موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل 14: تحرير سون وكونغ وطوق الإطاعة

يُحرّر تانغ سانزانغ سون وكونغ من جبل العناصر الخمسة بعد خمسمئة عام، فيُصبح تلميذه. يقتل اللصوص الستة فيغضب الراهب، ويهرب سون وكونغ، ثم تُعطي غوانيين الراهبَ طوق الإطاعة.

سون وكونغ تانغ سانزانغ جبل العناصر الخمسة طوق الإطاعة غوانيين اللصوص الستة

كان الصوت يخترق الصخر كالرعد: "أستاذي جاء! أستاذي جاء أخيراً!" ارتجف تشيوان تسانغ على ظهر جواده وارتجف ليو بوتشين خلفه يمسك بحربته. قال أحد الخدم: "هذا الصوت من الصخور — إنه القرد المحبوس هناك منذ سنوات طوال."

قال ليو بوتشين: "نعم. هذا الجبل يُسمى الآن جبل الفرعين لكن اسمه الأصلي كان جبل العناصر الخمسة. قديماً، حين أُهلك وانغ مانغ الغاصب وعادت الدولة إلى أصحابها، هبط هذا الجبل من السماء وحاصر تحته قرداً مارداً عتيّاً. الجبل لا يُحرّكه الثلج ولا النار. يُطعَم بحجارة الحديد ويُسقى بماء النحاس. وكان دائماً يصيح كلّما مرّ أحد. هذا هو."

نزل تشيوان تسانغ عن جواده وقال: "لنذهب إليه."


هبطوا بمحاذاة صخور الجبل حتى رأوا من بين شقوق ضخمة رأساً يُشرف وأيدي تتمدد نحو الهواء. كان الرأس مُحاطاً بطحالب خضراء وأعشاب دقيقة تنبت في شقوق الجلد، والأذنان الصغيرتان تلمعان كمتن السمكة. لكن العينين كانتا متقدتين كجمر لا يُطفئه عمرٌ ولا عزلة.

صاح الكائن المحبوس: "أيها الأستاذ! أنا الذي كنت قردَ السماء الكبير الذي أرعب الملأ الأعلى! لأنني عصيتُ تعاليم الحق، سجنني بوذا تحت هذا الجبل منذ خمسمئة سنة. جاءت البوذيساتفا غوانيين ووعدتني: إن جاء راهبٌ صادق من أرض تانغ ونادى عليّ، تبعتُه إلى الغرب لأُكون له حارساً وتلميذاً، وفي نهاية الرحلة أُعفى عن ذنبي. فهل أنت ذلك الراهب؟"

نظر تشيوان تسانغ إلى الكائن طويلاً. في عينيه شيءٌ يُصارع شيئاً آخر: قوةٌ هائلة في قفص قديم. قال: "أنا تشيوان تسانغ من أرض تانغ، أمضي إلى الغرب لأجلب الكتب المقدسة. لكنني بلا فأس ولا إزميل. كيف أُخرجك؟"

صاح سون وكونغ: "لا حاجة لأداة! على قمة الجبل لوحةٌ بكلمات ذهبية وضعها بوذا نفسه. إن أزحتَ هذه اللوحة، أخرجتُ نفسي."

التفت تشيوان تسانغ إلى ليو بوتشين: "هل نصعد معاً؟"

أجاب ليو بوتشين: "لا أعرف إن كان صادقاً. لكن لنجرّب."


اتّكأ ليو بوتشين بذراعيه وصعد تشيوان تسانغ وراءه يتعلق بالأشجار والحجارة حتى بلغا القمة. وجدا هناك صخرةً مسطّحة كبيرة تُشعّ منها أنوارٌ ذهبية في اتجاهات ست. وعلى الصخرة كُتبت حروف بذهب نضر: "اووم ما ني باد مي هووم."

جثا تشيوان تسانغ أمام الصخرة ومدّ يده ورفع صوته بالدعاء: "إن كان لهذا الكائن قدرٌ أن يكون تلميذي في هذه الرحلة فلتنفصل هذه اللوحة وليكن. وإن لم يكن قدره ذلك فلتبقَ في موضعها." ثم أمسك بحافة اللوحة وجذبها برفق.

انفصلت كأنها كانت تنتظر هذه اليد منذ خمسمئة سنة. في تلك اللحظة هبّت ريحٌ دافئة وانتشر عطرٌ عجيب، وطارت اللوحة من يد تشيوان تسانغ إلى الأعلى وصوتٌ هادئ يُرافقها: "انتهت مهمة الحراسة، نعود إلى بوذا بالختم."

ركع تشيوان تسانغ وليو بوتشين جنباً إلى جنب يُحيّيان السماء، ثم نزلا بسرعة إلى حيث سون وكونغ.

قال تشيوان تسانغ: "أُزيلت اللوحة. اخرج."

