موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل السادس عشر: طمع الراهب الشيخ وسرقة الرداء المقدَّس

يعرض الراهب الشيخ في معبد كوان يين حفظ الرداء المقدَّس ليلةً للتأمُّل، فيُدبِّر مكيدةً لحرق سانزانغ وسون، لكن سون يُحبطها ويُحوِّل النار إلى المعبد نفسه، ثم يسرق الدبُّ الأسود الرداء في الفوضى

سانزانغ سون وكونغ الرداء المقدَّس معبد كوان يين الدبُّ الأسود الفصل السادس عشر

في ضوء ما تبقَّى من نهار وصلا إلى المعبد. بوَّاباته بين أشجار الصنوبر العتيقة، مبنيٌّ من الحجر الرمادي والخشب الأحمر على طبقتين تحيط بهما ردهاتٌ مقوَّسة. القباب الذهبية مستديرة ترجع نور الغروب لمن تحتها. الأجراس تُطنُّ في الهواء الساكن بصوت الشيء الذي في مكانه.

في البوَّابة أخرج رهبانٌ بثياب الصلاة يُرحِّبون — صفَّان على الجانبين بالعصيَّ والمسابح والوجوه الملساء. حين رأوا سون وكونغ بوجهه المُدبَّب ولحيته النادرة وعينيه اللتَين تلتمعان كالذهب المشتعل ونمر الوسط المُكتَّف بحزام الكرم الجبلي — ارتعشت القدم قبل أن تُقرِّر صاحبها إذا كان يُقيم أم يفرُّ. أهمس أحدهم: "ما هذا الشيء؟" قال سانزانغ بصوت خافت: "لا ترفع صوتك — طاقته تغلي. هذا تلميذي." قال الراهب في نفسه: "مثل هذا وجه يُقبَل تلميذًا؟" لكنه لم يُجاهر واكتفى بأن ابتلع ريقه وانحنى.

اسم المعبد على اللوح الكبير: "معهد تأمُّل كوان يين". سجد سانزانغ أمام التمثال الذهبي الكبير بفرح حقيقي لا فرح المراسم — كوان يين أنقذته أكثر من مرَّة وأرسلت من أنقذه مرَّة ومرَّة، وكان لائقًا أن يقف أمام تمثالها بهذا القلب. ضرب سون الجرس. بضربة وبضربتين ثم راح يضرب بلا توقُّف — إيقاعٌ حرٌّ طويل يملأ القاعة ثم يتجاوزها. قال أحد الخدم: "العبادة انتهت، الجرس لماذا؟" قال سون: "أنتم لا تعرفون — 'من يعمل يومه يُصلِّي يومه.'" وتابع حتى مَلَّ هو نفسه.


في جلسة الاستقبال في القاعة الخلفية جاء شيخٌ يتَّكئ على عصاه بين غلامَين يُمسكان ذراعيه. وجهه خريطةُ سنين طويلة: التجاعيد تُتابع بعضها من الجبهة إلى العنق كأنها أنهارٌ جافَّت في موسم الحصاد، والعيون الصغيرتان فيهما بريقٌ حادٌّ لا يُقال إنه نظيف ولا يُقال إنه عكر. مائتان وسبعون عامًا — رقمٌ يُذهل العقل. قال سون في سرِّه: "هذا حفيد من أحفادي وإن بدا أكبر."

قدَّم الشيخ الشاي في أطباق من اليشم المصقول وقدحٍ من الفخار الأزرق الكوبالتي. نظر سانزانغ وأطرى الأواني بأدب الضيف. قال الشيخ بتواضع مُتقَن يعرف العارف أنه مُتقَن: "هذه لا شيء بجانب تحف الصين الكبرى. أيُّها الراهب الكريم، هل معكم شيءٌ من الكنوز النفيسة؟ أريد أن أرى بعيني."

همس سانزانغ لسون: "لا تُعرِّض الرداء لعيون الطمع."

ردَّ سون بجهر عمدًا: "الكنوز تشمل الجميع. معنا رداءٌ."

