موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الخامس والعشرون: الخالد الكبير يُطارد الحجَّاج وسون وكونغ يُثير الفوضى في ضريحة الأركان الخمسة

يُوقع الخادمان الحجَّاجَ في الفخِّ ويُغلقان عليهم الأبواب، فيهرب سون بتعويذة الأقفال ويُنوِّم الخادمَين، لكن زين يوان تسي يعود ويلحق بالقافلة ويُمسكها في كُمِّه مرَّتَين، ويسعى إلى القصاص بقلي سون في الزيت

سون وكونغ سانزانغ باجي شا وو جينغ زين يوان تسي ضريحة الأركان الخمسة الفصل الخامس والعشرون

أمضت القافلة تلك الليلة خلف أبوابٍ مُقفَلة في القاعة الكبيرة. الأبواب من خشب الصنوبر القديم بأقفال نحاسية ثقيلة — الخادمان شيفنغ ومينغيوه يعرفان أن الأقفال وحدها لا تحبس، لكنَّهما يعرفان أيضًا أن خطَّتهما لا تحتاج إلى قفلٍ يدوم، بل إلى قفلٍ يُمسك حتى عودة الشيخ.

في الداخل، سانزانغ صامتٌ بصمت يختلف عن صمته المعتاد — ليس صمت التأمُّل، بل صمت الغضب الهادئ الذي لا يُعبِّر عن نفسه إلا بالثقل في الغرفة.

قال باجي: "أنا لم آكل أكثر مما أكل الآخرون."

قال سون: "أنت من أخبرتني بالثمار."

"والذي ذهب وسرق؟"

"من أُرسل."

"ومن أكل؟"

"من يُسأل."

نهض سون قبل أن يتطوَّل الجدال. أخرج عصاه وضغط طرفها على قفل الباب الأول بخفَّة — صوتٌ كالنقرة وتفتَّح القفل. ثم الثاني. ثم الثالث. أبوابٌ ثلاثة وأقفالٌ ثلاثة والقاعة فُتحت كأن أحدًا لم يُغلقها.

قال باجي وهو يُخرج حقيبته في العتمة: "أتمنَّى لو كانت هذه المهارة تُفيد في الطعام."


قبل أن يغادروا بشكل نهائي، قال سون لسانزانغ: "سأعود لحظةً."

"لماذا؟"

"لأترك الخادمَين نائمَين بما يكفي."

عاد إلى الحديقة حيث يُفترض أن الخادمَين يحرسان. لكنَّهما كانا يُناقشان الأمر في نصف نومٍ من الإرهاق. أخرج سون من خصره شيئًا صغيرًا جدًّا — دودتان من دودات النوم، كسبهما في رهانٍ منذ زمن بعيد من مخزن السماء. ألقى الدودتَين من ثقب في الجدار نحو وجهَيهما. بدأت الدودتان تعملان فورًا.

نام الخادمان في غضون ثوانٍ.

"نومٌ لشهر كامل إن شاء الله." قال سون لنفسه ثم عاد إلى القافلة.


ساروا طوال الليل. الفرس الأبيض يُسوِّي خطاه على طريق مظلم لا يرى فيه سانزانغ إلا ما يُضيئه سون بعينَيه الحمراوَين من فوق. لم يتكلَّموا كثيرًا — الحادثة ما زالت طازجة كلقمة ثقيلة يأكل أحدهم ما يكفيه ثم يتوقَّف. المسافة التي قطعوها حين أشرق الفجر كانت مائة وعشرين ليًّا — مسافةٌ تجهد الإنسان والحيوان، تجعل الجسد يقول للعقل: كفى فلسفةً، ائتني بمكانٍ للاستراحة.

حين ضاءت الشمس نزلوا عند تلَّة مسنودة بأشجار كثيفة. سانزانغ تكئ على جذع صنوبر وأغمض عيونه. باجي اتَّكأ على حجر ونام فورًا. شا وو جينغ جلس منتبهًا لكنَّ عيونه تُغمض أحيانًا.

سون قفز على الأغصان.