صاح سون وكونغ: "ابتعدوا قليلاً! لا أريد أن أُصيب أحداً." ابتعد الجميع خمسة أميال. توقفوا. ثم سمعوا صوتاً كأن الأرض تتنهّد من قلبها، ثم صوتاً كأن جبالاً تتكلم، ثم انفجرت قمة جبل العناصر الخمسة بصوت كالرعد والجبل تشقّق من قاعدته حتى الذروة وانزاح وتناثرت حجارته إلى اليمين والشمال.

ومن وسط الغبار والدخان، خرج سون وكونغ — عاري الجسد ومغطّى بطين خمسمئة سنة، طويلٌ كالرمح، عيناه تشعّان كمشعلين في وضح النهار. ركع أمام تشيوان تسانغ وانحنى أربع مرات وقال: "أستاذي! أنا خرجت أخيراً."

ثم نهض ومشى إلى ليو بوتشين وأحنى رأسه: "شكراً لك على إرشاد أستاذي."

قال ليو بوتشين وهو يتراجع بدهشة من الكائن الذي أمامه: "الله! أتمنى لك رحلةً موفّقة يا أيها القرد العجيب." ثم التفت إلى تشيوان تسانغ وقال: "يبدو أن رفيقك وجد. الآن وداعاً." وعاد أدراجه إلى نصف الجبل الذي يعرفه.


جمع سون وكونغ الأمتعة وربطها على ظهر الجواد. لكن حين رأى الجواد سون وكونغ واجهاً لوجه، اشتدّ في ارتجافه وتراخت ساقاه وكاد يقع. قال سون وكونغ: "لا عجب. أنا في السماء كنت حارس الخيل الملكية وأعرف أسرار الخيول."

نظر تشيوان تسانغ إلى تلميذه الجديد وسأل: "ما اسمك؟"

قال سون وكونغ: "اسمي سون وو كونغ."

قال تشيوان تسانغ: "هذا اسمٌ يتناسب مع رحلتنا. لكن سأُناديك السائح — السائح سون. أنت الذي تسير بيننا وتكشف الطريق."

قال سون وكونغ: "السائح سون. حسناً، حسناً."

انطلقا غرباً. كانت رحلة ليست كأي رحلة: راهبٌ صامت على جواده وقردٌ هائل يمشي أمامه يحمل الأمتعة ويتطلع يميناً وشمالاً كأنه يتعرّف على الدنيا من جديد بعد خمسة قرون من الحبس.


بعد أيام، حين كانا يسيران في ممرٍ جبلي بارد أحاطت به أشجار تتساقط أوراقها الصفراء، قفز من بين الصخور ستة رجال مسلحون يحملون رماحاً وسيوفاً وأقواساً. صاحوا: "أوقف مسيرك يا راهب! اترك الجواد والأمتعة وامضِ بسلام."

نزل تشيوان تسانغ من جواده وهو يرتعش. لكن سون وكونغ تقدّم إلى الأمام ورفع يده تحية: "ماذا تريدون أيها الإخوة؟"

قال رئيسهم: "نحن أسياد هذا الجبل منذ سنوات. أسماؤنا معروفة: أنا الذي يرى ويفرح، وذاك الذي يسمع ويغضب، وآخر يشمّ ويحبّ، وصاحبنا الذي يتذوق ويفكّر، وهذا الذي يريد ويتمنى، وذلك الذي يُحسّ ويخشى. نحن ستة وأنتم اثنان. دعوا ما معكم."

ضحك سون وكونغ ضحكةً طويلة: "ستة مردة لكن ما عرفتم من أنتم تقطعون الطريق عليه. أنا صاحبكم الأصيل — أنا من يسكن داخلكم جميعاً. اتركوا ما سرقتموه وسأتركم تمضون."

غضب الستة وانهالوا بالسيوف والرماح على سون وكونغ من كل جهة. ضربوه على الرأس وعلى الظهر وعلى الكتفين — سبعون ضربةً وثمانين — وهو واقفٌ لا يتحرك كأنه صخرة.

ثم قال بهدوء: "الآن دوري."

أخرج من أذنه إبرة دقيقة وهزّها في الهواء فصارت عصا ضخمة كجذع شجرة. أهوى بها على الستة بضع مرات وفي ثوانٍ لا تُحصى كانت الستة قد سقطوا ولم يقوموا.

جاء سون وكونغ إلى أستاذه يبتسم: "الطريق الآن حرّ. لنمضِ."


وقف تشيوان تسانغ ينظر إلى الجثث الست على الأرض. احمرّ وجهه ثم ابيضّ. قال بصوت لا يرتفع لكنه حادّ: "سون وكونغ، حتى لو كانوا قطاع طريق، فإن الإنسان لا يُسلّم إلى المحكمة أكثر ما يستحق. أنت لم تكن لتُبرئ نفسك بقتلهم. أخيار الرهبان لا يُؤذون النملة. وأنت قتلتَ ستة أشخاص كأنك تُطفئ شمعة."

قال سون وكونغ: "لو لم أفعل لقتلوك أنت."