ضحك بعض الرهبان: "الأردية المقدَّسة كثيرة عندنا — سبعمائة وأكثر. قال سون: "طيِّب، أروني." أخرجوا اثني عشر صندوقًا ونشروا الأردية على حبال في الفناء. ألوانٌ تتراكب وتطريزٌ يتنافس ومواد من حرير الجبال والحيوانات النفيسة. نظر سون بهدوء: "جيِّدة. اجمعوها. أخرجوا رداءنا."

تجاوز سانزانغ الحذر في تلك اللحظة — شيءٌ فيه أراد أن يُثبت شيئًا. فكَّ السون من الحقيبة ورفع الرداء بيديه. حين انبسط في الهواء جرى شيءٌ غير معتاد: ضوءٌ بلون الفجر انتشر من كل خيط وكل درزة تلألأت كأن فيها جوهرةً حبيسة لا تُرى إلا حين يُرفع الغطاء. الجوهرات الحقيقية في القطعة أشعلت بريقها في مواجهة الفناء المفتوح. صمت الجميع. أحدٌ لم يقل شيئًا لأكثر من دقيقة كاملة.


جاء الشيخ إلى سانزانغ وعيناه تُمطران. "أيُّها الكريم — أعمارٌ صرفتها لم تُنضِجني لأن أستحقَّ رؤية مثل هذا."

"العمر ليس الملاك."

"هل تسمح لي بأن أُبقيه ليلةً واحدة أُتأمَّله في ضوء المصابيح؟"

نظر سانزانغ إلى سون. سون ابتسم: "دعه يأخذه." ثم للشيخ: "تأكَّد أنك تُعيده صباحًا بالحال نفسه."

فرح الشيخ وأخذ الرداء وانصرف يُدثِّره بيديه. ثم أدار سانزانغ أعده للنوم في القاعة التي خصَّصوها لهم. سون استلقى لكنه لم ينم.


في منتصف الليل سمع سون أصواتًا — خطوات خفيفة متعدِّدة والخشب يُصفر تحت ثقل شيء يُحمَل. بدَّل هيئته إلى نحلة صغيرة بالغة الصغر لا يراها طيرٌ ولا عين وخرج من شقٍّ في الأسقف.

رأى في ضوء المصابيح الصغيرة ما فهمه على الفور: الرهبان يحملون الأخشاب اليابسة ويُحيطون القاعة من كل جهة. بعضهم يُكدِّس الحطب في أركان الردهة وبعضهم يُرتِّب التبن حول الأبواب. الشيخ واقفٌ في الوسط يُعطي التعليمات بصوت أجشٍّ مسرع.

ما الذي جرى قبل هذا؟ بعد أن أخذ الشيخ الرداء نظر إليه في ضوء غرفته وبكى ساعتين. بكاءٌ حقيقي من رجل عمره مائتان وسبعون سنةً لم يرَ شيئًا هكذا. قال في نفسه: "حياتٌ أمضيتها وثروةٌ جمعتها وفي النهاية لا أستطيع الاحتفاظ بهذا لأنه ليس لي." جاءه شابٌّ يُسمَّى غوانجي: "جدي، الأمر سهل. نقتلهم وتبقى." قال شابٌّ آخر اسمه غوانمو: "الأمر الأسهل — الوجه الوحشي صعب قتله. أفضل نحرق القاعة وهم نيامٌ فيها. يموتان ويُقال إنها حادثة."

فاجأه الحياء أن يقرَّ بالضعف — فوافق.

قال سون في نفسه: "لو ضربتهم بالعصا قتلتُ من لا يستحقُّ القتل وغضب معلِّمي. أفضل أجعل ما يُريدونه ضدَّهم."


