الفصل الثامن عشر: سانزانغ ينجو من المعبد وسون وكونغ يصطاد المارد في قرية غاو
بعد استرداد الرداء، يواصل الحاجُّ طريقه حتى يصلا قرية الشيخ غاو حيث مارد على هيئة خنزير متزوِّج من الابنة الصغرى ويرفض الرحيل، فيتنكَّر سون في هيئتها ويكشف هوية الشيطان
بعد أن ودَّع سون وكونغ كوان يين، عاد إلى الكهف الأسود. الرداء معلَّق على شجرة الخشب المعطَّر وعصا الحديد في يده. مشى إلى داخل الكهف — لا وصيف ولا صغير. الجميع فرَّ حين رأوا الكبيرة تُرغم الشيطان الكبير وتضع الطوق في رأسه. فلم يجد سون ما يفعل إلا أن أشعل ما تبقَّى من الكهف. كوَّم الحطب عند كل مدخل وأشعل النار من الأمام والخلف — وما كان كهف الريح السوداء تحوَّل إلى كهف الريح الحمراء.
أخذ الرداء وطار شمالًا.
كان سانزانغ يُحصي الساعات. قال لنفسه: "ربَّما لم تقبل الكبيرة. ربَّما ذهب وغضب واختفى." ثم صحَّح نفسه: "لا، لن يترك الرداء." ثم قال: "لكنَّه إنسانٌ في نهاية الأمر — أو شبهه." ثم توقَّف عن التفكير لأنه بلا فائدة.
ثم هبط سون من السماء وركع: "معلِّمي. الرداء."
وقف سانزانغ وأخذ الرداء وضغطه بين يديه لحظة طويلة. ثم رفع رأسه: "كيف جرى؟"
"كوان يين نفسها جاءت. تنكَّرت. استخدمنا خدعة الدواء المسموم. الدبُّ خضع والحلقة الذهبية قيَّدته وأصبح حارسًا لجبلها في الجنوب."
سكت سانزانغ وفكَّر في ذلك. "أعني: الكبيرة جاءت بنفسها من أجلنا."
"من أجلك أنت."
خرج سانزانغ إلى الفناء الكبير المحترق وانحنى أمام الجهة الجنوبية حتى لمست جبهته الرمادَ الذي كان أرضًا نظيفة. انكبَّ معه الرهبان الناجون المئتان وثلاثون.
ثم قال سانزانغ: "نرحل غدًا."
قال الرهبان: "لو سمحتم بأن نُؤدِّي نذرًا مقابل النجاة — فقط ليلة واحدة." وأخرجوا ما أنقذوه من النار من النقود الصغيرة والمتاع، وأقاموا مجلسًا دينيًا بسيطًا تلوا فيه نصوص حماية وأحرقوا فيه ورقًا بدل الذهب والفضَّة. كان للمكان في تلك الليلة طابع ما ينتهي ويُعيد أن يبدأ في آن.
في الصباح التالي، ربطوا الفرس وأحكموا الحقائب. الرهبان شيَّعوهم حتى حافَّة الطريق وانحنوا حتى لاحت منعطفات الجبل أمام الفارسَين دون أن يروا ما بعدها.
الربيع الكامل في كل جانب. العشب ليِّنٌ تحت حوافر الفرس الأبيض. الصفصاف يُرسل خيوطه الذهبية في نسيم الفجر. الخوخ والمشمش في الغابات البعيدة يتنافسان في لون ورائحة لا يفوز أحدهما. الحرير المنسوج عليه الرمل الدافئ. الفراشات في الأزهار البنفسجية لا تُبالي أن من يمرُّ يراها.
