موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل التاسع عشر: سون وكونغ يُخضع تشو باجي وسانزانغ يتلقَّى سوترا القلب

يُطارد سون وكونغ مارد الخنزير إلى كهف السحاب ويكتشف أنه كان مسؤولًا سماويًا أُرسل ليلتحق بقافلة الحجِّ، ثم يُقدَّم لسانزانغ ويُعطى اسمه الجديد باجي، وفي طريقهم يتلقَّى سانزانغ سوترا القلب من راهب عجوز في جبل فوتو

سون وكونغ سانزانغ باجي تشو باجي سوترا القلب جبل فوتو الفصل التاسع عشر

طار المارد في الليل كالحريق يهرب من نفسه. تشو غانغ لي يعرف جبله كما تعرف الحجارة ثقلها — في كل منعطف وكل منحدر ذاكرة من سنوات العزلة التي قضاها هناك. وصل إلى كهف السحاب في جبل فولينغ وأغلق بابَه الكبير. أخرج مشلَّح النضال من مخبئه وأمسك المذراة ذات التسعة أسنان وأعدَّ نفسه.

لم ينتظر طويلًا.

ارتطمت العصا بالباب فكسرته إلى لوحَين. صوت سون: "أيُّها الفارس الخنزيري، اخرج وتكلَّم."

خرج تشو غانغ لي يجرُّ الوزن وراءه ويصرخ: "أنت من أشعل الفتنة في بيت زوجتي وتتجرَّأ أن تكسر بابي أيضًا؟ هناك قانون يُعاقب على اقتحام البيوت!"

"وهناك قانون يُعاقب على أخذ البنات بالقوَّة."

"لم آخذها بقوَّة — كانت الزيجة رسمية بموافقة أبيها!"

"موافقة من خاف منك. هذا ليس قبولًا — هذا استسلام."

وبدأت المعركة الثانية. في الليل البهيم بين صخور الجبل الكبيرة تضرب العصا المذراة وتردُّ المذراة العصا. تسعة أسنان من المذراة تُجرِّب كل بوَّابة، والعصا تُغلق كلَّ بوَّابة في الوقت المطلوب. هذه المذراة ليست عادية — صُنعت في أتون السماء من الفولاذ الجوي وحملت القوَّة الكاملة لقائدٍ كان يُدير نهر السماء قبل أن يُزعزعه الخمر والمتاعب. لكن العصا الأخرى معروف تاريخها.

قاتلا من منتصف الليل حتى بدأت الأفق الشرقي يُفرز الأزرق من الأسود. تشو غانغ لي يُحسُّ بثقل الإرهاق ينبض في ذراعَيه. سون لم يُحسَّ بشيء.

"يكفي للآن. الفجر قادم وأنا أحتاج أن آكل."

"الفجر لا يُوقف المعركة."

"أنا لا أُقاتل جائعًا." وتراجع تشو غانغ لي نحو الكهف وأغلق الباب. سون وقف خارجًا لحظة يُفكِّر. "معلِّمي ينتظر. أعود وأُخبره ثم أُكمِّل هنا."


في قرية الشيخ غاو، سانزانغ والأصدقاء الكبار في السنِّ جلسوا يتحادثون طوال الليل. لا نوم ممكن. وحين أطلَّ الفجر من الأبواب الشرقية هبط سون في الفناء.

قال سانزانغ: "الخبر؟"

"مارد السماء. قائد نهر السماء القديم — كان مسؤولًا سماويًا كبيرًا. إثر حادثة خمر وسلوك سيِّئ طُرد ونزل إلى الأرض. المشكلة أنه أخطأ في وكره فوُلد في جسد خنزير بشع. اسمه تشو غانغ لي. قاتلناه ليلةً كاملة — عصاه من السماء وقوَّته من السماء. تعادل الليلة."

الشيخ غاو تايغونغ أمام هذا الكلام خطا إلى الأمام: "أيُّها الراهب الكريم، حتى لو لم يكن شرِّيرًا بالمعنى الكامل — فإن وجوده في بيتي أفسد سمعتي وحجب ابنتي. أتمنَّى أن تُنهي هذا الأمر تمامًا."

