الفصل الرابع والعشرون: الخالد الكبير على جبل العمر الطويل يستقبل صديقًا قديمًا وسون وكونغ يسرق ثمار الإنسان
يصل الحجَّاج إلى جبل العمر الطويل وضريحة الأركان الخمسة حيث يسكن الخالد زين يوان تسي، فيُكرَّم سانزانغ بوصفه صديق الشيخ القديم، وتسرق التلاميذ الثلاثة ثمار الإنسان السحرية التي تمنح الخلود
ما إن تجاوزوا الغابة التي حملت رسالة الأربعة القدِّيسين حتى أطلَّت على الطريق جبالٌ مختلفة — ليست جبال الجفاف المُصفرَّة التي اعتادوها، بل جبالٌ خضراء النسيج، ثقيلة الهواء كأن الزمن نفسه نما فيها وترسَّب في أحجارها. صنوبرٌ يُقدَّر عمره بألوف السنين يتكئ على الأفق دون أن يُسقطه، وأزهارٌ بيضاء صغيرة تفتح على الصخر كأنها لا تحتاج تربةً ولا موسمًا. نسيمٌ لا يُشبه نسيم الخريف ولا نسيم الربيع — نسيمٌ يُشعرك أنه أقدم من الفصول، ربَّما أقدم من تصنيف الهواء نفسه.
قال سون نازلًا من علوٍّ كان فيه: "هذه الجبال ليست عادية."
قال سانزانغ: "ماذا تُحسُّ؟"
"شيءٌ يجعل الهواء هنا أثقل. ليس خطرًا — ثقلٌ من نوع آخر. ثقلٌ كأن الأرض هنا تعرف أنها ستبقى أطول مما ينبغي."
قال باجي: "أو ربَّما أنا جائع وأُفسِّر كل شيء بالطعام."
"هذا أيضًا ممكن."
استمرُّوا في الصعود. الطريق هنا أوسع مما يكون في الجبال المهجورة — كأن أقدامًا كثيرةً مشت فيه قبلهم على مدى آلاف السنين وعجنت التراب حتى صار صخرًا ناعمًا.
وصلوا إلى لافتة حجرية كبيرة نُحتت بيد لا تتعجَّل: "جبل العمر الطويل — ضريحة الأركان الخمسة." وتحتها عبارة أصغر: "دارٌ لمن قدَّر الزمن فجاوزه."
توقَّف سانزانغ ونظر إلى الضريحة الواسعة الظاهرة خلف الأشجار — بوابةٌ عالية وفوقها زخارف من طين أخضر كأنها أوراق تحجَّرت في مكانها. على عمودَي البوابة عبارتان: "بيتٌ لمن لا يشيخ؛ ودارٌ بقيت مع بقاء السماء."
قال سون: "هذا الكلام كبير."
قال باجي: "وقد يكون صادقًا."
استقبلهم خادمان صغيران لا يبدو أن العمر ترك عليهما أثرًا يُذكر — الأول يُدعى شيفنغ والثاني مينغيوه، بوجهَين صافيَين كأن سنواتهما ألفٌ وثلاثمائة وألفٌ ومائتان لم تمرَّ بهما بل حول هما. أدَّيا التحيَّة بأدب من تعلَّماه قبل أن تُولَد حضارات.
"الشيخ زين يوان تسي في رحلة إلى السماء العليا يستمع إلى دروس الطريق الأزلي. لكنَّه أوصى قبل رحيله: إذا مرَّ الراهب القادم من أرض التانغ فأكرموه. فهو صديقٌ قديمٌ للشيخ."
نظر سانزانغ إلى الخادمَين بدهشة خفيفة. "أنا صديق الشيخ؟ لم ألتقِه قطُّ."
قال شيفنغ: "الشيخ يقول إنكم التقيتما في مجلس اللوتس قبل خمسمائة عام، حين كنتَ الذهبي كريم المنشأ تلميذًا لبوذا. قدَّمتَ له الشاي بيدَيك."
