها المحليُّون، هذا مارد بثلاثة أشكال يُريد إيذاء سيِّدي. اشهدوا ولا تدعوا الروح تهرب.

ضرب. هذه المرَّة كانت النهاية — الروح لم تجد مخرجًا بعد أن أغلق الشهود الطريق. ارتطمت العفريتة بالأرض وحين لمستها عادت إلى ما هي عليه حقًّا: هيكلٌ عظمي أبيض نقي، عليه بالعربية خطٌّ واحد — ربَّة العظم الأبيض.

قال سون: "انظر."


لكنَّ باجي أسرع من النظرة.

"يا شيخ، هو يُموِّه، يُموِّه. لا تُصدِّق عيونك الآن — هذا قرد بيده عصا وفي قلبه فتنة. ثلاثة أشخاص ماتوا في يومٍ واحد على هذا الطريق. أيُّ طريقٍ هذا؟"

سانزانغ رفع يده وبدأ التعويذة.

قرأها أربع مرَّات. ثم خمسًا.

سون على الأرض بكلتا يدَيه على رأسه. لا يصرخ — يتحمَّل بأسنان مُطبقة وعيون تفتح وتُغلق.

"توقَّف يا شيخ." الصوت جاء أخيرًا حين صار أثقل مما يُحتمل.

"توقَّف؟ من أنت لتأمرني أن أتوقَّف؟ قتلتَ ثلاثةً في يوم واحد. لا مكان لك في قافلتي."

"يا شيخ—"

"اجلس وانتظر. سأكتب لك ورقة."


أخرج سانزانغ من حقيبة شا وو جينغ ورقةً ودواةً. بقلمٌ لم يكتب كثيرًا على الطريق — الطريق يُكتَب بالخطوات لا بالحبر — بدأ يكتب ببطء. ليس ببطء التفكير بل ببطء من يحمل شيئًا ثقيلًا ويتحرَّك بحذر.

ورقةٌ صغيرة كتب فيها ما معناه: بعد اليوم لا صلة بين سون وكونغ ومُعلِّمه سانزانغ. لا يُذكر اسمه في قافلتي ولا يُسمَح له بالعودة. لو قابلته في الحياة الأخرى فلن أعرفه.

شا وو جينغ أبعد نظره حين رأى سانزانغ يكتب — نظرٌ يبحث عن شيء آخر لينظر إليه حتى لا يرى ما أمامه. باجي لم يُبعد نظره. باجي يُراقب.

ناول سانزانغ الورقة إلى سون دون أن يرفع نظره. سون أخذها. نظر إليها لحظةً كافية ليقرأها دون أن يحتاج إلى وقت طويل. طواها ووضعها في كمِّه.

"يا شيخ، أنا أعرف أنك لن تصل بدوني."

"هذا كلامٌ متكبِّر."

"ليس تكبُّرًا. مجرَّد خبرة بهذا الطريق وبما ينتظرك فيه. ثمانٍ وسبعون منزلًا من المنازل الصعبة لا تزال أمامك. لم تخطُ خمس مراحل وحيدًا منذ التقينا."

"لديَّ باجي وشا وو جينغ."

"باجي يشكو من الحقيبة ويُساعد على أي شيء يريح إياك من الحقيقة، لأن الحقيقة حين تأتي مؤلمة تثقل عليه. وشا وو جينغ راهبٌ صادق لكنَّه لا يقرأ الخطر قبل أن يحدث."

"اذهب."


قبل أن يذهب، توقَّف سون لحظةً ونظر إلى سانزانغ — نظرةٌ لا تطلب شيئًا ولا تُعاتب. ثم ركع أمامه — ليس ركوع المُتأسِّف ولا ركوع المُنتقِم ولا ركوع من يُريد أن يُثبت شيئًا، بل ركوع من يُودِّع بما تبقَّى له من هدوء بعد يومٍ أخذ منه أشياء لم يتوقَّع أن يُؤخَذ منه شيء. ثم التفت إلى شا وو جينغ ولم يلتفت إلى باجي.

"اسمع مني يا شا وو جينغ. ما من مارد على هذا الطريق لم يسمع اسمي. إذا وقعتم في ورطة، اذكر اسمي. هذا وحده قد يُمهِّد."

شا وو جينغ أومأ بثقل.

نهض سون. نظر إلى سانزانغ نظرةً أخيرةً فيها أشياء كثيرة لا يقولها أحدهما لأن الآخر في حالةٍ لا تسمع.

طار.


في الهواء بين الجبال والبحر، توقَّف سون فوق المحيط الشرقي الواسع. أسفله موجٌ يتكسَّر بإيقاع لم يتغيَّر منذ طفولته فوق هذا البحر نفسه. الشمس تنحدر في الغرب حيث مضى سانزانغ وحيث لن يمضي هو الآن. لا طريق يُجبره على البقاء وراء ما قُطع.

شعر بشيء على خدَّيه. رطوبةٌ لم تكن هناك قبل لحظة. مسح بظهر كفِّه. نظر إلى ظهر كفِّه.

دموع.

لم يُنكر. لم يُؤوِّل. قرأها كما هي.

طار غربًا لحظةً ثم توقَّف. ثم شرقًا. ثم توقَّف فوق نقطة لا اسم لها بين الغرب والشرق — بين الطريق الذي أُقفل عليه والمكان الذي ينتظر منذ أن صار المكان الوحيد الذي يعرفه.

الغرب كان الطريق. الشرق كان الجذر. وهو الآن بين الاثنَين يحمل ورقةً صغيرة في كمِّه مطويَّة على كلمات لا يُريد أن يقرأها مرَّةً ثانيةً.

اتَّجه شرقًا في النهاية. نحو جبل الزهور والفاكهة. نحو الماء والقرود والأصوات المألوفة. وحيدًا بطريقةٍ لم يكن وحيدًا بها حتى حين كان في سجن الصخرة — في السجن كان هناك شيءٌ ينتظر نهايته. الآن لا شيء ينتظر سوى أن يختار.