الفصل الحادي والعشرون: الحرَّاس يمدُّون العون ولينغ جي يصيد مارد الريح
يُعالَج سون من عمى الريح بمساعدة الحرَّاس المتنكِّرين، يتجسَّس على الكهف، يذهب لجبل الخيزران لطلب العون من لينغ جي الذي يُلقي عصاه الطائرة فتُقبض روح المارد الأصفر ويُكشف أنه فأر مقدَّس ضلَّ الطريق
في الليلة التي خبَّأها حرَّاس القانون المتنكِّرون كمنزل ريفي، وحين انسحب المنزل في الفجر كما ينسحب الحلم عند أوَّل ضوء — تركوا هديَّةً واضحة: مرهم الزهور الثلاث شفى عيون سون من ريح الشيطان الأصفر، ورسالةٌ في اللحاء ذكرت اسمًا: لينغ جي. وذكرت مكانًا: جبل الخيزران الصغير. وذكرت سلاحًا: العصا الطائرة التي تُوقف الريح الشيطانية دون غيرها.
وذكرت الرسالة أن الشيطان الأصفر نفسه كان قد اعترف لأتباعه: "لا شيء يُوقف ريحي إلا لينغ جي." من أفواه الأعداء تُعرَف الحقيقة في أكثر الأحيان.
قال سون لباجي في الفجر حين قرأا الرسالة المحفورة في لحاء الشجرة: "أنت تبقى في الغابة تحرس الفرس والأمتعة. أنا أذهب لهذا الجبل وأعود بما يُنهي هذا الأمر."
قال باجي: "ثلاثة آلاف ليٍّ. تذهب وتعود وأنا هنا في الغابة أنتظر؟"
"تحفظ الفرس والأمتعة. هذا عمل."
"هذا انتظار يا أخي."
"الانتظار عمل أيضًا حين يكون لأجل شيء. الجندي يُقاتل والآخر يحرس الباب — كلاهما يعمل. من لا يحرس الباب لا يعود من يُقاتل إلى مكان آمن."
نظر باجي إلى هذه الحجَّة ووجدها تعمل دون أن يُريد لها أن تعمل. قرَّر أن لا جواب. وانطلق سون بقفزته الكبيرة — عشرات الأميال في اللحظة الواحدة، والغابة تصغر تحته حتى يبدو باجي فيها نقطة كبيرة الأذنَين.
لكن قبل أن يذهب لينغ جي، كان على سون أن يعرف حال أستاذه. تحوَّل إلى بعوضة صغيرة بالغة الصغر ودخل الكهف من شقٍّ تحت الباب الضخم. الحارس الصغير نائم يشخر. لسعه على الجبهة وتابع.
غرفٌ كثيرة وممرَّات. الشيطان الأصفر في الصالة الكبيرة يُعطي التعليمات لمجموعة من الرؤساء الصغار: "تأكَّدوا من كل باب. إذا عاد ذلك القرد فالريح ثانيةً — أشدُّ وأطول هذه المرَّة." ثم: "الراهب ما زال في الحديقة الخلفية. لا تُطعموه حتى يُقرَّر مصيره."
طار سون في الهواء الداخلي المُعتِم حتى وصل الحديقة الخلفية. عمود الريح. والحبال ما زالت تُحكم سانزانغ المربوط عليه، رأسه منحنٍ وشفتاه تتحرَّكان في دعاء لا يُسمع.
"أستاذي."
"عين؟" صوت سانزانغ لا يرفع رأسه. "من يتكلَّم؟"
"أنا في الهواء فوق رأسك."
رفع سانزانغ رأسه. لم يرَ شيئًا. "وو كونغ؟"
"أنا. لا تبكِ. الراهب الذي طلبتُ عونه ذاهبٌ إليه الآن. انتظر حتى الليلة."
"الليلة؟" صوتٌ يحمل ما تحمله الساعة الثامنة من الأسر.