الخالد زين يوان تسي عاد من السماء وقدمُه لم تلمس عتبة الضريحة حتى أحسَّ أن شيئًا ما غير صحيح. سكونٌ لا يُشبه السكون العادي. الأبواب مفتوحة دون أن تكون الصبيحة قد بدأت.

دخل. وجد الخادمَين في نومٍ مكثَّف لا يُشبه نوم المسترَيح بل نوم من جرى عليه شيء. ناداهما مرَّتَين. ثلاثًا. لا جواب. أخذ كوب ماء ونضح منه على وجهَيهما.

صحا شيفنغ أوَّلًا. عيناه تحاولان أن تُصنِّفا من أمامهما. ثم صاح ومينغيوه كذلك بعد ثانية.

قصَّا على الشيخ ما جرى بأصوات مُتقطِّعة. حين وصلا إلى الشجرة المُعادة، قال زين يوان تسي دون أن يُغيِّر نبرته: "أعرف من فعل هذا."

"هل تُعاقبهم يا شيخ؟"

"هل أعرف مكانهم؟"

نهض ونظر غربًا من باب الضريحة. ثم شرقًا. الحجَّاج ماشون شرقًا في الليل — استدار الشيخ شرقًا وسار في السحاب بسرعة لا تتناسب مع رجل يمشي.


وجدهم عند التلَّة نائمَين.

تحوَّل الشيخ إلى صورة راهبٍ جوَّال — ثياب مرقَّعة وخيزرانة في اليد — وهبط من الغيوم وسار نحو حيث يجلس سون على الأغصان.

"أيُّها الراهب المار، من أين أتيتم؟"

قال سون بلهجة من لم يعرفه: "من الشرق، متَّجهون غربًا."

"مررتم بمنطقة جبل العمر الطويل؟"

"لم نمرَّ."

ضحك الشيخ ضحكةً هادئة جدًّا. "أيُّها القرد الماهر." رفع أصبعه ببطء. "لا تُحكِّم كذبك أمام من رأى أبعد."

قفز سون من الغصن واسترجع عصاه. "أنت!"

"أنا."

قبل أن تصل العصا إليه، قفز الشيخ إلى الغيوم. سون تبعه فورًا. معركةٌ في الهواء — عصاٌ وخشخاشة، سرعةٌ وانعطاف. الخشخاشة الصغيرة التي في يد الشيخ تُوقف ضربةً بعد ضربة كأنها مصنوعة من صلب يخالف الصلب.

ثلاثة جولات. خمسة. عشرة.

في الجولة العاشرة، نفض الشيخ كُمَّ ثوبه نفضةً واحدة — ريحٌ بلا صوت وبلا مقدِّمة. في لحظة واحدة اختفت كلُّ شيء: سون وباجي وشا وو جينغ وسانزانغ والفرس والحقيبة — كلُّهم في الكُمِّ كأن الكُمِّ بيتٌ وليس قماشًا.


عادوا مُكبَّلين إلى الضريحة. الضريحة من الخارج تبدو كما تركوها — أبوابٌ مفتوحة وحجارةٌ قديمة وغيومٌ تجلس على الجبل كأنها لم تتحرَّك. لكنَّ الداخل مختلف — خدمٌ ينتظرون بوجوه شيفنغ ومينغيوه فيها انتقامٌ مخفيٌّ تحت طبقة أدب يُؤدَّى بجهد.

أُلقي سانزانغ مُقيَّدًا إلى عمود السلَّم. باجي إلى شجرة على اليمين. شا وو جينغ إلى شجرة على اليسار. سون على الأرض أمام الجميع — وضعٌ يُقرأ منه: هذا هو مصدر المشكلة.

أمر الشيخ بإحضار السوط — من جلد التنِّين مُنقَّع في الماء البارد حتى أصبح كالسلك. وقف أمام سون وقال بهدوء من لا يحتاج الصوت لإثبات الأمر: "الضيف الذي يأكل دون إذنٍ يفقد حقَّ الضيافة. الضيف الذي يكسر الشجرة يفقد كلَّ شيء. سأضربك ثلاثين مرَّة أوَّلًا."

