موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الثاني والعشرون: نهر الرمال المتدفِّق يقطع الطريق وشا وو جينغ يُصبح التلميذ الثالث

يصل الحجَّاج إلى نهر الرمال المتدفِّق الذي لا يرسخ فيه شيء، فيخرج مارد الماء ويُقاتل باجي يومَين دون حسم، وكوان يين ترسل مو تشا بقرعة حمراء لاستدعاء المارد بالاسم فيُصبح التلميذ الثالث شا وو جينغ

سون وكونغ سانزانغ باجي شا وو جينغ نهر الرمال المتدفِّق القائد الرافع للستارة الفصل الثاني والعشرون

بعد ما تجاوزوا مضيق الريح الصفراء وما بعده من منعطفات الجبال، صارت الأرض أمامهم فضاءً واسعًا — سهلٌ مفتوح بلا حواجز تُقلِّل السماء. الخريف في كل مكان: الصفصاف الذابل وهجرة الطيور والرياح التي تحمل رائحة النهايات.

ثم في صباح أحد الأيام، رأى سون من فوق: ماءٌ أمام الطريق. ليس نهرًا صغيرًا — أفقٌ من الماء الغامض اللون، ضبابيٌّ وثقيل وموجٌ بلا نظام كأنه يتحرَّك من عشرة اتجاهات في وقت واحد. هبط وأخبر سانزانغ، وسانزانغ نظر أمامه دون أن يتكلَّم — الأشياء الكبيرة لا تستقبل بالكلام.

قال سانزانغ: "تلميذي، ماذا ترى أمامنا؟"

"ماء. بعيد الأطراف."

"هل يُمكن عبوره؟"

صعد سون في الهواء وضرب يده على جبهته تحسُّبًا للشمس وإن لم تكن هناك شمس حقيقية تحتاج الحماية. نظر يمينًا ويسارًا. ثمانمائة ليٍّ. لا جسر. لا قارب. لا أثر لأي إنسان عبر من هنا.

"ثمانمائة ليٍّ. والمياه من نوع غير عادي."

قال باجي: "كيف غير عادي؟"

"ريشة لا تطفو. زهرة القصب تغرق فيه. هذا الماء من أثقل موازين الأرض."

وصلوا الشاطئ. رمالٌ حمراء دقيقة تتحرَّك ببطء نحو النهر كأنها تُريد الغرق في نفسها. لافتةٌ حجرية قديمة بثلاثة أحرف: نهر الرمال المتدفِّق. وتحتها أسطر أصغر نحتها يدٌ تعرف ما تقول: ثمانمائة ليٍّ من الحدود، ثلاثة آلاف من العمق. لا شيء يطفو فيه. وقف سانزانغ أمام اللافتة وقرأها بصوت خافت ثم نظر إلى الماء بعينَين لا يعيشان فيهما الخوف بقدر ما يعيش فيهما السؤال.


قبل أن يُقرِّروا ما يفعلون، تفتَّح وجه النهر فجأةً — موجٌ واحد يُكوِّن شكلًا، ثم يُكوِّن جسدًا. خرج منه كائنٌ ضخم بشعر أحمر منتفش وعيون دائريتَين تُضيئان كمصباحَين، بوجه أزرق كلون النيلي الداكن وصوت كأصوات الطبول. حول عنقه تسعة جماجم بشرية على خيط مُتين. يحمل عصا طويلة.

هجم مباشرةً على سانزانغ.

قفز سون وأمسك سانزانغ وتراجع إلى الأعلى بعيدًا عن مسار الهجوم. رفع باجي مذراته وتقدَّم: "أيُّها الغريق الزاحف، هذه القافلة ليست طعامك."

