الفصل العشرون: سانزانغ في مأزق الريح الصفراء وباجي يتقدَّم للنضال
يُداهم ريحٌ شيطانية القافلة في مضيق الريح الصفراء فيُختطف سانزانغ من قبل وحش النمر بينما يُقاتل باجي وسون لإنقاذه، ويُكشف أن الشيطان الكبير في الكهف يمتلك ريحًا ذهبية لا تُقاوَم
لم تكن الريح في ذلك اليوم عادية. كانت ريحًا تعرف ما تريد.
وصل الثلاثة إلى مضيق الريح الصفراء في آخر ساعة من الصباح. جبلٌ يفتح فاه كمن يريد أن يبتلع السماء وما فيها — الصخور فيه عمودية لا منحدرة، والأشجار على الحواف تنبت بعكس الجاذبية كأنها تُحاول الهرب من الأسفل. لا طائر. لا صوت ماء. الصمت من النوع الذي يحمل شيئًا.
قال سانزانغ: "يا تلميذ، شيءٌ ما في هذا المكان يُقلقني."
قال سون بهدوء الخبير: "هذا القلق صحيح. لكن القلق وحده لا يُحرِّك شيئًا. تقدَّمنا."
ثم جاءت الريح.
بدأت باعتدال — حفيفٌ في أوراق الأشجار الكبيرة وارتجافٌ خفيف في أهداب سانزانغ. ثم انتفخت فجأة كأن هناك من يضغط على منفاخ ضخم في باطن الجبل. الحجارة الصغيرة طارت. الغبار غطَّى الأفق. والريح تحمل رائحةً يعرفها سون — شيءٌ من العالم الثاني، ليس ريح الطبيعة.
قال سون: "هذه الريح فيها أنياب."
ثم ظهر من منحدر الجبل الجنوبي نمرٌ ضخم مخطَّط يقفز بأربع قوائم ثم يقف على رجلَيه الخلفيتَين كإنسان. ثم في حركة واحدة، دقَّ أظفاره في جانبَي صدره وجرَّ جلده نحو الأسفل — كمن ينزع معطفًا. بقي أمامهم شكلٌ أحمر اللون يقطر دمًا ظاهرًا، بأسنان أربعة مثل مسامير الحديد وعيون كعملتَين من الذهب.
قال في صوت أجشَّ عالٍ: "أنا قائد الطليعة للمارد الأصفر الكبير. آمرت بالقبض على الحجَّاج. توقَّفوا ولا تُقاوموا."
قبل أن يُكمِّل، تقدَّم باجي وأمسك مذراته بكلتا يديه: "أيُّها المقشَّر، دعنا نرى ما في هذا الجلد الداخلي." وهوى بالمذراة نحو رأسه.
تفادى الوحش الضربة الأولى ومدَّ يدًا واحدة نحو باجي. كانت الضربة خشنة ومباشرة — باجي رفع المذراة دفعًا لكنَّه رُدَّ خطوتَين. ثم انعكس وهجم ثانيةً. لأوَّل مرَّة في عمله مع القافلة يُقاتل باجي في الصفوف الأمامية دون أن يُنادى.
كانت المعركة صاخبة: المذراة تصطدم بالأسنان والسيفَين النحاسيَّين اللذَين أخرجهما الوحش من وراء ظهره. سون يُراقب من الجانب ويُمسك عصاه مستعدًّا. سانزانغ على الفرس الأبيض يُمسك العنان ويُصلِّي بصوت خافت.
ثم أطلق الوحش ريحًا من داخله — ليست ريح الهواء بل ريح الشياطين. ريحٌ تُعمي وتُشلُّ وتُكدِّر الإدراك. حدَّق باجي ثم ارتبك وخطا خطأً. سرق الوحش ثانيةً وبالطريقة التي يُحسنها الجيِّدون في القتال — أن يختفي من أمامك ويظهر خلفك — انسحب من أمام باجي. طار الوحش على ريحه نحو الخلف وفي يده الآن قبضةٌ أخرى.
استدار سون. سانزانغ ليس على ظهر الفرس.
في وسط الارتباك، حين كانت الريح تُغطِّي الجبل بالغبار الأصفر، أمسك الوحش بسانزانغ من خلفه وانطلق كالسهم المنغمس في الريح.