صمت سانزانغ. ذاكرة هذا الجسد لا تبلغ تلك الأعماق — لكنَّ شيئًا في صدره أومأ برأسه.
أُدخلوا إلى القاعة الكبيرة حيث الجدران من الحجر الأخضر المصقول وعلى كل جدار آيةٌ من تعاليم لا تنتمي إلى مدرسة واحدة بل إلى ما قبل المدارس كلِّها. جلسوا وقُدِّم لهم الطعام. الطعام هنا له نكهةٌ أخرى — بسيطٌ في مكوِّناته، خضراواتٌ وفاكهة وماء نظيف، لكنَّه يترك في الفم طعمًا كأن كل مكوِّن نضج في وقته الحقيقي لا في الوقت المُسرَّع. سانزانغ أكل بهدوء. باجي أكل بسرعة ثم أكل مرَّةً ثانية. شا وو جينغ أمسك كأسه وتأمَّل الماء فيها قبل أن يشرب — عادةٌ اكتسبها في النهر حين كان الماء هو الوسط الوحيد الذي يفهمه.
حين ذهب الخادمان للتشاور في الداخل، سمع باجي بأذنَيه اللتَين لا تفوتانه شيء: صوتان يتحدَّثان في الغرفة المجاورة عن "المضرب الذهبي" و"الطبق الأحمر" وثمارٍ لم تأكلها المضيفة بل حُفظت لضيف قادم.
زحف باجي نحو سون وهمس: "هناك في هذه الضريحة ثمارٌ نادرة. الخادمان يتحدَّثان عنها الآن."
"ماذا سمعتَ بالضبط؟"
"سمعتُ: ثمرة الإنسان. العشبة العائدة من الغَيب. تأكل واحدةً تعيش أربعةً وأربعين ألف سنة."
قال سون وقد أضاء وجهه بشيء مُختلط بين الفضول والذاكرة: "هذه الثمرة أعرفها باسمها. لم أرَها قطُّ."
"الآن وقتك."
"ليس الوقت المناسب."
"متى يكون الوقت المناسب إذن؟"
أحضر الخادمان الثمارَ إلى سانزانغ بنفسَيهما — طبقٌ أحمر عليه ثمرتان. نظر إليهما سانزانغ وابتعد ثلاث خطوات. "هذا طفلٌ صغير. كيف تُقدِّمان لي طفلًا أكله؟"
ضحك شيفنغ: "يا شيخ، هذا ليس طفلًا. هذه ثمرةٌ تنمو على شجرة الجبل. شكلها يُشبه الإنسان لكنَّها نبتة." أصرَّ سانزانغ على رفضه — بالنبرة نفسها التي يرفض بها كل ما لا يفهمه رفضًا واضحًا كلون الماء.
أخذ الخادمان الطبق وذهبا إلى غرفتهما، وجلس كلٌّ منهما وأكل ثمرته في صمت راضٍ.
باجي كان في المطبخ يُعدُّ الطعام. والجدار الفاصل بين المطبخ وغرفة الخادمَين رقيقٌ كما تكون جدران الأماكن القديمة — أرقُّ مما ينبغي. سمع صوت المضغ. سمع صوت الرضا. ثمَّ سمع ما يكفي كي يعلم أن ما أُكل كان شيئًا نادرًا.
جرى نحو سون حين رآه يمشي في الفناء.
"الخادمان أكلاهما."
"أعرف."
"لماذا لم تمنعهما؟"
"لأنَّ هذا بيتهما."
"ولكن—"
"أنت تُريد أن تسرق، يا باجي. قُلها بوضوح."
توقَّف باجي. ثم قال بوضوح: "أُريد أن أسرق."
نظر سون إليه لحظة. ثم قال: "إذن أسرق أنا — أسرق بطريقة أجيد منك."
