الفصل السادس والعشرون: سون وكونغ يبحث في الجزر الثلاث عن العلاج وكوان يين تُحيي الشجرة بماء الرحمة
يتوصَّل سون إلى اتِّفاق مع زين يوان تسي لإحياء الشجرة مقابل الإفراج عن القافلة، فيطير إلى جزر البحر الشرقي باحثًا عن علاج عند النجوم الثلاثة والأقطاب الخالدين، لكن لا أحد يملك الوصفة حتى تأتي كوان يين بمائها المقدَّس
قال سون للشيخ زين يوان تسي، وكفُّه لا تزال في يد الشيخ الكبيرة: "أعرف أنك لن تُفلتني لأنني أستحق الإفلات. لكنَّك ستُفلتني لأن الشجرة تستحق أن تعيش — والشجرة أهمُّ منِّي."
الشيخ نظر إليه نظرةً طويلة تجمع فيها أشياء كثيرة — استهجانٌ لمن يُخرِّب ثم يعود بهذا الصدق، وإعجابٌ لا يُخفيه بطريقة يقف بها هذا القرد أمام ما هو أكبر منه دون أن ينكسر. قال أخيرًا: "إذا أحييتَ الشجرة، فأنت صديقي."
"وإذا لم أُحيِها؟"
"إذن ستعلم ما تُعني الخسارة حقًّا."
أُطلق سون. أُطلق سانزانغ وباجي وشا وو جينغ. الطلاء الأسود على ملابس الثلاثة جفَّ وتشقَّق لكنَّه لم يسقط بشكل كامل — وظلَّت قافلةً تحمل على نفسها أثر الليلة الماضية. الفرس الأبيض ربط من جديد في الفناء مع علف جيِّد. سانزانغ جلس في القاعة الكبيرة وأُتي له بشاي ساخن.
قال سانزانغ لسون قبل أن يطير: "ثلاثة أيام."
"أعرف."
"وإذا تجاوزت الثلاثة—"
"أعرف ما سيحدث. لا تُمتحن هذه التعويذة الآن."
طار سون شرقًا.
جزيرة بنغلاي — أوَّل المحطَّات. جزيرةٌ في وسط البحر الشرقي الواسع الذي لا يحدُّه شيء في الأفق. السحاب هنا يستقرُّ لا يمشي — كأنه اختار هذا المكان وقرَّر البقاء. الأشجار تنمو بطريقة تبدو متعمَّدةً — كلُّ شجرة في مكانها الصحيح كأن من زرعها كان يُصمِّم لوحةً لا يرى نهايتها. البحر تحت الجزيرة ليس بحر العواصف — بحرٌ يعرف حدَّه ويقف عنده.
تحت ظل صنوبر ضخم وجد سون الثلاثة: نجم الحظ ونجم الثروة ونجم العمر — الثلاثة الشائبون الذين جلسوا حول رقعة شطرنج كأن المباراة تسير منذ قرن. رأوه من بعيد وأشاروا له أن يتقدَّم.
"يا نجوم، ابحثوا في ذاكرتكم. هل تعرفون علاجًا لشجرة ثمار الإنسان؟"
نجم العمر — الأكثر ثقلًا في وجوده، بلحية بيضاء تمتدُّ حتى حزامه — قال دون أن يرفع نظره عن الرقعة: "سمعنا بما فعلتَ. الشجرة من طينة السماء الأولى، قبل الفصول، قبل الأسماء. نحن نُعدِّل الحظ والعمر والرزق في أشياء الدنيا — لكن ما كان قبل الدنيا لا نملك خيوطه."
"أعمارنا نحن مجتمعةً لا تبلغ عمرها." أضاف نجم الرزق.
"إذن لا علاج؟"
"لا علاج عندنا."
نجم الحظ — الأخف في الحضور والأكثر انتباهًا لما حوله — قال: "لكنَّ العلم موجود في مكانٍ آخر. لا نشكُّ في ذلك."