أدرك سون في الثانية نفسها. "المعلِّم سُرق."
كان الغبار لا يزال يُعمي الأفق حين تبيَّن أن الفرس وحده في المكان، والحقيبة مرمية على الأرض وريشة النمر المنزوع طائرة في الهواء.
قال باجي بصوت يحمل الذنب: "لم أنتبه. كنتُ أُقاتل من أمامي—"
"لا وقت. الآن نتحرَّك."
في الكهف العميق في جوف الجبل، أمسك قائد الطليعة سانزانغ بيدَيه وقدَّمه أمام الكرسي الذي فيه شيطانٌ أصفر اللون كالنهار في أوَّل الخريف. ذو أسنان عريضة وعيون مستديرة وهيئة تجمع بين القوَّة والكسل.
"سيِّدي الكبير، الراهب المبعوث من بلاط التانغ، صيدٌ حيٌّ كما أمرت."
أومأ الشيطان الأصفر. نظر إلى سانزانغ بعيون تُقيِّمان لا تُخيفان — أو ليستا تُقيِّمان بالمعنى الشريف.
"أسمعتُ أن هذا الراهب تلميذٌ عظيم ومعه حرَّاس ذوو قوَّة. كيف أمسكته قبلهم؟"
"استعملت خدعة. أشغلتُهم بمعركة بينما سرقتُه من خلفهم. بقيتُ قائمًا في المواجهة وأرسلتُ الريح لتفعل الباقي."
قال الشيطان الأصفر: "لا تأكله الآن. رُبَّ المذراة وصاحب العصا لن يتوقَّفا. نربطه في الحديقة الخلفية على عمود الريح. نُريحه من الجوع والخوف. بعد ثلاثة أيام، إن لم يأتِ أحد في طلبه — نأكله على مهل. وإن جاؤوا — نُبطل ريحهم بالريح الصفراء."
ربط الوصيفون سانزانغ بالحبال المتعدِّدة على عمود الريح في الحديقة الخلفية. والراهب في صمته يتلو ما حفظه من مضيق الجبل المقدَّس — لا خوف كاملًا، بل شيءٌ بين الاستسلام للقضاء والتذكُّر أن هذا الطريق لم يكن يُعد سهلًا من أوَّله.
وجد سون وباجي الكهف بعد ساعة من البحث في الجبل. اللافتة على الباب: "مضيق الريح الصفراء — كهف الريح الصفراء."
"الاسم يتكرَّر." قال باجي.
"من يُحبُّ شيئًا يُسمِّي كلَّ ما حوله باسمه." قال سون. ثم بصوت عالٍ للكهف: "أيُّها الخاطف الجبان، أخرج معلِّمي أو اكسر بابي."
تحرَّكت الأرض الداخلية وخرج قائد الطليعة النمر المقشَّر بسيفَيه. خلفه خمسون صغيرًا من المساعدين بأسلحة متنوِّعة.
هجم باجي في الطليعة هذه المرَّة — بسرعة أكبر ممَّا كان في المرَّة الأولى. المذراة طرحت اثنَين من الصغار في الهواء قبل أن يتحرَّك الوحش الكبير. سون من الجانب الآخر يمسح الطريق بالعصا.
لكن الوحش الكبير يعرف كيف يُقاتل من تحت الضغط. تراجع خطوتَين ثم نظر في عيني باجي بعيون تحتوي على ريح أخرى. باجي تباطأ — شيءٌ يُشوِّش الرؤية من الداخل. دفع باجي الإشكال بعصبية وعاد للهجوم، لكن الوحش كان يستغلُّ الثانية.
انسحب نحو السفح وتحوَّل إلى نمر كامل ثم اختبأ في ناحية صخريَّة. سون طار فوق الصخر ورآه يتمدَّد:جلدٌ على حجر. خدعة القشرة مرَّةً ثانية — جلده القديم على الصخرة والنمر الحقيقي يُعيد تجميع نفسه خلف جدار.
ضرب سون الجلد فارتدَّت يده. ضرب باجي فكسرت مذراته الحواف دون أذى. "الجلد هو الخدعة لا اللبُّ."