استخدم سون خدعة الاختفاء ودخل إلى الحديقة الداخلية للضريحة. حديقةٌ خارجية بزهور وطيور تعيش فيها منذ قرون لا تخاف من البشر. ثم حديقة خضروات بصفوف مُرتَّبة كأن من زرعها كان يُدرِّس الهندسة للنباتات. ثم باب ثالث — أبسط البوابات الثلاث في شكله لكنَّه الأكثر ثقلًا في وجوده. فتحه فوجد مكانًا مختلفًا تمامًا.
شجرةٌ وحيدة في مكانٍ واسع صُنع حولها لا من أجل زيارتها بل من أجل احترامها. أوراقٌ عريضة كأوراق الموز العملاق، خضراءُ بخضرة ليست من هذه الأرض. الجذع بعرض سبعة رجال وعليه حلقاتٌ تُعدُّ السنوات بالآلاف. الأعلى يختفي في غيوم داخل الحديقة نفسها — كأن الشجرة تخلق سماءها الخاصَّة.
نظر سون إلى الأعلى. رأى شكلًا — ثمرةٌ تُشبه طفلًا بأطراف وملامح، تتدلَّى من غصن في ارتفاع بعيد، تتحرَّك مع النسيم كأنها تتنفَّس. وجهٌ صغير من اليشم الحيٍّ، بأطراف كأنها نسخة مصغَّرة من طفل لم يُولَد بعد.
صعد سون. كان في صعوده نحو الشجرة شيءٌ يشبه الاحترام — لم يتسلَّق بعجلة، تسلَّق كمن يتقدَّم نحو شيء يعرف ثقله. الأغصان هنا أكثر صلابةً من أي غصن قابله من قبل — لا تنحني تحت وزنه، تحمله كما تحمل العواصف دون أن تُجيبها. وحين وصل إلى الغصن الذي تتدلَّى منه أقرب ثمرة، توقَّف لحظة. الثمرة تتأرجح برفق. وجهٌ صغير من اليشم الحيٍّ، بأطراف كأنها نسخة مصغَّرة من طفل لم يُولَد بعد.
أمسك المضرب الذهبي وضرب الثمرة ضربةً واحدة دقيقة.
سقطت.
لكنَّها حين مسَّت الأرض اختفت كأنها لم تكن.
نزل سون. ركع وبحث في العشب بيده — لا شيء. حفر قليلًا في الأرض — لا شيء. نهض وقلَّب المضرب في يده بعيون تفكِّر. ثم استدعى روح الأرض المحلِّي بالطريقة التي يعرفها.
ظهر الروح بجسد يُشبه الهواء أكثر مما يُشبه الجسد، وأدَّى التحيَّة بتردُّد من يواجه من هو أكبر منه.
قال الروح بصوت يُشبه صوت الشجر: "هذه الثمرة تخشى عناصر الأرض الخمسة. تخشى الخشب فتذبل وتموت. تخشى الماء فتذوب فيه. تخشى النار فتحترق ولا تُعيد. تخشى التراب فتغوص فيه — وهذا ما جرى. لا تُضرب إلا بأداة ذهبية، ولا تُمسك إلا في ثوب أو وعاء ليس فيه خشبٌ ولا تراب."
فهم سون. التقط شيئًا من أسفل ثوبه وعاد إلى الأعلى مرَّةً ثانية، هذه المرَّة بصبر أكثر وانتباه أكثر. ضرب ثمرةً وجمعها في طيَّات ثوبه الحريري قبل أن تصل إلى الهواء. ثمَّ ثانية. ثمَّ ثالثة. نزل. تنفَّس. ثلاثٌ في يده، لم تختفِ واحدة منهنَّ.
أحضرها إلى المطبخ. باجي ينظر بعيون لا تنتظر. شا وو جينغ قادم من الخارج.
"اجلسوا."
وُزِّعت الثمرات الثلاث. ثمرةٌ لكل واحد.
رفع باجي ثمرته وفتح فمه ثم أغلقه — الوجه الصغير الذي يُشبه الطفل أوقفه لثانية. ثم فتحه ثانيةً وبلعها دفعةً واحدة بسرعة من يخاف أن يُغيِّر رأيه إذا فكَّر أكثر من اللازم.