قال سون: "سأفعل. الولد يستحقُّ نهايةً واضحة لا تعليقًا في المنتصف." أخذ حفنة من التمر والخبز الجافَّ من المائدة — لا بد أن يأكل أكثر من الدبابير والنحل مرَّة بين حين وحين — وانطلق.

وصل الكهف. الباب ما زال محطَّمًا من الليلة الفائتة. صاح: "أيُّها الفارس الخنزيري المريح البطن، اخرج."

خرج تشو غانغ لي غاضبًا ثمًّ توقَّف. نظر إلى سون بعيون ليس فيها الآن ما كان فيها الليلة الفائتة. "قل لي. هل قلت إنك تُرافق راهبًا من أرض التانغ في رحلة إلى الغرب؟"

"قلت ذلك. وأقوله ثانيةً."

"اسمه سانزانغ؟"

توقَّف سون: "تعرفه؟"

"بالاسم. كوان يين جاءت إليَّ منذ سنوات وأخبرتني: انتظر هنا. سيمرُّ بك حاجٌّ متَّجهٌ للغرب، انضمَّ إليه واخدمه وسيُمحى جزءٌ من ذنبك مقابل ذلك." توقَّف. "ظننتُ أنك راهب مستأجَر لإيذائي."

"ظننتُك مجرَّد شيطان يسرق البنات."

"لكلٍّ منَّا رأيٌ خاطئ في الآخر."

رمى تشو غانغ لي المذراة جانبًا وانحنى: "إن كان هذا الوضع كما أقول، فدعني أرى معلِّمك."

لم يصدِّق سون من أوَّل مرَّة. "احلف. أقسم بالسماء."

ضرب تشو غانغ لي ركبتَيه في الأرض وبدأ يضرب الأرض بجبهته في اتجاه السماء: "إن كنت كاذبًا فلتنزل العقوبة السماوية عليَّ وليُشقَّ جسدي ألف شقَّة."

رفع سون حاجبَيه. "أسمعك." ثم: "أشعل كهفك أوَّلًا."

"ماذا؟"

"إذا كنت جادًّا في الانضمام، لا تترك وراءك ما يُمكنك العودة إليه. قافلتنا لا تحمل نصف النيَّة."

نظر تشو غانغ لي إلى باب كهفه المكسور وإلى الجدران والأسقف والأثاث الذي جمعه في سنوات العزلة. ثم جمع الحطب والقصب وأشعل النار. وبكهف السحاب يُدخِّن خلفهما، ربط سون يدَيه خلف ظهره وقاده برفق بالأذن نحو القرية.


في قاعة الاستقبال، رأى تشو غانغ لي سانزانغ — راهبٌ بسيط الثياب بعيون هادئة كالمياه الراكدة التي يعرف أن تحتها عمقًا. ركع وضرب الأرض بجبهته: "سيِّدي، التقصير مني. لو عرفتُ أنك في بيت دزج زوجتي لجئتُ بنفسي قبل أن تأتي."

قال سانزانغ: "وين تشو، قم." ثم التفت إلى سون الذي أطلق ربطه. "كيف أُرغمته على المجيء؟"

"لم أُرغمه. هو من أراد."

أخبر سانزانغ بقصَّة كوان يين والوعد القديم. قال سانزانغ: "مؤمنًا كنتَ أنت من أولِ الأمر. الطريق اختار من يسلكه قبل أن يعرف السالك أنه سيسلكه." ثم: "اسمك كمسلك معنا سيكون باجي — ثماني حدود، لأن حدودك السابقة ثمانية وكلُّها خُرقت في اللحظة الخاطئة."

قبل تشو غانغ لي الاسم الجديد فرحًا. وصار من ذلك اليوم تشو باجي.

قال سانزانغ: "أخوك الأكبر في الطريق اسمه وو كونغ — وعي الفراغ. وأنت باجي — ثماني حدود. كلاكما من باب الحكمة الواحدة."

