موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل 24: جبل وانشو وفاكهة الخلود المسروقة

تصل القافلة إلى معبد الإله جن يوان تسي على جبل وانشو فيضيّف الخادمان الصغيران الراهبَ تانغ سانزانغ، فيسرق سون وكونغ ثلاث ثمرات من شجرة الخلود ويتقاسمها مع رفيقيه، فيكتشف الخادمان السرقة ويُوبّخون القافلة.

جبل وانشو معبد الإله جن يوان تسي فاكهة الخلود سون وكونغ تشو باجي السرقة

كانت الأرض ترتفع رويداً رويداً منذ الفجر، وكان الهواء يزداد برودةً وصفاءً كلما صعدت القافلة. قال تانغ سانزانغ من فوق الفرس الأبيض: "هذا المكان يختلف عما مررنا به. أشعر كأن الطبيعة هنا تتنفّس بإيقاع مختلف." نظر سون وكونغ بعينيه الذهبيتين إلى الأفق البعيد وقال: "إيقاع الجنة، يا معلّم. هذا المكان ليس من هذا العالم تماماً."

ظهرت أمامهم بوابة حجرية عليها نقش قديم: "جبل وانشو — أرض السعادة / معبد وو جوانغ غوان — أسرار الجنة." وقف تانغ سانزانغ أمام النقش طويلاً وقرأه بهدوء. قال شا وجينغ: "معبد الأعلى مع العالَم — هذا اسم غريب لمعبد." قال سون وكونغ: "ليس غريباً إن كان صاحبه قديماً كما يُقال. جن يوان تسي — سمعت به من قبل لكنه لم يصادفني قط."

دخلوا إلى فناء المعبد الواسع فخرج إليهم صبيّان في ثياب صوفية زرقاء، وجهاهما كوجه القمر في ليلة البدر، عيناهما كنجمتي الصبح. قالا معاً وكأن كلامهما كان مدروساً: "نرحب بالراهب المقدّس من بلاد تانغ الشرقية." توقّف تانغ سانزانغ مندهشاً وقال: "من أعلمكما بقدومي؟" قال أكبرهما واسمه تشينغ فينغ — وكان عمره ألفاً وثلاثمائة وعشرين عاماً — : "سيّدنا جن يوان تسي أوصانا قبل سفره. قال: صديق قديم سيمرّ بهذا المكان، أكرمِاه واستقبِلاه."

قال تانغ سانزانغ: "لم أعرف هذا الإله ولم ألتقِ به قط." قال الصبي الثاني واسمه مينغ يوه — وكان عمره ألفاً ومائتي عام — : "سيّدنا يقول إنكم كنتم طالب بوذا المقرّب في حياة سابقة، وجمعتكما صداقة روحية في مجمع لان بن القديم. أما الآن فقد انتقلتم إلى جسدٍ آخر وهو لم ينسَ."

دخل الضيوف إلى القاعة الكبرى. كانت أعمدتها من خشب صندل بالغ القِدَم، وعلى الجدار الأمامي لافتتان بكلمتي "السماء والأرض" بحروف ذهبية. قال تانغ سانزانغ: "غريب أن تكون السماء والأرض هما معبود هذا المكان لا الثالوث الأعلى ولا أصحاب الكرامات." ابتسم تشينغ فينغ وقال: "الثالوث أصدقاء سيّدنا القدامى، والآلهة الأربعة الكبار من معارفه القديمة. أما السماء والأرض فهما أقدم وأكبر."

أحضر الصبيان شاياً عطرياً وفواكه لم تكن من هذا العالم. ثم انسحب الخادمان إلى مخدعهما وتهامسا: "لقد أوصانا سيّدنا أن نقدّم له اثنتين من ثمار الجنة. لكنه حذّرنا من أتباعه الثلاثة — قال إن وجوههم خشنة وطباعهم فظّة." قال تشينغ فينغ: "إذن نُبعد التلاميذ أولاً."

تظاهرا بانشغالهما وطلبا من سون وكونغ أن يُقيّد الفرس في الخارج، ومن شا وجينغ أن يضع الأمتعة في المستودع، ومن تشو باجي أن يعدّ وجبة العشاء. ثم دخلا إلى البستان الخلفي.