"الليلة أو دون ذلك. لكن القفص لا يبقى مغلقًا."
وطار سون من الكهف وعاد إلى السماء.
ثلاثة آلاف ليٍّ في الاتجاه الجنوبي بقفزة الغيوم — مسافةٌ تأكل اليوم كاملًا لمن يمشي وتأكل لحظات لمن يُحسن السفر في الهواء. قبل أن يصل إلى الجبل، رأى شيخًا يمشي على الطريق الجنوبي وحيدًا. سأله: "هل تعرف جبل لينغ جي؟" أجابه الشيخ وأشار جنوبًا. ثم حين التفت سون رجع الشيخ إلى ريح واختفى. وبجانب الطريق ورقة: "أنا تاي باي جين شينغ، كبير النجوم. اذهب جنوبًا مباشرةً."
أسرع سون. جبل الخيزران الصغير يُحدِّد وجوده بالسحاب الأبيض الذي يلفُّ قمَّته دائمًا بغضِّ النظر عن الطقس.
في الوادي: دير. صوت الأجراس والنفَس الإنساني الهادئ معًا. طالبٌ في الباب يقرأ بصوت مُنتظم كأنه يُوقِّع الوقت نفسه. "أيُّها الطالب، أين معلِّمك؟"
نظر الطالب إلى سون بعيون لم تتعلَّم بعد أن لا تنزعج من الوجوه الغريبة: "من تكون؟"
"سون وكونغ، تلميذ سانزانغ. معلِّمي مأسورٌ في مضيق الريح الصفراء من قِبَل الشيطان الأصفر. سمعتُ أن معلِّمك يملك ما يُوقف الريح."
أُدخل سون. الصالة الكبيرة للتأمُّل فيها ستون طالبًا يتلون في وقت واحد — صوتٌ واحد من ستِّين حنجرة. ثم خرج معلِّمهم.
لينغ جي — راهبٌ بهيئة الذي ألقى كثيرًا في عمره ولم يتعبه شيءٌ من ذلك. خُطوته تساوي خطوتَين لمن لا يعرف كيف يضع قدمه بالضبط. عيناه فيهما شيءٌ من الذكريات البعيدة التي لم يتخلَّص منها بل اختار أن يُبقيها لأنها تُعلِّمه شيئًا. على خصره علِّقت عصا نحيلة لا تلفت النظر حتى تعرف ما هي.
"سون وكونغ. عرفتُ أن لقاءنا سيجيء. اجلس."
"لا وقت للجلوس. معلِّمي أسيرٌ في مضيق الريح الصفراء—"
"أعرف. تلقَّيتُ اليوم إشارةً من بودَّا نفسه. الشيطان الأصفر أُعطي فرصةً أن يتوب وعاش هادئًا زمنًا ثم تجاوز حدَّه. هذا التجاوز خرق العهد." وقف. "خذ العصا الطائرة. أنا آتي معك."
ارتفعا معًا في الهواء.
عاد سون إلى الغابة. باجي يجلس عند جذع شجرة بوجه من تعلَّم أن الانتظار متعب ولم يتعلَّم بعد كيف يُقصِّره بالاستغراق في شيء. قال سون: "لا تتحرَّك حتى أُشير."
جلس لينغ جي في السحاب فوق مضيق الريح الصفراء كطيرٍ يعرف متى يُغوِّص ومتى يُحلِّق.
وانطلق سون نحو باب الكهف. ضرب الباب حتى تناثرت لوحاته. صاح: "يا صاحب الريح، رداءك الأصفر لا يكفيك سترًا."
خرج الشيطان الأصفر بدرع ذهبية وشوكته ثلاثية الأسنان. لم يقل شيئًا — فقط تقدَّم. المعركة الثانية بينهما لم يكن فيها تحيَّة وكلام؛ هذه المرَّة الاثنان يعرفان الآخر ويعرفان أن الكلام لن يُضيف.