"أين؟"
"حين لا تجد الجواب، ارجع إلى أصغر الأسئلة: من يُحبُّ هذه الشجرة أكثر منك وأكثر من الشيخ؟"
لم يُمضِ سون وقتًا في الاستياء. شكرهم بكلمة وطار.
جزيرة فانغجانغ — المحطَّة الثانية. إمبراطور الشرق يسكن هنا في قصرٍ بين الغيوم والبحر. استقبله الإمبراطور بمجاملة أصيلة لكنَّه حين سمع الطلب قال بأسفٍ حقيقي: "لدي حبَّة الإكسير التسعة الدورات التي تُحيي كل كائن حيٍّ. لكنَّها لا تُحيي الشجر. الشجر له قانونه الخاص — تراب وماء وشمس وزمن. ما انتُزع من التراب لا يعود إليه بدواء صُنع للجسد."
غادر سون دون أن يُنهي الشاي الذي قُدِّم له.
جزيرة ييينغجو — المحطَّة الثالثة. تسعة شيوخ خالدين يلعبون الورق ويشربون نبيذًا كلُّه من المحيط. استقبلوه باحتفاء من يعرفه من أيَّام الفوضى الكبرى — حين كان سون يُعطِّل السماء وهم لم يفعلوا شيئًا إلا يُراقبون.
"الشجرة؟" قال كبيرهم. "تُفاجئنا بسؤال لا إجابة له."
"لماذا لا إجابة؟"
"لأن ما تسأل عنه لم يحدث قبلًا. شجرة ثمار الإنسان لم تُقطع ولم تُكسر ولم تُموَّت في كلِّ تاريخ الجزر. أنت أوَّل من فعل ذلك." توقَّف. "وأنت تأتينا تسأل عن علاج ما لم يُعالَج من قبل."
"هل هذا يعني المستحيل؟"
"يعني أن البحث في غير مكانه."
شرب سون كأسًا من النبيذ وحيًّاهم وطار.
جزيرة ييينغجو رفعت يده نحو الأفق كأنها جزيرة تعلم أنها لا تُرى من بعيد وتقبل ذلك. تسعة شيوخ على الشاطئ بشعور واحد: ليس سنًّا لأن السنين لا تبدو عليهم، بل ثقلًا في الحضور يختلف عن ثقل الأجساد العادية.
في الجوِّ بين الجزر حين غادر، فكَّر سون بطريقة لا يُحسن التفكير بها في العادة — ببطء وبانتباه. الجزر الثلاث لم تُعطه شيئًا. لكنَّ كلًّا منها أشار إلى شيء. نجم العمر قال "العلم موجود في مكانٍ آخر". كبير اليينغجو قال "البحث في غير مكانه".
أين المكان الصحيح؟
جبل لوجيا. كوان يين.
لماذا لم يبدأ من هناك؟
"لأنني أُريد حلَّ مشاكلي بنفسي أوَّلًا." قالها لنفسه بصدق.
ثم طار جنوبًا.
جبل لوجيا بغيومه الأبيضة الدائمة والبحر تحته الذي لا يعلو موجه فوق مستوى معيَّن — كأن البحر يعرف حدوده أمام هذا الجبل. كوان يين في غابة الخيزران المنقوش تُحاضر أمام دائرة من الأرواح والخدم والتلاميذ. حين رأت سون قادمًا، لم تنتظر حتى يصل.
"أتيتَ من الجزر."
"زرتُ ثلاثًا. لا علاج."
"لماذا لم تأتِ إليَّ أوَّلًا؟"
سون لم يُجب. لكنَّ الجواب كان واضحًا في الطريقة التي وقف بها.