أمضى لحظة صامتة. ثم: "ما الطعم؟" سأله شا وو جينغ الذي أكل ثمرته ببطء اختبر فيه كل قضمة.
قال باجي: "لم أُحسَّ بطعم. أكلتُ في أقل من لحظة. ولا أعرف إذا كنتُ أشعر بشيء الآن أو أنني أتخيَّل أنني أشعر."
"إذن لماذا أكلتَ بهذه السرعة؟"
"لأنني خفتُ من وجهها." توقَّف. "وجه الثمرة."
أكل سون ثمرته بتأمُّل لم يكن أداءً — أمسكها بصبر حقيقي ونظر إليها من أكثر من زاوية قبل أن يضعها في فمه ويقضمها. كان طعمها — ما سيقوله بعد ذلك لمن يسأله — كأن كل الموسم ضُغط في لقمة واحدة لكنَّ الضغط لا يُفسد شيئًا، ليس بالحلاوة ولا بالحموضة بل بشيء لا اسم له في لغة الطعم البشري — شيءٌ أقرب إلى الوضوح منه إلى النكهة.
في الغرفة المجاورة، عاد الخادمان من القاعة وقرَّر شيفنغ أن يتفقَّد الشجرة. ذهب إلى الحديقة. عدَّ الثمار. عاد. وجهه فيه شيءٌ مختلف.
قال لمينغيوه: "ثلاثةٌ ناقصة."
"من عدَّها معك؟"
"أنا وحدي. لكن العدد لا يكذب."
نظرا إلى بعضهما. ثم ذهبا مسرعَين إلى القاعة الكبيرة.
وقفا أمام سانزانغ. وقفةٌ لا تعلن ما تُريد قوله لكنَّها لا تُخفيه أيضًا. قال شيفنغ: "يا راهب أرض التانغ، شيخنا كان يُوقِّرك. هل هذا هو ردُّ الوقار؟"
قال سانزانغ: "بِمَ تتَّهمني؟"
"لا نتَّهمك أنت. لكنَّ يدًا أكلت من شجرتنا دون إذن."
نظر سانزانغ إلى تلاميذه. سون يُطالع سقف القاعة. باجي يدرس تفاصيل الأرض. شا وو جينغ يُحاول أن يبدو محايدًا بجهد واضح.
قال سون أخيرًا: "أنا أكلت."
"وحدك؟"
"وأخذتُ لإخوتَيَّ."
أطلق شيفنغ ومينغيوه كلامًا لم يكن فيه مجاملة — كلامٌ صادر من صدمة الذي يُوقِّر ثم يُخان، يتدفَّق بلا ترتُّب، أحيانًا بالعتاب وأحيانًا بالغضب الذي يسبق البكاء. الشجرة تُحصي ثمارها منذ عشرة آلاف سنة، لم تُسرق منها قطُّ، وها هو أوَّل من يخون الضيافة يأتي في صورة رهبان.
سانزانغ جلس واستقبل الكلام دون أن يُجادل — لأنه لم يكن له ما يُجادل به، لكنَّ وجهه يقول شيئًا آخر: يقول إن الضربة التي تصله ليست من الخادمَين، بل من تلاميذه أنفسهم الذين كان ينبغي أن يعرفوا أفضل.
قال أخيرًا لسون بصوت لا يرفع ولا يخفض: "كنتَ تعرف أن هذا ليس لك."
"نعم."
"ومع ذلك أخذتَ."
"نعم."
لم يُضف سانزانغ شيئًا. ولم يُضف سون شيئًا. بعض الأشياء لا تحتاج مزيدًا من الكلام لتكون ما هي عليه.
وفي المطبخ، أكمل باجي تقليب الطعام كأن شيئًا لم يحدث — إلا أنه أبطأ القليل حين سمع صوت سانزانغ يقول "كنتَ تعرف". أبطأ ولم يتوقَّف. يد تُقلِّب المِلعقة تعرف فرقًا بين الشعور بالذنب وبين التوقُّف عن الطهي.