طار سون في الثانية إلى باب السماء الجنوبي. أقلقهم وجهه — جاء يُذكِّرهم بأوقات لا يُريدونها أن تعود. "الكبير عاد — المشكلة قادمة." لكن سون لم يعطِهم وقتًا للتفكير: "لا شيء، لا شيء. أريد الملك الشمالي تشن فقط." خرج الملك الشمالي: "ماذا تريد بهذه السرعة؟" قال سون: "أعيرني واقيةً من النار. أمرٌ مستعجل يحتاج دقيقتَين لا أكثر." قال الملك: "النار تُطفأ بالماء لا بواقية — لماذا تطلب الاثنَين بشكل معكوس؟" قال سون: "لأن الطاحون يدور بطريقة ما. إن أطفأنا النار وقفنا مع من أشعلها وحمينا المُجرمين. أريد أن أحمي معلِّمي والفرس والحقيبة فقط. الباقي ليأخذ من الحريق ما يستحقُّه."

ضحك الملك: "هذا القرد لم يتغيَّر حتى بعد خمسمائة عام." لكنه أعطاه الواقية لأنه عرف أن الحجج معه لن تنتهي.

رجع سون وركب فوق القاعة الصغيرة ووضع الواقية فوقها. ثم صعد فوق مسكن الشيخ حيث الرداء.

أشعل الرهبان النار. وسون على السطح لفَّ التعويذة في فمه ونفخ بجهة الغرب — فجاءت ريحٌ تُصعِّد اللهب وتُوزِّعه. وقعت النار على النار وتحوَّلت الأخشاب إلى دخان وصار المعبد كتلةً تنبض بالحمرة. كانت الألسنة تمتدُّ من النافذة إلى النافذة، تُقبِّل كل إطار خشبي وتبتلع ما طال عمره لمئتي عام في لحظة واحدة. الرهبان يصرخون ويهربون بما يستطيعون حمله، والشيخ الكبير واقفٌ في الفناء ينظر إلى اللهب المتصاعد لا يتحرَّك، ككاهن مذعور أمام إله غضب.


في الجبل الأسود على بُعد عشرين ليًا جنوب المعبد، كان شيطانٌ يُعرَف بالدبِّ الأسود يتقلَّب في نومه. رأى من النافذة ضوءًا لا يُشبه الفجر. نهض ونظر: المعبد في النار. "الرهبان غير مُنتبهين. سأساعدهم."

طار إلى المعبد. الأبواب الأمامية تلتهب والردهات دخان. صاح: "أين الماء؟" ثم رأى الغرفة الخلفية بلا نار — وفيها ضوءٌ مختلف. تقدَّم. كان جسده ضخمًا من الجبل والغابة، وفراؤه الأسود يعكس الجمر المتساقط من السقوف المشتعلة كأنه مرآة تُحرَق. فتح الصندوق على المنضدة ورفع الغطاء بأصابع قصيرة ثخينة. رداءٌ كأن الشمس مطويَّة فيه — الضوء يتنفَّس من بين الطيَّات كأن كل خيط فيه ينبض بحياة مستقلَّة. وقف الدبُّ صامدًا لحظةً كاملة يحدِّق ويستوعب ثقل ما أمامه. في عمره كله لم يرَ جبلًا فيه ما هو في هذا النسيج الضيِّق.

قرَّر الدبُّ الأسود في الثانية. لا يُطفئ النار هنا. لا يُعيد ما لا يعرف أصله. يأخذه ويعود.

وبينما سون كان يحرس معلِّمه من الأعلى، وعيناه تُحيطان المكان بكاملهما كما تُحيط الجمرة بالهواء المجاور، كان الدبُّ يطير بالرداء إلى جبله والليل الأسود يُغطِّي طريقه.


حين انطفأت النار عند الفجر، استيقظ سانزانغ على صوت الحجارة المتساقطة وبكاء الرهبان العالي المُجلجِل. فتح الباب — المعبد رمادٌ وجدرانٌ حمراء كالدم الجافَّ ولا قبَّة ولا برج. الفناء الكبير ومئات الغرف وكل ما تراكم فيه على مدى مئتَي عام في كوم من الفحم والحجر المتشقِّق. قاعتهم وحدها سليمة تمامًا — حتى النافذة الخشبية لم تسوَّد.