سبعة أيام ثم ثمانية والطريق يأخذهم بعيدًا عن الأشجار المحروقة وقريبًا من أراضٍ لا تعرفهم. الطريق الغربي طويل الأنفاس: جبلٌ يُكمِّل نفسه ثم يبدأ غيره، ووادٍ ينزل حتى يكاد يُعانق المياه ثم يصعد من جديد. سانزانغ في صمته يتلو السور وسون في صخبه يُراقب كل شجرة وكل ظل بعيون لا تنام. الفرس يمشي بخطوات تقيس ولا تُبدِّد. في المساء الثامن، حين بدأت الشمس تتراجع خلف الأفق بلون الصدأ الذهبي، لاحت في البُعد مجموعة منازل بين البساتين والأسيجة.
"أيها التلميذ، أرى سقوفًا. نبحث عن مبيت."
"دعني أتقدَّم وأرى."
نظر سون بعينَين تخترقان المسافات: قصب مُضفَّر ونخيل مُتراكم. أسيجة من الخيزران حول حقول الأرز. أعمدة دخان رفيعة من المداخن. أصوات الغنم العائدة ومع الغنم الراعي القديم يُغنِّي بصوت أجشَّ متوهِّج كشعلة يغار عليها الهواء. "سكَّانها طيِّبون. تعالَ."
عند ملتقى الطريق والقرية، خرج شابٌّ يحمل مظلَّةً وحقيبةً ظهر على وجهه أنه في عجلة وسببها غير سارٍّ. فرد ملابسه مشدودة للمشي السريع وحذاؤه متين وعيناه في الأفق لا في الطريق. قبض سون على ذراعه.
"أيُّها الشاب، لحظة."
"أتركني! لا وقت لديَّ!"
"ليس طويلًا. فقط أخبرني ما اسم هذه القرية."
انتفض الشاب: "أكثر ما يكفيني من المشاكل اليوم دون أن يأتيني راهبٌ ليُضيف إليها." لكنه عجز عن تحريك ذراعه من قبضة سون ولو أراد. غضب أكثر. ثم رمى حقيبته على الأرض ثم مظلَّته وحاول بيديه معًا دفع القبضة فلم يفلح. "هذا اليد من حديد؟"
"من يجوع حين لا يأكل."
نظر سانزانغ: "يا تلميذ، اتركه. هناك مسافرون آخرون."
"لا يا معلِّمي، هذا الشاب يعرف ما نحتاجه. أنا متأكِّد." التفت إليه: "قل لي فقط ما أريد أعفِك."
الشاب استسلم: "اسمي غاو تساي، خادم في بيت الشيخ غاو تايغونغ. القرية اسمها قرية غاو — من قديم الزمان أكثر الأسر فيها اسمها غاو. الآن أتركني." ثم توقَّف لحظة ثم أضاف: "ما الذي تريد غيره؟"
"لماذا أنت في عجلة ووجهك يقول خبرًا سيئًا؟"
الشاب رمق الفرس الأبيض ثم رمق سانزانغ ثم رمق سون ثم قرَّر أن يقول: "سيِّدي يطلب منِّي أن أبحث عن راهب أو ممارس أرواح يستطيع طرد مارد. المارد اتَّخذ ابنة سيِّدي زوجةً منذ ثلاث سنوات وها هو ثلاث سنوات يأكل طعام بيتنا ويُرعب الجيران ومنذ ستَّة أشهر حبس الزوجة في الجناح الخلفي ولا يدع أحدًا يراها. سيِّدي يريد طرده منذ مدَّة وهو لا يريد الرحيل. كلُّ من أحضرتهم — رهبانٌ ومشعوذون ودراويش — فشلوا وانسحبوا."
ابتسم سون: "توقَّف. لا تذهب بعيدًا. أنا أفعل هذا."
"أنت؟ مع احترامي لوجهك—"
"وجهي لا يُقاتل. يدي تُقاتل. خذنا إلى سيِّدك."
