موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل السابع عشر: سون وكونغ يُثير الجبل الأسود وكوان يين تُخضع الدبَّ الضخم

يبحث سون وكونغ عن الرداء المسروق في الجبل الأسود فيستعين بكوان يين التي تتنكَّر برفقته في خدعة بارعة لإخضاع الدبِّ الأسود وانتزاع الرداء

سون وكونغ سانزانغ كوان يين الدبُّ الأسود الجبل الأسود الرداء المقدَّس الفصل السابع عشر

حين قفز سون وكونغ في الهواء من فناء المعبد، انكبَّ الرهبان جميعهم على الأرض وضربوا جباهم بالحجارة: "رحمةً يا سيِّدنا! من يركب السحاب ويطير في السماء ليس من جنس البشر، والنار لا تعمل فيه! كان شيخنا المسكين يمشي في العمى حين دبَّر هذه المكيدة الحمقاء فحوَّلها إلى خرابه." قال سانزانغ: "انهضوا، ودعوا اللوم. إن عاد بالرداء فالأمر منتهٍ، وإن لم يعد—" توقَّف ثم قال بصوت هادئ يُخيف أكثر ممَّا يُريح: "لا تسألوني عن تلميذي حين يغضب."

ارتفع قلب كل راهب في حلقه.


وصل سون إلى الجبل الأسود. وقف على ريح صافية ونظر: ربيعٌ كامل يسكب نفسه في كل اتجاه. الشلالات تُزيح الحجارة بأصابع بيضاء. أشجار الصنوبر تُخضع ريح الصباح وترسل رائحتها كمن يُعلن عزَّته. الطيور في الشجر كأنها أصوات مَن لا يُريد أن يُرى. ثم سمع أصواتًا من وراء منحدر عشبي: ثلاثة يتحدَّثون.

زحف بين الصخور وأطلَّ على المشهد من ثلمة في الحجر. رجلٌ أسود ضخم في وسط المنحدر، وعن يمينه رجلٌ بثياب الطريقة، وعن يساره شابٌّ أبيض الثوب حسن الوجه. الكلام عن التأمُّل وتحضير الأدوية وأسرار الطريق الروحي — نقاش طويل فضفاض مريح.

ثم قال الرجل الأسود ضاحكًا: "بعد يومَين عيد ميلادي. أتمنَّى أن تكونا معي."

قال الشاب الأبيض: "نأتي كلَّ عام لنهنِّئ سيِّدنا الكبير، فكيف لا نأتي هذا العام؟"

قال الرجل الأسود: "الليلة الماضية جاءني رداءٌ بوذي من نسيج الذهب، رداءٌ لم أرَ مثله. أقترح أن يُسمَّى احتفالنا هذا العام احتفال رداء بوذا."

قال الرجل في الثياب الدينية: "ممتاز. سأحضر في الغد لأهنِّئك وأعود في اليوم الثاني للاحتفال."

لم يستطع سون الصبر. قفز من وراء الصخرة ورفع عصاه: "يا لصوص يا سراق! أخذتم ردائي وتُريدون الاحتفال به؟ أعيدوه قبل أن أُغيِّر رأيي."

انتفض الرجل الأسود في الهواء وتحوَّل إلى ريح وغاب. الرجل الديني اختفى على سحابة. ولم يبقَ إلا الشاب الأبيض ورأسه ينزل من ضربة العصا. رفعه سون ونظر: ثعبانٌ أبيض كبير. قطَّعه وتركه وتوغَّل في الجبل.

وجد الكهف. الصخر الرمادي العالي يضغط المكان نحو الأرض، والشجر يُحيطه بسياج من الخضرة. لافتةٌ فوق الباب: "جبل الريح السوداء — كهف الريح السوداء". قرع سون الباب بعصاه: "افتحوا!"

جاء وصيفٌ صغير من الداخل: "من أنت حتى تجرؤ على إزعاج هذا الكهف المقدَّس؟"

"عُد وأخبر رئيسك أن أحدًا جاء يطلب ردائه. إن أعطاه طوعًا أفلح، وإن تعنَّت—" كفى ذلك.