عشرون دورة بالشوكة والعصا. كلٌّ منهما يُعيد ما يعرفه ويُجرِّب ما لم يُجرِّبه بعد. الشوكة ثلاثية الأسنان تُحرِّك الهواء بأسنانها وتصدر صوتًا يُشبه التمزيق. العصا تردُّها بالوزن لا بالسرعة — قانون مختلف من مدرسة مختلفة. الشيطان الأصفر يعرف نقطةً في سون يُحاول أن يصل إليها. سون يعرف نقطةً في الشيطان الأصفر يُحاول هو الآخر أن يصل إليها. كلاهما لم يصلا بعد.
ثم عندما أحسَّ الشيطان الأصفر أن الزاوية قلَّت وأن هذه الجولة ستنتهي بنتيجة لا تُريحه، أدار وجهه نحو الريح — كما فعل في المرَّة الأولى. الخطَّة الوحيدة التي نجحت معه ولا يزال يثق بها.
فتح فمه. الريح الصفراء بدأت تتجمَّع من الداخل — صوتٌ عميق كأن الجبل يُعدُّ للاشتعال.
وفي تلك اللحظة، من الغيوم فوق الجبل التي لا يراها الشيطان الأصفر لأن عينَيه في سون، أسقط لينغ جي عصاه الطائرة.
في الهواء لم تكن العصا عصا — تحوَّلت إلى تنِّينٍ ذهبي بثمانية مخالب يُشقُّ الهواء بصوت يُشبه انفتاح القبَّة. انزلقت مخالبه الثمانية حول الشيطان الأصفر وأمسكت قبل أن يُكمِّل تجميع ريحه. رفعه من الأرض. أدارته في الهواء مرَّتَين. ثم أصطدمت به في صخر الجبل.
وقف الشيطان الأصفر منهكًا ومُقيَّدًا بمخالب التنِّين الثمانية التي لا تعرف العطف. في تلك اللحظة الممتدَّة حين يعرف الجسد أنه خسر قبل أن يُقرَّه العقل، جرى تحوُّل غريب. الجسد الكبير الأصفر تقلَّص — من أسفله أوَّلًا، ثم من الجانبَين، ثم من الرأس. وبعد ثانية، وقع على الأرض حيوانٌ صغير بفروٍّ أصفر ذهبي لامع وعيون واسعتَين تعكسان الدهشة: فأرٌ لا أكبر من ذراع.
"هذا؟" قال سون في دهشة حقيقية.
قال لينغ جي: "فأر مقدَّس. كان في جبل الضوء الأبدي يوم كانت الأضواء المقدَّسة مشتعلة. سرق زيتًا من إحدى القناديل فأطفأها. زيتٌ يُضاف إليه يومًا بيومٍ وفي يومٍ واحد يختفي — الخسارة مؤلمة لأن الضوء لم يكن يعرف أن ما يحويه يُسرق. خاف الفأر من العقاب فهرب بدلًا من أن يعترف. لكن الفأر الحكيم الذي يعرف شيئًا من الطريق يتحوَّل مع الزمن إلى كائن يمتلك من القوَّة ما امتصَّه من بيئته المقدَّسة. هذا الفأر عاش قرب جبل الريح فامتصَّ الريح. وصار مع الزمن صاحب الريح الصفراء."
"والريح التي أعمت عيني؟"
"موروثةٌ من طبيعة المكان وعمِّقتها الممارسة. لكنها لا تُوقف العصا الطائرة لأن العصا الطائرة سلاح من مستوى آخر." ثم أمسك الفأر بيديه برفق — بين راحتَيه كمن يُمسك شيئًا لا يريد أن يخاف بعد الآن. "لكنه لا يموت هنا. بودَّا لديه حكمٌ مختلف. أُحضره إليه وهناك يُقرَّر."