سقط الوحش من الأعلى خلف سون — لكن سون كان يتوقَّع هذا. دفع بعصاه للخلف دون أن يلتفت. اصطدم الوحش بالعصا ونار من اتجاهَين. أُحكم الحصار.
"اخبرني أين معلِّمي."
"في الداخل. مقيَّد."
"إن أعطيتني إيَّاه أتركك تفعل ما تريد. وإن أبيت—" أومأ سون لباجي الذي رفع مذراته.
"كهف كبير. غرفة خلفية. عمود الريح." ثم: "ستقتلوني في كلِّ الأحوال."
"لم أَعد بذلك." قال سون بصوت لا يُعرف منه إذا كان يصدق.
لكن قبل أن يُكمِّل الوحش جملته، تقدَّم باجي وأنهى الأمر بضربة مباشرة. ثم رفع رأسه إلى سون: "اعذرني. كان يُماطل ولم أرَ فائدة."
قال سون: "خسرنا دليلًا."
"لكننَّا أبقينا الوقت."
لم يُجادل سون. انعطفا إلى باب الكهف.
في الداخل، خمسمائة وصيف صغير في ممرَّات الكهف. سون ضرب الأرض بعصاه ثلاث ضربات — الصوت تردَّد في كل كوَّة وشقٍّ. ثم صاح بصوت يُفسِّر المكان: "كلُّ من يأخذ طريقه ويخرج الآن من باب الكهف الأمامي لا يُمسُّ. كلُّ من يبقى ويُجادل يتلقَّى ما تلقَّاه القائد."
حركةٌ واحدة من الداخل — أمواج من الصغار يجرون نحو الباب.
وجدا غرفة الحديقة الخلفية. عمود الريح فيه. وسانزانغ مربوطٌ عليه بستَّة حبال.
قطع سون الحبال بضربة عصا واحدة. وقع سانزانغ للأمام ودعمه سون بذراع. قال سانزانغ: "تلميذي. أنت—"
"هنا. نذهب."
لكن من آخر ممرَّات الكهف، جاء صوتٌ ثقيل: الشيطان الأصفر الكبير يخرج بنفسه.
"سون وكونغ. سمعتُ عنك. أخيرًا وجهٌ لاسم." وابتسم ابتسامة تعني أكثر من ترحيب. ثم تنفَّس.
من فمه خرجت ريحٌ صفراء كأنها مصنوعة من ألف إبرة من الغبار والنار الخافتة. ريحٌ تُلاقي العيون مباشرةً وتُحرقها دون أن تُحرق ما حولها. قفز سون فمدَّ يده أمام وجهه — لكنَّ الريح كانت أسرع.
لحظة. ألمٌ في العيون كأن شخصًا يدفع إبرًا من الداخل نحو الخارج.
ثم ضبابٌ أصفر يُغطِّي كلَّ شيء.
رأى باجي أخاه يسقط على ركبتَيه. "أخي!"
قال سون بعيون مغلقة: "خذ المعلِّم واخرج. أنا قادمٌ خلفك." ولم يكن الألم في صوته بل شيءٌ آخر — الحذر الذي يأتي حين يواجه من يعرف حدوده شيئًا ليست له حدودٌ يفهمها.
خرج باجي بسانزانغ من الكهف في العجلة التي تقتضيها الأحوال. سون خلفهما يمسح دمعًا أصفر لا يتوقَّف ويُبقي عصاه أمامه كمرشد في الظلام.
في الهواء الطلق، جلس سون على حجر كبير وأمسك رأسه. عيناه مغلقتان كمن يحاول أن يُهدِّئ نارًا من الداخل. قال باجي: "الريح الصفراء؟ لم أرَ مثل هذه الريح في حياتي."
"ريح الثلاثة آلهة. ريح خاصَّة يُنتجها صاحب القدرة. لا تحرق ولا تُشلُّ بل تُدخل في العيون كالإبر الدقيقة."
"هل تستطيع المعركة؟"
"لا. ليس الليلة. يحتاج جسدي أن يُعالج ما تلقَّاه قبل أن أعود."
غرب الشمس ببطء كمن يتردَّد ثم يُقرِّر. الظلام جاء بسرعة بعدها. قال باجي: "لا سكن هنا ولا طريق واضح."