"ماذا حصل؟"

قال سون بهدوء يُزعجه: "أرادوا حرقنا فحرقناهم."

"أنت من أشعل النار؟"

"أنا من أشعل الريح وحماك بواقية من السماء. هم من أشعل النار. والذي ربح أنا."

"وهذا عدلٌ في نظرك؟ أن تُهلك عمل ألف إنسان بسبب خيانة اثنَين؟"

"المبنى ليس هو الخيانة. لكن الرياح لا تُفرِّق."

"والرداء؟ هل هو بأمان؟"

سكت سون لحظة — وهذه السكتة أزعجت سانزانغ أكثر من أي إجابة.

"نذهب لنجلبه." ثم باختصار شديد أضاف: "كان الشيخ أخفاه في الغرفة الخلفية. لكن—" توقَّف ولم يُكمِّل.

ذهبا إلى الغرفة الخلفية. الرداء ليس فيها. الشيخ غائب.

وجدوا الشيخ في الصباح قد دفع نفسه إلى الجدار ومات. بكى الرهبان وفي بكائهم خوف.

أحصى سون أسماءهم كلَّهم وقرأها واحدًا واحدًا: مئتان وثلاثون شخصًا. فتَّش كل واحد بعيونه النافذة. لا رداء على أحد. ثم فتَّش الأنقاض وحفر تحت الرماد وقلَّب المتعلَّقات التي نجا الرهبان بها من الحريق — لا شيء يُشبه الرداء في أيِّ منها.

حين أيقن سانزانغ أن الرداء ضاع، بدأ يُردِّد التعويذة. ارتطم سون بالأرض وأمسك رأسه. "لا! لا تُكرِّر! أنا أجده!" قال بألم حقيقي. توقَّف سانزانغ. نظرا إلى بعضهما — الأوَّل بعيون يائسة والثاني بعيون غاضبة من نفسه أن يكون السبب.

قال إله المكان الذي استدعاه سون: "في الجنوب الشرقي من هنا جبلٌ أسود وفيه شيطانٌ ضخم يُسمَّى الدبَّ الأسود. يتردَّد على هذا الراهب الميِّت. وليلة النار رأى الضوء وجاء."

"على بُعد كم؟"

"عشرون ليًا."

قال سون لسانزانغ: "المعبد لم يُحرَق. الدبُّ أخذ الرداء. أذهب وأُعيده."

قال سانزانغ: "إن ذهبتَ فأنا وحيد هنا."

"الحرَّاس الخفيُّون حولك. وأنا أُوصي بعض الرهبان بخدمتك." التفت إلى مجموعة أمامه وأخرج عصاه وضرب بها جدارًا من الجدران المحروقة. تحوَّل الجدار رمادًا ووقع سبعة جدران خلفه. صمت الرهبان. "هكذا. من يُهمل خدمة معلِّمي—" كفى ذلك.

استقل سون سحابته الخاطفة وطار نحو الجبل الأسود. ومنظر المعبد المحترق تحته كان يصغر ثم يختفي في الغبار — بيتٌ بناه أجيالٌ وأحرقته ليلة واحدة، والشيخ الذي أطال العمر ليرى الكنز الأعظم مات قبل أن يُشرق الضوء فوقه. والدبُّ الأسود في جبله يُحدِّق في ضوء الرداء الذي ما كان له.

والفصل القادم فيما واجهه سون في ذلك الجبل الأسود وكيف استعان بكوان يين مرَّةً أخرى حين تعقَّدت الأمور بطريقة لم تكن لسون ليُوسِّع وزاويتها بمفرده.

أمَّا سانزانغ فبقي بين أنقاض المعبد محاطًا بمئتَين وثلاثين راهبًا ناجيًا من حريق أراده بعضهم لإحراقه، يُصلِّي بالرداء المعلَّق في ذاكرته ويرجو أن تُعيده السماء قبل أن تتجمَّد ثقته في عدالة الطريق.