احتضن باجي اسمه الجديد بالطريقة التي يحتضن بها من عاش وحيدًا زمنًا طويلًا اسمًا جديدًا يُعطيه إيَّاه أحدٌ لا يخشاه. ولمن عاش بهويَّة الوحش في قرية غريبة طوال ثلاث سنوات — الاسم الجديد هدية مفهومة لمن أعطاها وثمينة لمن تلقَّاها.


أقام الشيخ غاو تايغونغ وليمة الوداع. الطاولات مليئة بأطعمة نباتية بُذل فيها جهد واضح. رفض سانزانغ الذهب والفضَّة المُقدَّمَين كنفقة الطريق: "لا نحمل معادن. كلُّ ليلة لنا ضيافة وكلُّ يومٍ رزق."

أمسك باجي ذراع عمِّه بالنسَب ببشاشة لا تليق تمامًا بالموقف: "أعطني ردائي الجديد وحذائي — الراهب أعطاني الكرامة وأنتَ أعطني المتاع." ضحك الجميع.

أخذ سون حفنةً من الذهب الصغير وأعطاه لغاو تساي: "أجرة لك على توجيهنا." ثم للشيخ: "عندما تسمع بالمشاكل أرسِل إليَّ خبرًا — هناك من يستطيع المساعدة."

وخرجت القافلة. ثلاثة الآن: سانزانغ على الفرس الأبيض، سون في الأمام بعصاه، وباجي يحمل الحقيبة الكبيرة بأذنَين طويلتَين تتحرَّكان مع كل خطوة. الشيخ غاو وعائلته وغاو تساي وقفوا عند باب القرية حتى غاب الثلاثة خلف المنحنى.


شهرٌ من الطريق الهادئ. الأرض تتبدَّل تحتهم ببطء. جبالٌ ينزلون منها إلى سهول ويصعدون منها إلى جبال أخرى. أنهارٌ يعبرونها بالجسور إن وُجدت وبالماء الصبور إن لم تُوجد. باجي يشكو الجوع كثيرًا وسون يصطاد له الفاكهة من الأشجار ويقول: "راهبٌ يشكو الجوع في غابة كهذه يُثبت أنه لم يكتمل بعد."

"أكتملتُ مئةً بالمئة. لكنَّ اكتمالي يحتاج ثلاثةَ أكياس أرز على الأقل."

في اليوم الذي رأوا فيه جبل فوتو على الأفق — جبلٌ عالٍ بهدوء غابته حتى يبدو أن الصخر يتنفَّس — قال باجي: "أعرف هذا الجبل. فيه راهبٌ عجوز يسكن عشَّه بين الأشجار. حاول مرَّةً أن يُقنعني بالانضمام إليه. لم أذهب."

قال سون: "ما اسمه؟"

"يُدعى سيِّد العشِّ الغرابي."


صعدوا الجبل. بين أشجار الخيزران والصنوبر، في أعلى مكان يُمكن نظر الإنسان أن يُحدِّقه، كهلٌ يجلس في عشٍّ محكم البناء بين فروع شجرة عجوز. عن يمينه غزالٌ يأكل الأزهار وعن يساره قردٌ أبيض يُقدِّم الفاكهة. والطيور من كل نوع تتراكم في الشجرة كأنها جمهور.

نظر الكهل إلى الثلاثة من الأعلى وابتسم: "الطالب الضائع عاد." قال ذلك لباجي.

"عدتُ مع الصواب هذه المرَّة."

نزل الكهل ووقف أمامهم وانحنى أمام سانزانغ: "القدِّيس جاء. الطريق الطويل بدأ. للغرب ما زال."

"كم المسافة إلى رعد الصوت؟" سأل سانزانغ.