حين جاء أوَّل ضرب، أدار سون ساقَيه بعيون تُراقب السوط في مساره. أدرك في اللحظة الأخيرة ما يُمكن فعله — وحوَّل ساقَيه إلى حديد أصمٍّ قبل أن يصل السوط. الثلاثون ضربة وقعت على حديد يُضيء في الضوء كلَّما صقله السوط. لم يُحسَّ سون بشيء إلا الحرارة الخفيفة لكلِّ ضربة.

ثم قال الشيخ: "اضربوا ثلاثين أخرى عن سانزانغ — الأستاذ الذي لم يُحكم تأديب تلاميذه يتحمَّل نصيبًا من المسؤوليَّة."

قفز سون بعيداه من على الأرض: "لا يُضرب سانزانغ. من سرق أنا، من أكل نحن، من لم يُحكم التعليم هو — والثلاثة منطق واحد، فاضربني عن الثلاثة."

نظر الشيخ إليه نظرةً طويلة. ثم قال ببطء: "هذا القرد فيه شيءٌ لا يُتوقَّع."

اضربوه ثلاثين أخرى. الحديد لا يتكلَّم عن الألم.


حين جنَّ الليل وانسحب حراس الضريحة إلى نومهم، فكَّ سون وثاقه ببساطة — الحبال الغليظة المنقوعة بالماء لا تحبس من يستطيع جعل جسده أرقَّ من الهواء حين يُريد. نزل بصمت. فكَّ وثاق سانزانغ. ثم باجي. ثم شا وو جينغ.

لكنَّه قبل أن يُغادر قال: "اذهبوا إلى الخارج. سأُرتِّب بعض الأمور."

أرسل باجي إلى الحديقة ليقطع أربع أشجار صفصاف. عاد باجي بأربع — بضربة فكَّيه لكل شجرة. أخذ سون الأشجار وعاد إلى العمد. ربط الأشجار مكان كلٍّ من الأسرى بنفس الحبال الأصلية. ثم قضم طرف لسانه وبصق الدم على كل شجرة بكلمة:

"تحوَّلي."

الشجرة الأولى أصبحت سانزانغ. الثانية باجي. الثالثة شا وو جينغ. الرابعة سون نفسه. أنماطٌ وملامح وأبعاد — كل شيء موجود إلا الحياة الحقيقية.

ثم لحق بالقافلة وساروا في الليل.


في الصباح، أمر الشيخ باستئناف الجلد لمن تبقَّى. السوط على صورة سانزانغ المربوطة — الصفصاف أجاب "اضرب" بالصوت المناسب. السوط على باجي — قالت "اضرب" أيضًا بنفس النبرة. حين جاء الدور على سون، تلقَّت صورة الصفصاف الضربة وقالت "اضرب" بصوت يُشبه صوته — لكنَّ سون الحقيقي على بُعد مائتَي ليٍّ أو أكثر شعر بنافضٍ خفيف تسرَّب عبر الرابط بين الصورة والأصل.

في تلك اللحظة قال سون للقافلة بصوت يحمل يقينًا غير مريح: "أُسرعوا. اكتشفوا الأمر."

أسرعوا. وفي الضريحة، رأى الخادمان جذور الصفصاف حيث كانت الأقدام. رفعا الأمر إلى الشيخ.

الشيخ ضحك — ضحكةٌ طويلة هذه المرَّة. "هذا القرد فيه شيءٌ لا يجعلني أملُّه. اتبعوني."

طار الشيخ غربًا. أدركهم في وسط الطريق المكشوف.


معركةٌ ثانية في الهواء — هذه المرَّة بلا مفاجأة من أيٍّ من الجانبَين. سون وباجي وشا وو جينغ يُهاجمون الشيخ من ثلاثة اتجاهات بأسلحتهم الثلاثة. العصا تأتي من الأمام. المذراة من اليمين. عصا شا وو جينغ من الخلف. الشيخ يُدار بين الثلاثة كأنه يُراقب رقصةً لا يشارك فيها — يتفادى دون أن يتراجع، يُعيد توجيه القوَّة بدلًا من أن يمتصَّها.