كان البستان المقدّس وراء ثلاثة أبواب متتالية — بستان الزهور ثم بستان الخضر ثم بستان الثمار. وفي قلب بستان الثمار كانت الشجرة.

كانت شجرة واحدة لا غير، لكنها كانت كالعالَم بأكمله: جذعها يبلغ محيطه ثمانية أذرع، وأغصانها تمتد كأجنحة طائر أسطوري، وأوراقها خضراء كالزمرّد في كل الفصول. وكان عليها ثلاثون ثمرة في حياتها الكاملة — كل دورة تبدأ بثلاثة آلاف سنة من الإزهار وثلاثة آلاف من الإثمار وثلاثة آلاف من النضج. من شمّها عاش ثلاثمائة وستين عاماً. من أكلها عاش سبعةً وأربعين ألف عام.

كانت الثمار في شكل أطفال حديثي الولادة، لهم أيدٍ وأقدام وأعيُن تشبه الأعين، وحين تهبّ الريح كانت تتأرجح على الأغصان تأرجح النائمين في مهودهم.

أخذ تشينغ فينغ المطرقة الذهبية وصعد الشجرة بخفة تُحسد عليها. نقر نقرة خفيفة فسقطت ثمرتان بهدوء في الطبق الذي أمسك به مينغ يوه على الأرض.

جاء الصبيان إلى تانغ سانزانغ بالطبق. قال مينغ يوه: "مولانا الراهب، هذا تقديم بسيط من أرضنا المتواضعة. هاتان ثمرتان لتُزيلا عنك عناء السفر." نظر تانغ سانزانغ إلى الطبق فارتجف قلبه ووثب من مقعده ثلاثة أشبار قائلاً: "استغفر الله! هذان طفلان رضيعان. من أين جئتما بهذين الطفلين ليكونا طعاماً؟" قال تشينغ فينغ: "يا مولانا، هذه ثمرة شجرة، لا طفل إنسي." قال تانغ سانزانغ: "لا، لا. أنا لا آكل ما يشبه الإنسان وإن كان من الشجر. أعيداهما."

أخذ الصبيان الطبق إلى حجرتهما ولكن الثمرتين بطبعهما لا تقبلان التأخير — إن لم تُؤكلا في حينهما صار فيهما ما يُفسدهما. فأكل كلٌّ منهما ثمرة وهو يتساءل همساً عن حكمة هذا الراهب الذي لا يعرف كنوز الجنة.

كانت حجرة الصبيين ملاصقة لمطبخ المعبد بجدار رقيق كجدار الورق. وكان تشو باجي في المطبخ يطبخ العشاء وقلبه كلّه أُذن. سمع ذِكر "المطرقة الذهبية" فرهف السمع. سمع ذكر "ثمرة تُعطى للراهب" فابتلع ريقه. سمع ذكر "سبعة وأربعين ألف عام" فكادت يده تُسقط المغرفة.

حين جاء سون وكونغ وربط الفرس وعاد إلى المطبخ، كان تشو باجي ينتظره عند الباب كمن يترقّب أميراً. قال بصوت خافت: "يا أخي يا أخي، هل سمعت بفاكهة الخلود؟" قال سون وكونغ: "سمعت عنها. لم أرها." قال تشو باجي: "إنها هنا. هنا في هذا البستان. والصبيان أكلاها أمام آذاننا ولم يعرضا علينا شيئاً. هل تستطيع أن تذهب وتأخذ لنا بعضها؟"

ابتسم سون وكونغ ابتسامة الصياد الذي وجد صيده. قال: "أنا أعرف طريقي في البساتين." استعمل سحره وتخفّى وسار عبر الأبواب الثلاثة حتى وجد نفسه أمام الشجرة العظيمة. نظر إليها من أسفل وتأمّل. رأى ثمرة واحدة تتأرجح في أعلى الأغصان. نقرها بعصاه الذهبية — فسقطت في الأرض واختفت.