عاد الوصيف. خرج الرجل الأسود في درعٍ أسود لامع وخوذة سوداء ورمحٍ ذي ريشة سوداء وحذاء من الجلد الأسود. عيناه تقدحان كالبرق في وجهٍ كأنه كوَّم فيه الليل كلَّه. هذا مَلِك الريح السوداء في جبله.

"أيُّ راهب أنت حتى تجرؤ على هذا؟"

"لا تُضيِّع الوقت. أعطني الرداء."

"أيُّ رداء؟ من أين أتيت حتى تطلب منِّي شيئًا؟"

"ردائي كان في غرفة المعبد الخلفية. أنت جئت في الحريق وسرقته وتُريد أن تحتفل به. أعطني إياه وأتركك تأكل إفطارك بسلام؛ وإن أبيت أسوِّيت هذا الجبل بالأرض وأمسحت هذا الكهف من الوجود."

ضحك الرجل الأسود ضحكة باردة: "إذن أنت من أشعل النار تلك الليلة. أنت من صنع الريح التي أمسكت اللهب. أنت — أنت الراهب المجنون." ثم: "من أنت؟"

"أنا سون وكونغ، تلميذ سانزانغ المبعوث من بلاط تانغ الكبرى. سمِّي كلَّ ما تريد، والرداء يبقى ردائي."

"لم أسمع باسمك قبلًا. قل لي ما بيدك من مهارة."

فرفع سون رأسه وأنشد يُعدِّد ما جرى:

نشأتُ في الجبل ولعبتُ مع الريح في الصخر
وجبتُ المحيطات أطلب سرَّ الخلود
جلستُ بين قدمَي المعلِّم خمسة عشر عامًا
حتى فُتح أمامي باب لا يُوصف
أسقطتُ الجيوش وأذهلتُ السماء
وحملت جبل الخمسة العناصر خمسمائة عام
وها أنا أيُّها الدبُّ الأسود الضخم
أسألك: ردائي أين؟

قال الرجل الأسود: "آه — أنت ذاك البيماوين الذي أزعج السماء." وكان اسم بيماوين يُشعل في سون غضبًا لا يُطفأ بالماء.

"لا تُكرِّر ذلك الاسم." ورفع العصا.


التحما عند فم الكهف وامتدَّت المعركة إلى قمَّة الجبل. الرمح يُشقُّ الهواء ويُردُّ بعصا تُردُّ بالرمح في دورة لا تنتهي. كلٌّ منهما يعرف الطريق الآخر وكلٌّ يُغلق الباب قبل أن يُفتح. الجبل تحتهما يبتلع ضرباتهم ويرشح حجارة من التلال المجاورة. الطيور غادرت منذ زمن. حاربا من الضحى حتى شهدت الشمس من أفقها أن لا غالب ولا مغلوب وغابت على ذلك.

قال الرجل الأسود: "الليل قادم. العودة غدًا."

"لا أنتظر الفجر لمعركة حقِّي."

لكن الرجل الأسود تحوَّل ريحًا وعاد إلى كهفه وأغلق الباب الصخري. وسون وحده على جبلٍ لم يفته ولم ينتصر فيه.


عاد إلى المعبد. رهبان المعبد ينتظرونه بعيون متعلِّقة بالهواء. سانزانغ ينتظر بعيون أخرى — فيها الأمل والخوف معًا في نسب متساوية. قال سون: "معلِّمي، ليس بيدي بعد. لكنَّه أقرَّ به. غدًا أجلب لك الخبر الكامل."

ومع أوَّل ضوء من الفجر، قبل أن يُوقظه سانزانغ، قفز سون من فراشه: "الأمر يحتاج من هو أكبر مني." طار جنوبًا فوق البحر.


الجبل في وسط المحيط يُشبه حلمًا عن الأماكن المستحيلة: الأمواج تُحيط قاعدته بخطوط بيضاء لا تنتهي، وفوقه غابات الخيزران الأرجواني تُحرِّكها ريح لا يُعرف مصدرها، والمعبد بقبابه المطليَّة بالزجاج الأزرق يقبع بين الأشجار كجوهرة تختبئ في الشعر. هذا جبل لُوجيا، مقام كوان يين، حيث تُقيم رحمة السماء في جسد امرأة.