ابتسمت كوان يين بابتسامة فيها رحمةٌ لا تُذلُّ. "في إنائي ماء الحياة — الندى النقيٌّ المُكرَّر في تسعة أصباح من تسعة مواسم. ليس صُنع يدٍ، ليس تعويذة، ليس إكسيرًا — ماءٌ فقط من كل شيء، بكل شيء فيه. بهذا الماء أنقذتُ غصن الخيزران الذي جفَّف له الجبَّار الأكبر الجذور ذات يوم."
"هل تعمل على شجرة ثمار الإنسان؟"
"لا أعرف بشكل مؤكَّد." قالت كوان يين. "لكنَّ ما لا ينجح مع هذا الماء لا ينجح مع شيء آخر في هذا العالم أو ما فوقه. الماء لا يُجادل مع طبيعة الأشياء — يمشي معها. إذا كان للشجرة أن تعيش، هذا الماء سيجد الطريق."
نهضت كوان يين. وقبل أن تُشير إلى شيء، قالت شيئًا آخر: "حين تُخطئ وتعرف أنك أخطأتَ وتذهب لتُصلح، هذا لا يمحو الخطأ. لكنَّه يُضيف إليك شيئًا لم يكن موجودًا قبله."
سون سمع ولم يُعلِّق.
"سأجيء معك."
أشارت إلى تلميذتها، أخذت الإناء وغصن الخيزران الأبيض.
عادا معًا — كوان يين تمشي في الغيوم بخطوٍّ لا يُعجَّل ولا يُبطَّئ، وسون يرافقها بجانبه. حين ظهر سيلوام جبل العمر الطويل في الأفق، حين هبطا، كانت القافلة والشيخ والشيوخ الثلاثة كلُّهم في الفناء ينتظرون.
كوان يين تحيَّت الشيخ. الشيخ تحيَّاها بأدب يُختلف عن أدبه مع الآخرين — أدبٌ يُعترف فيه بمستوى التقدير.
ذهبوا إلى الحديقة. الشجرة ملقاةٌ على الأرض، جذورها في الهواء كأسنانٍ ظهرت من فم مُغلق، الأوراق الصفراء المتساقطة أسفلها مثل جلد مُهرَّم.
قالت كوان يين لسون: "مدَّ يدك."
مدَّها.
رسمت بغصن الخيزران المبلَّل خطَّ تعويذة في راحة يده — ليس رمزًا يُقرأ، بل شيءٌ يُحسَّ.
"ضع يدك تحت الجذع."
وضعها. بعد دقيقة من الصمت، بدأ ينبع ماءٌ صافٍ من تحت الجذع — ماءٌ بلا مصدر ظاهر، بلا صوت، بلا حدَّة. ماءٌ كأنه من الأرض التي لا اسم لها.
قالت كوان يين: "لا تُستخدم أوعية الخشب أو الحديد أو النحاس. اليشم فقط أو الزجاج الأصيل."
أحضر الشيخ أوعية يشم ثلاثين — كلُّ واحد أصغر من الكفِّ. غرف الخدم الماء بها. أقام باجي وشا وو جينغ الشجرة من جذعها وعدَّلوا وضعها. ثم وعاء بعد وعاء، صبَّت كوان يين الماء على الجذع والأغصان بغصن الخيزران، والكلمات التي قالتها في سرِّها لم تسمعها إلا الأرض.
بعد عشرين وعاءً، تحرَّك شيء في الشجرة.
ليس بصوت — تحرُّكٌ تراه العيون قبل أن يصنِّفه العقل. اللون الأخضر يعود من الجذر إلى الساق، من الساق إلى الأغصان، من الأغصان إلى حيث تتوقَّع الأوراق ثم تجد الأوراق فعلًا — ورقةً ثم ورقتَين ثم عنقودًا. الجذور التي كانت في الهواء عادت إلى الأرض كأنها تذكَّرت مكانها. الجذع استوى.
في النهاية، حين صُبَّ الوعاء الثلاثون، كانت الشجرة كما كانت — بل ربَّما أكثر حضورًا مما كانت، كأن الشجرة التي عاشت الموت وعادت منه تعرف الآن شيئًا لم تكن تعرفه من قبل.