حكّ سون وكونغ رأسه وفكّر. ثم استدعى روح الأرض المحلية، كائناً ضعيفاً رعشاً خرج من الأرض مرتجفاً أمام ملك القرود القديم. قال الكائن: "يا عظيم الشهرة، هذه الثمرة من طبيعتها أنها تسقط حين تُقرع بذهب، لكنها حين تلمس الأرض تغوص فيها فوراً لأن التراب هنا عمره سبعة وأربعون ألف عام كعمر الثمرة ذاتها. لا بدّ من إمساكها قبل أن تصل إلى التراب، وذلك بأن تُفرش تحتها قماشاً ناعماً."

شكر سون وكونغ الكائن وأطلق سراحه. ثم تسلّق الشجرة بمهارة القرد المتأصّلة فيه، ورفع طرف ثوبه كمصلحة، وضرب بمطرقة ذهبية صغيرة وجدها على غصن قريب — وهكذا سقطت ثلاث ثمرات واحدة تلو الأخرى في كنف ثوبه.

نزل ومشى إلى المطبخ ونادى شا وجينغ برفق. وضع الثمرات الثلاث على قطعة قماش بيضاء. قال شا وجينغ حين رآها: "هذه فاكهة الخلود. رأيتها في ولائم السماء حين كنت قائد الستار الكريستالي، لكنني لم أتذوّقها قط." قال سون وكونغ: "الآن تتذوّقها."

أعطى كلاً من رفيقيه ثمرة وأكل هو الثالثة. وكان الطعم — كما قال شا وجينغ لاحقاً بهدوئه المعتاد — كأن تشرب الكون كلّه في رشفة واحدة.

أما تشو باجي فقد ابتلع ثمرته كاملة دون أن يتذوّقها كما يبتلع الإنسانُ الجائعُ الريحَ. وحين سأله سون وكونغ: "كيف كان طعمها؟" قال: "لا أعرف. ذهبت قبل أن أتذوّقها. هل يمكنك أن تُحضر لي أخرى؟" قال سون وكونغ: "لا."

وفي تلك اللحظة سُمعت خطوات سريعة تقترب من المطبخ.

كان تشينغ فينغ ومينغ يوه قد عادا إلى البستان ليتفقّدا الشجرة. عدّا الثمار مرة ومرتين وثلاثاً. كانت ثمانياً وعشرين في المرة الأولى، ثم — بعد أن أعطيا اثنتين لتانغ سانزانغ — صار المفروض ستاً وعشرين. والآن لم يجدا إلا اثنتين وعشرين.

ركض الصبيان إلى القاعة الكبرى. تقدّم تشينغ فينغ بأدب صنعي مفتعَل وقال: "يا مولانا الراهب العظيم، من سرق ثمار الشجرة المقدّسة؟" ومنذ تلك اللحظة انكشف الغطاء وبدأت الكلمات الحادة تتساقط كالحجارة.

صاح الصبيان على تانغ سانزانغ بكلام لا يليق بمكان مقدّس. قال تانغ سانزانغ بصبر ظاهر: "هوّنوا عليكم. إن كان أحد تلاميذي قد فعل هذا فليعترف وليعتذر." ثم نادى تلاميذه.

جاء الثلاثة. قال سون وكونغ بعد لحظة من الصمت: "أنا فعلت. أكلنا ثلاث ثمرات — أنا وتشو باجي وشا وجينغ." تورّد وجه تشو باجي وأدار نظره بعيداً. وأما شا وجينغ فأدار عينيه إلى الأرض بهدوئه المعتاد.

استمرّ الصبيان في صياحهما. كلّما هدآ قليلاً عادا إلى الصياح. وكان تانغ سانزانغ جالساً صامتاً ينظر إلى نقطة بعيدة خلف الجدار، كأن هذا الصخب لا يصله بالكلية. وكان سون وكونغ يسمع الكلمات ويعضّ على أسنانه ويكظم ما في صدره.

حين جاء المساء أحضر الصبيان العشاء للضيوف دون أن يتوقّفا عن العتاب. وحين أكلوا قال تانغ سانزانغ بصوت هادئ لتلاميذه: "لقد أكلتم ما ليس لكم. هذا خطأ. الاعتراف كافٍ الآن — أما الحساب فسيأتي في وقته."

نظر سون وكونغ إلى شعلة المصباح وفكّر في كلمات المعلّم. لم يردّ بشيء. وكان في صمته شيء يشبه الإقرار، وإن لم يكن يشبه الندم تماماً.