استقبله الحرَّاس الإلهيُّون أمام غابة الخيزران: "عرفنا أن الكبيرة أثنت عليك أمام الجميع. ما الذي جاء بك؟"

"أمرٌ يحتاجها."

أُدخل. جثا تحت العرش اللوتسي: "أيَّتها المعلِّمة. معبدك في تلك الأرض احترق. راهبٌ شرير أراد حرق الرداء واستعضت بذلك الشيطانَ الذي كان جارك حتى سرق الرداء. وأنا لا أستطيع الانتصار عليه وحدي. جئتك أطلب العون."

ابتسمت كوان يين ابتسامة من يعرف القصة كاملةً: "أيُّها القرد الصغير، هل تعرف ماذا فعلتَ؟ الحريق الذي حرق معبدي جاء من ريحك. ثم تأتي إليَّ لتشكو؟"

أطرق سون وقال: "أعرف. لكنَّ الخيانة كانت قبلي. كنتُ أحمي معلِّمي."

"حسنًا. سأذهب معك من أجل سانزانغ." نهضت.


بينما كانا يطيران نحو الجبل الأسود، رأيا رجلًا في ثياب الطريق يُقبِل يحمل طبقًا من الزجاج فيه حبَّتا دواء.

رفع سون عصاه وضربه قبل أن تتكلَّم كوان يين: "سون! من هذا؟ ما جريمته؟"

"جريمته أنه ذهب إلى عيد الدبِّ الأسود أمس. وهذا اليوم يجيء بدواء يهديه هدية ميلاد. سأكون مخطئًا إذا ثبت العكس." ثم رفعه من الأرض ونظر: ذئبٌ رماديٌّ كبير. وعلى الطبق خطٌّ محفور: "صنعة لينغ شيوزي."

ضحك سون: "المصادفة تعمل معنا."

"ماذا تقصد؟"

"أقصد أن هذا الطبق وهاتين الحبَّتين وهذا الاسم نفسه — يُمكن استخدامها. أيَّتها المعلِّمة، إذا قبلتِ أن تتنكَّري في هيئة لينغ شيوزي وتحملي هذا الطبق — وأنا أتحوَّل إلى حبَّة دواء — نستطيع الدخول إلى كهف الدبِّ دون حرب. وحين يبتلعني، أُقنعه من الداخل أن يُخرج الرداء."

قالت كوان يين: "هذا القرد ذكيٌّ إلى حدِّ الخطورة."

"إذا لم تقبلي — أنتِ تذهبين يمينًا وأنا يسارًا والرداء هدية لسانزانغ."

"موافق." وتحوَّلت كوان يين في طرفة عين إلى رجل طاوي نحيل بوجه جاد وعيون صارمة وخطوة محسوبة. أبلغ سون أنه لم يتوقَّع الشبه الكامل.

ثم تحوَّل سون بدوره إلى حبَّة دواء — كرة صغيرة مستديرة بضوء خافت — ووضعها كوان يين في الطبق بجانب الحبَّة الأصلية. الحبَّة الاصطناعية أكبر قليلًا.


عند باب الكهف، عرف الحرَّاس الصغار وجه لينغ شيوزي: "الحكيم قادم!" وأُدخلت كوان يين إلى الداخل. غرفٌ مزيَّنة ببلاط أسود لامع وعمدان من خشب الجبل المصقول. ستائر من الحرير الأسود والأخضر. نوافذ تُطلُّ على الصخر والأشجار. في الصالة الرئيسية، الرجل الأسود في ثياب السكينة — عباءة من الحرير الداكن وعمامة ناعمة وحذاء جلدي ناعم.

قام لاستقبالها: "صديقي لينغ شيوزي! كم افتقرتُ إلى أصوات الأحبَّة. اجلس، اجلس."

قُدِّم الشاي. بعد التحيَّة قال الرجل الأسود: "دعوتك لبعد الغد، فكيف جئت اليوم؟"

قالت كوان يين: "لم أستطع الانتظار. سمعتُ أنك جئتك كنزٌ ليلة النار. أردتُ أن أهنِّئك شخصيًا وأقدِّم لك هدية التقدير." ثم قدَّمت الطبق وأشارت إلى الحبَّة الأكبر: "لك هذه. الأفضل للأعمار الطويلة."