"يوجد دائمًا سكن." قال سون وهو يُصغي. ثم: "جهة الجنوب. سمعتُ كلبًا."
ساروا بين الصخور المنخفضة. الفرس الأبيض يتبعهم بهدوء كأنه عارف بالطريق. ثم ظهرت أضواء خافتة في المنخفض.
منزلٌ بين الأشجار العجوزة — صفصاف وسنديان تعرف أن عمرها أطول من أي بناء. أمام الباب كلبٌ لا يستطيع أن يُقرِّر إذا كان يستحسن أو يعترض. خرج رجلٌ عجوز بعصا واسم الحذر على وجهه: "من هناك في هذا الوقت؟"
قال سون: "حجَّاج في طريق الغرب. فقدنا أستاذنا ثم استرددناه. الآن نحتاج سقفًا للليلة."
نظر العجوز إلى باجي ثم قرَّر أن الخوف من الوحش أقل من الخوف من الليل. "ادخلوا."
ربطوا الفرس في خلف المنزل وجلسوا في الغرفة الرئيسية. الشاي جاء أوَّلًا ثم الطعام — أرز بسيط وخضار من الحديقة. أكل الثلاثة بصمت رجل يعرف متى يترك الضيوف في حالهم.
ثم قال سون: "سيِّد العجوز، هل في هذه المنطقة أحدٌ يعالج أمراض العيون؟"
"أمراض العيون في القرى البعيدة؟ لا أطبَّاء هنا." ثم توقَّف: "لكن لديَّ شيءٌ قديم أعطاني إيَّاه رجلٌ حكيم مرَّ من هنا منذ سنوات. يُسمَّى مرهم الزهور الثلاث. كنتُ أستعمله على عيني الباكيتَين في الريح الباردة."
"أعطني منه شيئًا."
أحضر العجوز صندوقًا صغيرًا من الجرَّاء المصقولة وأخرج إبرة يشم وغمسها في المرهم ومسح به على جفنَي سون دون أن يفتحهما. "نَم الآن ولا تفتح عينَيك حتى الصباح."
استلقى سون. باجي نام بسرعة الذي يأكل كثيرًا. وسانزانغ يُصلِّي بصوت خفيف حتى غلبه النوم.
في الفجر المبكِّر قبل أن تُشرق الشمس كاملًا، فتح سون عينَيه.
الضوء. واضح، نظيف، حادٌّ كأن ألف يوم من الغبار غُسلت في ليلة واحدة. قلَّب ناظرَيه في كل اتجاه — الأشجار، الحجارة، الأفق الخافت. كلُّ شيءٌ أوضح ممَّا عرفه من قبل.
ثم التفت نحو المنزل.
الجدران كانت هنا الليلة الماضية. والآن: أشجار. الغرفة التي نام فيها — حشائش تحت سنديانة عجوز. والفرس الأبيض مربوطٌ بجذع الشجرة نفسه التي ربطوه فيها — لكن الوتد الذي كان وتدًا هو الآن فرعٌ من الشجرة.
انتهض باجي ورأى. قال: "كان كلُّ شيءٌ هنا."
"كان." قال سون. "انظر على جذع الشجرة."
رسالةٌ منحوتة في اللحاء بأربعة أسطر: "البيت لم يكن بيتًا. الضيف لم يكن عجوزًا. حرَّاس القانون أُرسلوا لحماية القديس. المرهم يُشفي العيون. والريح الصفراء تنتهي بالبرق الخفيٌّ."
قال سون: "هذه إشارة. في الكون مَن يُرتِّب."
قال باجي: "إذا كانت الإشارة تقول 'البرق الخفيٌّ' فربَّما يقصد أن لهذه الريح ضعفها."
"كلُّ ريح فيها ضعفٌ. الريح تُغلب بما لا تستطيع تشتيته."
تحرَّك سون نحو الغرب. عيناه مفتوحتان على الجبل كالمرآة التي تعكس كلَّ شيء. والكهف الأصفر أمامه ينتظر جولةً جديدة.
والفصل القادم يكشف كيف كانت الإشارة صحيحة: في جبل سومرو راهبٌ اسمه لينغ جي يمتلك مصيدة الريح التي صنعها الإمبراطور من اليشم تحديدًا لهذا النوع من الشياطين.