"لن تقتله؟"
"لم يأمر أحدٌ بقتله. قال أحدٌ إنه تجاوز حدَّه. هذان شيئان مختلفان — التجاوز يُعالَج، والقتل يُنهي."
أومأ سون. "شكرًا."
"اشكر من أرسلك إليَّ — وهو يعرف من أنت أفضل ممَّا تعرف أنت نفسك." قال لينغ جي وارتفع في الهواء حاملًا الفأر.
"باجي!"
قفز باجي من جذع الشجرة بحيويَّة من كان ينتظر هذا الصوت تحديدًا. "خلصنا؟"
"خلصنا. تعال."
دخلا الكهف. الوصيفون الصغار تفرَّقوا حين سمعوا الضجَّة — جيشٌ صغير من المساعدين بلا سيِّد يأمرهم، يُريد كلٌّ منهم أن يختفي قبل أن ينال ما نال السيِّد. الممرَّات خالية الآن إلا من الصوت الصدى وروائح الكهف المُعتِم التي لا يعرف المرء أن يُسمِّيها. وجدا الحديقة الخلفية. عمود الريح لا يزال قائمًا وسانزانغ مربوطٌ عليه. قطع سون الحبال دفعةً واحدة وأمسك سانزانغ قبل أن يسقط.
قال سانزانغ: "تلميذي. أتيت." ليس سؤالًا — استقبالٌ للشيء الذي انتظره وإذا جاء لا يزال مفاجئًا في حسن توقيته.
"لم أكن لأتأخَّر أكثر." ثم بنبرة عادية: "هل أكلت شيئًا؟"
"لا."
"سنجد في الكهف أشياء. ثم نمضي."
وجدا في الكهف مؤنًا نباتية — خضار مُجفَّفة وأرز وبعض الفاكهة اليابسة — وشرابًا نظيفًا من ينبوع في الجانب الأيمن من الحديقة. كان باجي يأكل قبل أن يجلس. وسانزانغ يأكل ببطء من يشكر الطعام على أنه موجود. وسون يُراقب المدخل بعيون مفتوحة لا تنام حتى حين لا تتوقَّع خطرًا — عادةٌ تعلَّمها في خمسمائة عام تحت الجبل.
أكل الثلاثة في ذلك الصمت المريح الذي يكون بعد الأمر ينتهي كما يجب أن ينتهي.
ثم أمسكوا الأمتعة وخرجوا من كهف الريح الصفراء التي لم تعد في الهواء من حولهم. الجبل بلا ريح شيطانية يبدو أكبر وأكثر هدوءًا — كشخص تركه المرض وعاد إلى طبيعته.
على الطريق الغربي وراء مضيق الريح الصفراء، قال باجي: "كم الفصل القادم؟"
قال سون: "لا أعرف. لكنَّه قادم."
"مع الراحة؟"
"مع المشي."
وتذمَّر باجي وواصل المشي. سانزانغ على الفرس الأبيض يُمسك العنان بيدَين ما زالتا تحملان آثار الحبال ويتلو سوترا القلب الذي منحه الراهب العجوز في جبل فوتو — النص الذي يُعيد إليه شيئًا كلَّما فقد شيئًا آخر.
الريح في المضيق الذي اجتازوه الآن عادية. ريحٌ من الجبل تحمل رائحة الصنوبر والحجر الرطب. لا أسنان فيها. لا ذاكرة. مجرَّد هواء يسير كما يجب أن يسير.
والطريق الغربي لا يعرف أن يُقدِّم نفسه بأقل ممَّا هو عليه. كلُّ فصلٍ جديد يفتح على فصل أصعب منه. لكن القافلة أيضًا تتعلَّم: تتعلَّم كيف تتعرَّف على الخطر من رائحته لا من صوته. وكيف تُوزِّع الأدوار دون أن تتنافس. وكيف تأكل في الكهوف التي كانت قبل ساعة كهوف الأعداء وتمضي.