التحم باجي والمارد على شاطئ النهر. المذراة التسعة الأسنان والعصا الطويلة — سلاحان مختلفان من مدرستَين مختلفتَين، لكلٍّ منهما وزنه ومسافته ومنطقه. كانت ضربات المارد واسعة الأفق كأنه يُريد استيعاب كل الشاطئ في دوَّامة واحدة، وكانت ردود باجي أثقل وأبطأ لكنَّها تحمل تركيزًا لا يُفكَّك. عشرون جولة. ثلاثون. المارد يُهاجم كمن لا يتعب لأنه جزءٌ من هذا الماء وهذا الرمل، وباجي يُدافع بكل ثقله كمن يعرف أن الخطأ الواحد كافٍ. لا غالب ولا مغلوب.

انسحب المارد إلى الماء حين أحسَّ بثقل الجولات — لا هزيمةً، بل تراجعًا تكتيكيًّا إلى الوسط الذي يملكه وحده.


في اليوم التالي، نزل باجي إلى الماء بنفسه. شقَّ الأمواج بمذراته كما يشقُّ السكِّين القماش، وغاص حتى أعماق النهر حيث المارد في وكره.

معركةٌ ثانية في الماء — أشرس من الأولى لأنها في الوسط الذي يميل فيه الميزان نحو الساكن أكثر من الزائر. ضرباتٌ تنتشر في الماء بالتموُّج قبل أن تصل. المذراة أبطأ في الماء. عصا المارد أسرع في المياه لأنه يعرف كيف يُحرِّكها فيها. تعادلٌ مرَّةً ثانية — بعد ساعتَين من القتال الصامت تحت الأمواج.

طلع باجي نحو الشاطئ وتبعه المارد. وحين كاد يصل إلى حافَّة الشاطئ، قفز سون من فوق بعصاه — وهكذا كانوا قد اتَّفقوا. لكن المارد كان يعرف هذا بالضبط. شعر بالريح فوقه وغاص قبل أن تصل العصا.

سون يضرب الهواء. المارد يختفي في الماء. باجي يجلس على الشاطئ وينتفخ من الإرهاق والغضب.

"لو تركتني لحظةً أخرى، لكنتُ قد تغلَّبت."

"لكنني لم أستطع الصبر. هذا خطئي."

"خطؤك دائمًا. وسيظل هكذا."

لم يُجادل سون.


اليوم الثالث. المارد لا يخرج. الماء هادئٌ فوق السطح لكنَّ شيئًا في عمقه يتحرَّك — ليس موجًا بل نبضًا، كأن النهر يتنفَّس. سانزانغ يجلس على الشاطئ ودموع في عيونه الهادئة — ليست دموع خوف، بل دموع من يرى طريقًا لا يعرف كيف يقطعه ويعرف في الوقت نفسه أن التوقُّف ليس خيارًا.

قال سون: "سأذهب إلى كوان يين. هذا النهر أكبر مما نستطيع حلَّه بالمعركة وحدها."

"لماذا دائمًا كوان يين؟" قال باجي. "لأنها المرجع." "وأنت ماذا؟"

"أنا الأداة. والمرجع يُعطي الأداة ما لا تستطيع صنعه."

لم يُضف باجي شيئًا. جلس على حجر قريب وأسند مذراته إلى كتفه.

طار سون جنوبًا. نصف ساعة في الغيوم حتى ظهرت قمَّة جبل لُوجيا بسحابها الأبيض الثابت — سحابٌ لا يتفرَّق ولا يُظلم، كأنه ليس من هذا السماء بل من سماء أخرى أهدأ.

في الكهف الجوهري، كوان يين تُطلُّ على حوض اللوتس حيث أزهار بيضاء وحمراء تنبض على الماء بإيقاع لا يُشبه أي إيقاع آخر. لم يكن في الكهف ضجيج، لم يكن في الكهف عجلة. كلُّ شيء هناك يحدث في وقته الصحيح. التفتت حين أحسَّت وصوله — قبل أن يهبط، قبل أن يتكلَّم.

"نهر الرمال المتدفِّق."

"نعم. المارد لا يُهزَم في الماء. سانزانغ لا يعبر الماء وحده."