"بعيدٌ وقريب في آن. القرب في القلب والبُعد في القدم. لكن في الطريق هناك من يُعيق — اسمعني." وأنشد الراهب العجوز:

الطريق إلى الجبل الغربي يمرُّ بألف عقبة
وكلُّ عقبة في شكل الخوف أو المرض أو الشكِّ
ستصل إلى أرض الأسد والفيل
وإلى مدنٍ فيها سحر بدلًا من عدل
ومياهٍ تحمل السرَّ لا الطريق
لكن في جوف كلِّ هذا بذرة ساكنة
تُنبت حين الظلام يكون تامًّا
سلِ الخادم القديم الذي يعرف الطريق
يُجيبك بما تحتاج لا بما تُريد أن تسمع

قال سون: "هذا الراهب الغريب — يتكلَّم عنِّي؟ سيَّدي الغرابي، لا لُغز في الأمر: أنا أعرف الطريق."

ابتسم الراهب: "من يعرف الطريق قبل أن يسلكه لا يعرف الطريق. يعرف الخارطة فقط."

ثم التفت إلى سانزانغ: "لديَّ شيء أُعطيك إيَّاه. ليس شيئًا تحمله — بل شيئًا تعيشه." وأدنى شفتَيه وبدأ يُلقي نصًّا في أذن سانزانغ.

كلماتٌ في نسيج واحد — خمسون وأربعة سطرًا ومئتان وسبعون كلمة تصف طبيعة الفراغ والمادَّة ووحدة الألم وغيابه. النصُّ القديم العميق: سوترا القلب — أُمُّ التأمُّل وجوهر الطريق الذي يُفتح بالسمع لا بالرؤية. سمعه سانزانغ مرَّةً واحدةً وسقط في قلبه كما تسقط بذرة في تربة كانت تنتظرها دون أن تعرف ما كانت تنتظر.

حين انتهى الراهب، رأت عيناه أن في سانزانغ شيئًا اكتمل وليس فيه شيء تغيَّر. النصُّ كان فيه دائمًا. الراهب فتح الباب فقط. قال سانزانغ بصوت خافت يُكمِّل نفسه: "لا شيء يُولَد، لا شيء يموت. لا نقاء ولا نجاسة. لا زيادة ولا نقصان." الكلمات التي كانت مجرَّد جمل صارت الآن كيانًا يتنفَّس — لأنه فهمها بعد أن عاشها، لا قبل.

قام الراهب العجوز ليعود إلى عشِّه. سون رفع عصاه نحو الشجرة ونقر فروعها — محاولة غير جادَّة لاستفزاز الهدوء. لكن من حول الشجرة، بدلًا من أن تتكسَّر الفروع، ظهرت زهور اللوتس بيضاء وحمراء في كل مكان، والضباب الخفيف أحاط الشجرة حتى لا يُرى ما فيها.

"هذا ليس معقولًا." قال سون.

"لا تُزعج ما لا يُزعجك." قال سانزانغ وأعطى الإشارة للرحيل.

قادهم الطريق نزولًا من الجبل وغربًا من جديد. سانزانغ يصمت أكثر ممَّا يتكلَّم — مئتان وسبعون كلمة تدور في جوفه كالماء يجد مجراه. باجي يحمل ويتذمَّر بالقدر الذي يجعله يبدو طبيعيًا. وسون في الأمام — عيناه على الأفق وعصاه على الكتف كعلامة يعرفها كلُّ من اصطدم بها.

قال باجي من الخلف وهو يُعدِّل حمله على كتفَيه: "إلى متى نمشي اليوم قبل المبيت؟"

قال سون دون أن يلتفت: "حتى تنتهي الحاجة."

"لكنَّ الشمس—"

"الشمس لا تتوقَّف. نحن لا نتوقَّف."

تذمَّر باجي ثم صمت لمئة خطوة ثم تذمَّر مرَّةً أخرى. الجبل يتراجع خلفهم والطريق الغربي يفتح أمامهم صفحةً بعد صفحة.

والطريق إلى رعد الصوت ما زال طويلًا. لكنَّهم ثلاثة الآن، وكان اثنَين، وكان واحدًا. الرحلة تنمو.