قبل الرجل الأسود الطبق بيدَين ممتنَّتَين. تأمَّل الحبَّة ثم وضعها في فمه وابتلع.


في اللحظة التي وصلت فيها الحبَّة إلى معدة الرجل الأسود، عاد سون إلى حجمه الطبيعي. ارتطم الجسم الكبير بالجدران الداخلية وبدأ يقفز ويتمرَّغ. خرج الرجل الأسود من الطاولة وتقلَّب على الأرض — ألمٌ من الداخل لا يُوصف. "أخرج الرداء وأُريحك." الصوت من داخله.

"ماذا يحدث؟ ما هذا؟"

"أنا سون وكونغ في معدتك. أعطِ الرداء."

"خذه! خذه! فقط اخرج!"

أُحضر الرداء من حجرة المتاع وفُرد على الأرض. تحقَّق سون من أنه الرداء الصحيح ثم خرج من أنف الرجل الأسود صغيرًا كالنحلة ثم عاد إلى حجمه في ثانية.

لكن قبل أن يهدأ الرجل الأسود، أخرجت كوان يين من يدها حلقةً ذهبية رمتها نحو رأسه. استقرَّت الحلقة على جبهته وأحكمت. قرأت كوان يين التعويذة وانتهت المعركة دون ضربة واحدة.

نهض الرجل الأسود وأمسك رمحه ليطعن — فأمسكه الألم واحنى ظهره. "أوقفوا! أوقفوا! أستسلم."

قال سون: "اقتله وننتهي."

"لا." قالت كوان يين بصوت قاطع.

"لماذا؟"

"لأن له دورًا. جبلي في جنوب المحيط لا حارس له. سيُصبح حارس الجبل."

ضحك سون: "مُقلِّدة من الطراز الأوَّل. تأخذ من يغلط وتُحوِّله إلى خادم بدلًا من أن تعاقبه."

"لو كانت معك هذه التعويذة لحوَّلت نصف الجبال المسكونة إلى خراب. لذلك هي عندي."

جثا الرجل الأسود على الأرض وقبَّل القدم: "أتوب وأعود. فقط أبقِ الرأس." وقفت كوان يين ومسحت يدها على رأسه ومنحته دور الحارس الجديد. حمل رمحه ووقف في انتظار أمرها.


قال سون: "أيَّتها المعلِّمة، أُشيِّعك إلى البحر."

"لا حاجة. عُد إلى معلِّمك." ارتفعت كوان يين مع الدبِّ الأسود الحارس نحو جنوب المحيط.

وسون وحده في الهواء فوق الجبل، والرداء في يده يُضيء كأن ألياف الفجر نُسجت في خيوطه. كانت الأشجار السوداء تحته لا تعرف ما تغيَّر. ربَّما تعرف. الأشجار أحيانًا تعرف.


هبط على المعبد والرهبان يُحيطون الفناء كمن ينتظر طبًّا طال عليه الانتظار. قال سون بهدوء يُقلق: "سانزانغ." خرج سانزانغ. رأى الرداء. لم يقل شيئًا في البداية — أمسكه بكلتا يديه ونظر إليه بكل وجهه.

ثم قال: "الطريق أمامنا ما زال طويلًا."

قال سون: "نعم. لكنَّ الرداء معنا."

ولم يُضيفا أكثر من ذلك. اللحظات التي فيها الشيء الصحيح يعود إلى مكانه لا تحتاج شرحًا. قال سون للرهبان: "تأكَّدوا أن تخدموا معلِّمي بالطريقة التي ذكرتها، وإلا—" نظرة واحدة كانت كافية. انصرف الرهبان يتسابقون.

في الصباح التالي، حزم سون وسانزانغ أمتعتهما وخرجا من المعبد المحترق الذي بات خرابًا في حضن الأشجار. الخيل تمشي بخطوات هادئة كمن يتحاشى التعثُّر في ذاكرة مؤلمة. والطريق إلى الغرب يبدأ كلَّ يوم من جديد كأنه لم يبدأ قبل ذلك.