الشيخ غاو تايغونغ كان في الفناء حين رأى الخادم يعود مع اثنَين. راهبٌ على فرس أبيض يحمل تعبير الهدوء المُتعَب، شعره مرتَّب وثوبه نظيف على الرغم من أيام السفر الطويلة. وأمامه — لم يستطع الشيخ أن يُقرِّر فورًا ما هو — كائنٌ بوجه حادِّ النتوءات وعيون تُصدر بريقًا كأن وراءها نارًا صغيرة وجسد نحيف مُفتول في ثياب راهب تبدو على غير مكانها. ارتجف الشيخ من داخله وحاول ألا يُظهر ذلك: "يا ولد، هل أتيتني بالطبيب أم بمرضٍ آخر؟"
قال سون: "الشيخ يهاجمنا بقوَّة قبل أن يسمع." ثم بنبرة مختلفة: "نحن قادمون من بلاط تانغ في الشرق في طريقنا للغرب. نحن خبراء تحرير من الأرواح الشريرة. حدِّثني عن مشكلتك."
ارتدى الشيخ وجه الكرم المُستعار وأدخلهم وأمر بتقديم الشاي. ثم تكلَّم: "ثلاث بنات. زوَّجت الكبيرتَين من رجال القرية. الصغرى تسوي لان — أردتها تبقى معي وتقيم البيت. جاء قبل ثلاث سنوات رجلٌ طويل ضخم قال إنه من جبل فولينغ المحيط — لا والد ولا أخ. اسمه تشو. يعمل بلا توقُّف — يحرث الأرض بغير ثيران، يحصد بغير أدوات، يحمل بغير عمَّال. في البداية أحببناه." توقَّف. "ثم بدأت المشكلة. وجهه تغيَّر — فمٌ طويل كفم الخنزير وأذنان عريضتان وشعر خشن على القفا. ثم أكله صار مجنونًا: ثلاثة أكياس أرز وجبةً واحدة. ومئة رغيف فطورًا. ثم صار يُحرِّك الريح ويُطير الحجارة. والآن يحبس البنت في الجناح الخلفي." صمت. "أريده خارج بيتي."
قال سون: "سيخرج الليلة." وكان في صوته شيءٌ جعل الشيخ يُصدِّق رغم أنه لم يكن يُصدِّق عادةً من أوَّل مرَّة.
طُعِّم العشاء. أكل الجميع ببطء من يفكِّر في ما بعد الأكل. انتهى العشاء وهبط الليل. قال سون للشيخ: "خذني إلى الجناح الخلفي."
أمام الباب المقفل قال الشيخ: "الكليد ثقيل ومعقَّد."
"ليس بحاجتنا إليه." رفع سون عصاه ودفع الباب دفعة واحدة كسرت المقبض النحاسي. في الظلام المدرج صوتٌ خافت.
"أيُّها التلميذ — يكفي. ادع الشيخ أن يُنادي ابنته."
"يا تسوي لان!"
من الظلام: "أبي؟" بصوت ضعيف كمن لم يستخدم صوته منذ مدَّة.
نظر سون بعيون تخترق الظلام: فتاةٌ شابَّة مُنهكة، الشعر غير مرتَّب والوجه شاحب كمن لم يرَ الشمس منذ أشهر. جلستها على الأرض قرب الحائط تقول أن لا سبب للجلوس على كرسي وأن لا طاقة للوقوف. في عيونها تلك الفارغة شيءٌ لا يُسمَّى — ليس الخوف فقط ولا الوحدة فقط بل خليطهما مع شيء ثالث من يعاني طويلًا يفهمه. ثم رأت أباها في ضوء الباب المفتوح فقامت — ببطء في البداية ثم بسرعة — وركضت إليه وبكيا وكلٌّ منهما يُمسك الآخر كمن لا يُريد التأكُّد إذا كان هذا حلمًا.
قال سون: "خذها للأمام. أنا هنا." ثم عاد الشيخ بابنته وبقي سون في الجناح المظلم.