نصف ساعة من ذلك. ثم النفضة الثانية للكُمِّ — بلا كلمة تسبقها.

الكُمِّ ابتلعهم من جديد كأن الكُمِّ تعلَّم عناوينهم.


هذه المرَّة كان الشيخ أقلَّ صبرًا. أمر بلفِّ سانزانغ وباجي وشا وو جينغ بأقمشة طويلة. ثم لطَّخها بطلاء أسود حتى صاروا أحجارًا لا أجسادًا. الرؤوس فقط تظهر من أعلى — ثلاثة وجوه بين الطين والهواء.

أمر بقِدرٍ كبير مليء بالزيت. "اقلوا القرد فيه. أُريد أن أنتقم من الشجرة."

تبسَّم سون في ذهنه. "الزيت الحار — كنتُ أحتاج إلى حمَّامٍ منذ فترة."

لكنَّه في اللحظة ذاتها لاحظ شيئًا في عيون الشيخ — شيءٌ يقول إن هذه الخشخاشة لا قعرَ لها، وإن هذا الزيت قد يُفاجئه بما لم يُفاجَئ به من قبل. حسب سون. ثم نظر إلى أسد حجري على يمين الميدان.

قبل أن يصل الخدم إليه، ألقى نفسه باتجاه الأسد، بصق عليه دمًا وقال كلمةً واحدة، وتحوَّل الأسد إلى صورته هو — مُقيَّد وجاهز للقِدر.

خرجت روحه من الجسد وارتفعت في الغيوم.

أمسك ستةَ عشر رجلًا من خدم الضريحة وحملوا الأسد نحو القِدر ورمَوه. ضجَّ القِدر وانتفخ وثمَّ تشقَّق من أسفل — الأسد الحجري الساخن فجَّر القِدر من الداخل. الزيت المحترق انسكب على الأرض. الخدم يركضون.

نزل سون من الغيوم بوجه مبتسم.

"أعرف أنَّكم تُريدون قلي استاذي بدلي. الآن أنا هنا. اتركوه."

أمسك به الشيخ بيده الكبيرة — ضحكةٌ في عينَيه من مكانٍ لا تُولَد منه الضحكات المألوفة. الغضب كان هناك في البداية، لكنَّه الآن انتقل إلى شيء آخر أشبه بالدراسة.

"أيُّها القرد، أنت لا تُملُّ."

"وأنت لا تُدرَك."

نظرا إلى بعضهما. لا عصا، لا سوط، لا كُمٌّ مفتوح. فقط يدٌ تُمسك بذراع ووجهان يُدركان أن هذا المشهد وصل إلى نقطة لا تنتهي بالقوَّة.

قال سون: "أسلِّم أن الشجرة خسارة حقيقية. لكنَّ أستاذي لم يسرق. أنا من سرق. وأنا هنا."

قال الشيخ: "الشجرة عمرها تسعة آلاف وتسعمائة سنة. الثمرة التي أُكلت تُصنع في تسعة آلاف سنة أخرى. كيف تُعوَّض هذه الخسارة بوقوفك أمامي؟"

"لا تُعوَّض." قال سون بصدق غريب. "لكنَّني أعرف من يُعوِّضها."

توقَّف الشيخ. "من؟"

"كوان يين. إذا أنت أذنتَ بالرحيل، ذهبتُ وأحضرتُ من يُعيد الشجرة. والشجرة أثمن من القصاص."

صمتٌ في القاعة. الخدم لا يتحرَّكون. شيفنغ ومينغيوه لا يتكلَّمان. سانزانغ في ثياب الطلاء يُغمض عيونه على شيء يُشبه الأمل.

الشيخ زين يوان تسي أطلق ذراع سون ببطء. ثم قال: "إذن اذهب. وعُد. وإذا عُدت بمن يُعيد الشجرة — فأنت ضيفي حتى ذلك اليوم."