"أعرف هذا المارد." قالت كوان يين. "كان قائدًا في السماء يحمل الستارة الأمامية أمام عرش الإمبراطور من اليشم. في احتفال كبير، أسقط إناءً زجاجيًا قديمًا من اليشم الأخضر — كسره على أرض القاعة أمام الجميع. قلَّله عقابه: أُنزل إلى هذا النهر وعاش فيه يصطاد الأرواح. لكنَّني أتيت إليه قبل سنوات وعاهدته: انتظر هنا وحين يمرُّ الحاجُّ من أرض التانغ متَّجهًا للغرب — انضمَّ إليه وخدمته، وسيُمحى ذنبك." ثم: "لكنَّكم لم تُخبروه أنكم الحجَّاج."

"لم نعرف أنه ينتظرنا."

"الرسائل لها مسالكها." نادت كوان يين مو تشا — خادمها الصادق بجسد رياضي وعيون تُطيع قبل أن يصدر الأمر. أعطته قرعةً حمراء صغيرة. "خذ هذا لسانزانغ. وحين تصل، اصرخ باسمه على سطح الماء: وو جينغ."


طار سون ومو تشا معًا. وصلا الشاطئ. سانزانغ وقف وانحنى لمو تشا. باجي نظر إلى القرعة بفضول.

قال مو تشا: "أنا أنادي."

مشى إلى حافَّة الشاطئ. الأمواج تضرب قدمَيه. "وو جينغ! وو جينغ! الحاجُّ من أرض التانغ هنا ينتظرك!"

الماء تغيَّر. الأمواج الفوضوية صارت دوَّامة مستديرة. ثم رأسٌ يخترق السطح — ليس بالهجوم هذه المرَّة، بل بالاستيقاظ. نظر المارد إلى مو تشا وتليَّن شيءٌ في وجهه.

"اسم الطريق. لم أسمعه منذ زمن بعيد."

"أنا جئتُ من كوان يين. هؤلاء هم من وعدتَ بانتظارهم." أشار مو تشا إلى سانزانغ. "سانزانغ، التلميذ الكبير المبعوث من بلاط التانغ."

نظر المارد. عبر الماء بخطوات مدروسة حتى وصل الشاطئ. ووقف أمام سانزانغ بكلِّ جسده الضخم. ثم ركع.

"سيِّدي. كنتُ أعرف أنك ستأتي. لكنني لم أعرف أن تلاميذك أتوا قبل أن يُخبروني من أنتم. حاربتُهم لأنني لا أقبل الغرباء."

"وكيف تقبل؟"

"باسم الطريق. حين ناداني مو تشا، عرفتُ."

أذن سانزانغ. أحضر سون عصاه وحلق رأس المارد في حركة دقيقة لا تتوقَّف. وقف المارد — رأسٌ محلوق وجسدٌ يحمل تسع جماجم ووجهٌ بين الأزرق والرمادي ينتمي إلى الطريق الجديد من هذه اللحظة.

"اسمك في الطريق شا وو جينغ — صفاء الإدراك في الرمل." قال سانزانغ. "أو شا هو شانغ — الراهب الرملي."


مو تشا: "القرعة الحمراء مع التسع جماجم تصنعان قاربًا."

أخذ شا وو جينغ الجماجم من عنقه — تسعةٌ في سلك مُتين صنعها الزمن لا هو — ورتَّبها في شكل مربَّع تسعة المنازل كما تُرتَّب التوافيق في قانون الأرض. وضع القرعة الحمراء في المنتصف.

الجماجم التسع والقرعة طافت على الماء الذي لا يُطفئ الريشة. صارت قاربًا. قاربٌ من الأرواح المنتقِلة من دور إلى دور.

قال مو تشا: "اصعد، يا سيِّدنا."

وجلس سانزانغ على القارب — الراهب الصغير البنية بعيون تحمل آلاف السنين من النصوص على كرسيٍّ من الجماجم فوق نهر الرمال الساحق.