تحوَّل سون إلى تسوي لان بدقَّة كاملة — الصوت والجسد والطريقة. استلقى في الفراش وغمَّض عينَيه وانتظر.
ريحٌ في الخارج. حجارة تُحرَّك. أشجار تنحني. ثم طَرقٌ على الباب بنمط يعرفه المنتظَر وليس الغريب.
دخل. في الظلام كتلةٌ ضخمة بفم بارز وأذنَين عريضتَين. اقترب من الفراش: "أنتِ مريضة؟ لماذا لم تأتي لاستقبالي؟"
لم يُجب سون وأصدر همهمةً.
"أنتِ غضبانة؟ أعرف أن أهلك يريدونني خارج البيت. لكن ما أصنع — قلبي متعلَّق." دنا أكثر. مدَّ يدًا.
قبض سون على اليد وانقلب بسرعة — المارد وجد نفسه على الأرض قبل أن يُدرك ما حدث. "ماذا؟ لماذا؟" نهض بحذر.
"جلستُ طوال اليوم أنتظر وتأتي متأخِّرًا. ثم تُريد الحضن مباشرةً."
"اعذريني، اعذريني." عاد وجلس على حافَّة الفراش. "أهلكِ يريدون إرسال راهبٍ لطردي."
"لا تهتمَّ بهم. أخبرني، ما اسمك الحقيقي؟ أشعر أنني لا أعرفك تمامًا."
"اسمي تشو غانغ لي — تشو كاسمي وغانغ لي لقبي الرسمي. أسكن كهف السحاب في جبل فولينغ."
"وإذا جاء هذا الراهب الكبير الذي يقولون إنه أزعج السماء في قديم الزمان؟"
توقَّف المارد. تبدَّل شيءٌ في الهواء. "أيُّ راهب؟"
"يقولون: سون وكونغ، الذي حارب الجيوش السماوية قبل خمسمائة عام."
نهض تشو غانغ لي ببطء: "هذا الاسم—" تلعثم. "من أحضره؟" ثم فكَّر وقال: "ربَّما جاء الوقت لي أن أذهب. المواجهة مع هذا الاسم لا تنتهي في صالحي."
وحين شقَّ تشو غانغ لي الهواء نحو الباب، مسح سون وكونغ وجهه بكفِّه وعاد إلى صورته الحقيقية — العيون الذهبية والوجه النحيل الحادُّ والحجم الأصلي. "إلى أين يا مارد؟ انظر من أنا."
التفت تشو غانغ لي. الظلام يُحيطهما لكن لا شيء مخفيٌّ. رأى وجهًا لا ينسى من رأه مرَّة. صاح صيحةً أزعجت الطيور النائمة في الشجر وتحوَّل إلى ريح وشقَّ الحائط الرقيق كما يشقُّ السكِّين الورقة.
قفز سون خلفه وصوته يُحيط المكان: "إن طرت نحو السماء أُطاردك حتى قصور الجوزاء، وإن هبطت نحو الأرض أُطاردك حتى أسفل نقطة في كلِّ سجن."
ريحٌ تُطارد ريحًا في سماء الليل الصافية والنجوم فوقهما لا تُعلِّق رأيًا. تشو غانغ لي يعرف جبله ويعرف طريق عودته وكهفه الذي يُسمَّى كهف السحاب في جبل فولينغ — مكانٌ بناه لنفسه قبل أن تبدأ هذه الفصول الغريبة. وسون وكونغ يعرف كيف يطير أسرع من أي ريح. والقرية تحتهما نائمة تحت أسقفها ولا تعرف أن ما فوقها أكبر بكثير ممَّا تتخيَّل.
والفصل القادم يروي كيف وجد سون وكونغ الشيطان في وكره من جبل فولينغ وكيف انتهت القصَّة بنتيجة لم يتوقَّعها أحد في قرية الشيخ غاو في تلك الليلة التي كانت فيها الريح تحمل أكثر ممَّا اعتادت أن تحمل.