"ثلاثٌ وعشرون ثمرة." حصى شيفنغ من فوق. "بل أربعٌ وعشرون."
"كيف؟" قال مينغيوه.
"لا أعرف."
قال سون بهدوء — بهدوء حقيقي لا بهدوء من يُخفي شيئًا: "لأنني أخذتُ ثلاثًا وأكلناها. الثمرة الرابعة التي سقطت دخلت التراب ولم أأخذها. والتراب أعادها. الأرض لم تُعاقب — الأرض أحبَّت."
صمتٌ في الحديقة فيه شيءٌ يُشبه الاعتراف بأن الأشياء تعرف طريقها أكثر مما نُدرك.
قال الشيخ وهو يُطالع الشجرة: "أربعٌ وعشرون. أكثر مما كانت قبل الكسر."
"ربَّما الشجرة التي عاشت الموت وعادت تعرف الآن كيف تُنتج أكثر."
"أو ربَّما التربة التي احتجزت الثمرة السابعة والعشرين أطول مما ينبغي أعادت ما كانت أخذته."
لم يختلفوا على أيٍّ من التفسيرَين. كلاهما يُشير إلى الشيء نفسه.
عشاءٌ في القاعة الكبيرة. كوان يين في الصدر. الشيوخ الثلاثة من بنغلاي على اليسار. سانزانغ على اليمين. الشيخ زين يوان تسي يُدير المائدة بمضيافية من يُرحِّب بصادق.
قُطفت عشر ثمار. وُزِّعت على كلِّ من في القاعة — واحدة لكلِّ منهم. كانت هذه المرَّة الأولى التي يأكل فيها سانزانغ ثمرة ثمار الإنسان بعيون مفتوحة وقلبٍ مُطمئن — لم يعد يرى فيها طفلًا، رأى فيها ما هي عليه.
حين انتهى العشاء، أمسك الشيخ يد سون بكلتا يدَيه. "أنا أعرف سجلَّك. أعرف ما فعلتَه في السماء وما فعلته هنا. لكنَّ من يُخطئ ثم يسعى لإصلاح خطئه بكلِّ هذا الجهد — هذا رجلٌ يستحق أن يُسمَّى صديقًا."
"وأنا أعرف قوَّتك." قال سون. "وأعترف أنني لم أكن لأهرب منها لو أردتَ حقًّا إيقافي."
"ربَّما." ابتسم الشيخ. "لكنَّ الاختبار الحقيقي لم يكن يومها في القوَّة."
عشاءٌ ثانٍ في صباح المغادرة — الشيخ لم يدعهم يرحلوا على معدة فارغة. أكل الجميع مجدَّدًا: ثمارٌ طازجة وخضراواتٌ بسيطة وشاي ساخن. سانزانغ أكل بشهيَّة لم تكن له قبل خمس ليالٍ في هذه الضريحة. باجي أكل بشهيَّته الدائمة التي لا تتغيَّر مع الظروف.
حين قام الشيخ ليُشيِّع القافلة، مدَّ يده إلى سون: "أخي."
"أخي." قال سون وأمسك اليد.
لم يزيدا على هذا. بعض الأشياء لا تستوعبها الجُمَل.
انطلقت القافلة في الصباح التالي — أربعتهم على طريق الغرب. وراءهم جبل العمر الطويل يحمل شجرته الحيَّة من جديد، وكوان يين في طريق العودة إلى جبل لوجيا بخطوٍّ لا يُعجَّل ولا يُبطَّئ، والشيوخ الثلاثة يعودون إلى بنغلاي. وصداقةٌ جديدة بين قردٍ من جبل الزهور والفاكهة وخالدٍ يُعادل السماء في عمره — صداقةٌ بدأت بخلاف وانتهت بما هو أعمق من كل معرفة كانت قبلها.