باجي من اليمين يُمسك بحافَّة القارب. شا وو جينغ من اليسار يُوجِّهه. سون خلف الفرس الأبيض يسير في الهواء نصف خطوة فوق الماء. ومو تشا فوق الجميع في غيمة صغيرة تُرافق كالحارس الأخير.

الماء الثقيل لا يُحرِّك القارب بأثقاله المعتادة — الجماجم والقرعة تمسَّان قانونًا آخر. القارب يسير بسرعة لا تناسب قارب جماجم — كأن الموتى الذين حملهم أوَّلًا يُريدون الوصول.

ثمانمائة ليٍّ من الرمال المتدفِّقة والماء الأثقل من الحجر — اجتازوها في ذلك الهدوء الغريب الذي يكون حين الأمور الكبيرة تحدث بلا ضجيج.

وحين وصل قدم سانزانغ إلى الشاطئ الغربي، انحلَّ السلك وتفرَّقت الجماجم التسع كأنها دخان في الريح — تسعة وجوه مضى لها وقتها رحلت الآن إلى ما بعد الرحيل الذي كانوا فيه. والقرعة الحمراء عادت إلى يدي مو تشا.

"شكرًا." قال سانزانغ لمو تشا.

"أوصل الشكر."

ارتفع مو تشا شرقًا نحو جبل لُوجيا.


أربعةٌ على الشاطئ الغربي من نهر الرمال المتدفِّق. الأرض هنا أصلب وأدفأ من الجانب الشرقي — كأن النهر يُعلِّم عبوره بهذه المقارنة الصغيرة. الفرس الأبيض يُعيد ترتيب ثقله على الأرض الجديدة، يرفع رأسه ثم يُخفِّضه كأنه يُسلِّم بالمسافة الباقية. باجي يُحكم ربط الحقيبة بصمت من يعرف أن الشكوى لن تُخفِّف الحمل. شا وو جينغ يقف خلفهم — رأسٌ محلوق وجسدٌ عرف النهر لسنوات وهو الآن يعيش على اليابسة من جديد — في صمت من لا يعرف بعد مقدار المساحة التي يأخذها في هذه القافلة الجديدة.

قال سون: "أخبرنا الآن باسم صاحبك الذي حكمت هذا النهر — قبل أن يكون نهرًا."

قال شا وو جينغ: "لم يكن لي صاحب. كنتُ وحيدًا."

"والجماجم التسعة على عنقك؟"

"من أكلتُ قبل أن أُوقظ."

لم يُعلِّق سون. بعض الأشياء تُقال مرَّةً واحدة وتكفي. باجي مدَّ يده كأنه يُريد أن يقول شيئًا ثم أعادها. سانزانغ سمع ولم يُعلِّق — هناك من يحمل ماضيًا ثقيلًا ولا يخفِّفه منه إلا الطريق الطويل أمامه، لا الكلام.

قال سانزانغ لشا وو جينغ: "من كان في الماضي لا يُعرِّف بنا. من يسير معنا غدًا هو الذي يُعرِّف."

شا وو جينغ أومأ بثقل من لا يعتاد على الكلمات الطيِّبة. ثم نظر إلى النهر خلفه مرَّةً أخيرة — نظرة لا حنينًا فيها ولا خوفًا، نظرة وداعٍ صامت لمكان عشت فيه دهرًا وتركته.

وانطلقت القافلة غربًا، أربعةٌ هذه المرَّة — راهبٌ بعيون تحمل آلاف السنين من النصوص، وقردٌ لا تُقيِّده الأرض ولا السماء، وخنزيرٌ يشكو ويمشي، وكائنٌ من الرمال يتعلَّم اليابسة من جديد. والفرس الأبيض يُسوِّي خطاه على أرض لم تطأها حوافره من قبل، وكأنه يُسوِّي أيضًا ثقل ما تجاوزوه.