قال تشيوان تسانغ: "أنا أستحق الموت مئة مرة أفضل من أن أكون سبباً لموت إنسان. أنا راهبٌ يمشي للحقيقة لا ليبني طريقه على الدماء. ما الفرق بين الشيطان ومن يقتل الضعفاء بيده القوية؟"

طالت الكلمات سون وكونغ في موضع لم يُصَب قط. في ماضيه كانت القوة هي المعيار الوحيد وما وجد أحداً يُناقشه فيها. استدار وطار نحو الشرق دون أن يُودّع.


بقي تشيوان تسانغ وحيداً يمسك بزمام جواده. المسافة أمامه لا تُعدّ والسماء فوقه رمادية. لم يبكِ لكنه أطرق وقلبه يتحدث إليه: "ليس الطريق إلى الحق طريق القوة. من أُرسل معي يعرف القوة لكنه لا يعرف الرحمة. كيف تُحمل الكتب المقدسة بيد مطخّمة بالدم؟"

مشى وحده حتى رأى امرأة عجوزاً تمشي ببطء نحوه تحمل ثوباً قديماً وقبعة مُزيّنة. توقفت وقالت: "أين تلميذك أيها الراهب؟"

قال تشيوان تسانغ: "غضبتُ عليه فمضى."

قالت العجوز: "خذ هذا الثوب وهذه القبعة. هما لابني الذي توفّي بعد ثلاثة أيام من رهبنته. احفظهما وامنحهما لتلميذك حين يعود. ومعهما عبارة تُردّدها في قلبك اسمها تعويذة القلب الثابت. إذا ارتداها وهو لا يعلم ما فيها، لن يتمكن من العصيان." ثم أعطته ثوباً كتاناً ناعماً وقبعة عليها خيوط ذهبية. فتح الراهب عينيه ليشكرها فلم يجدها — انبثق من موضعها نورٌ ذهبي ومضى نحو الجنوب.

عرف تشيوان تسانغ. ركع في مكانه وصلّى: "غوانيين."


جلس على حافة الطريق يُرتّل التعويذة مرةً ومرةً ومرةً حتى رسخت في صدره. ثم طوى الثوب والقبعة في الحقيبة وانتظر.

أما سون وكونغ فكان قد قطع بقفزة واحدة أميالاً حتى بلغ قصر ملك تنين البحر الشرقي. دخل يُريد الشاي ويُريد الراحة من غضبه، لكنه لم يجد لا هذا ولا ذاك.

رأى على جدار القصر لوحةً تُصوّر الحكيم زانغ ليانغ حين انتزع حذاء شيخه المقدّس ثلاث مرات من تحت الجسر بصبر وبلا تذمّر حتى نال الحكمة. قال ملك التنين: "الشيخ في هذه اللوحة حكيمٌ والشاب تلميذه. التلميذ الصادق لا يُعلو به غرور قوته. من لا يقبل التعليم بقي مردة الأبد. أنت تعرف القوة لكنك لا تعرف الطريق. عُد إلى أستاذك."

خرج سون وكونغ من القصر يمشي في الهواء وكلام ملك التنين يُلازمه. فجأة رأى في طريق العودة البوذيساتفا غوانيين واقفةً في الغيوم. قالت له: "لماذا رجعت؟ ألا تحمل رسالة الرحلة إلى الغرب؟"

قال سون وكونغ محرجاً: "أستاذي وبّخني فغضبتُ."

قالت غوانيين: "لم يكن لك حق الغضب. عُد الآن وبسرعة قبل أن تضيع على أستاذك لحظاتٌ في وحدته."

طار سون وكونغ عائداً. وجد تشيوان تسانغ جالساً على الحجر يُرتّل. اقترب ببطء وقال: "أستاذي. أنا عدت."

رفع تشيوان تسانغ رأسه: "ذهبتَ إلى أين؟"

قال سون وكونغ: "إلى البحر. شربتُ شاياً عند صديق."

قال تشيوان تسانغ: "المشي إلى البحر ذهاباً وإياباً في ساعة؟"

أجاب سون وكونغ: "أنا قفزتي تقطع عشرة آلاف وثمانية آلاف فرسخ."

ابتسم تشيوان تسانغ وقال: "في أمتعتي ثوبٌ وقبعة أرسلتهما إليّ امرأة فقدت ابنها. إن كانا من قياسك فهما لك."

فتح الحقيبة وأخرج الثوب والقبعة. حين رآهما سون وكونغ تهلّل وجهه. ارتدى الثوب ووضع القبعة — ولم يدرِ أن في الخيوط الذهبية للقبعة سراً مبنياً في نسيجها.

في تلك اللحظة بدأ تشيوان تسانغ يُرتّل التعويذة في قلبه بهدوء. تغيّر وجه سون وكونغ — رُسمت عليه الدهشة ثم الألم. أمسك برأسه وصاح: "ألمٌ! الرأس يشتعل!"

توقف تشيوان تسانغ عن الترتيل فتوقف الألم. قال سون وكونغ: "ما هذا؟"

قال تشيوان تسانغ: "تعويذة القلب الثابت."

غضب سون وكونغ وأخرج عصاه ورفعها على أستاذه — لكن تشيوان تسانغ أعاد الترتيل فسقطت العصا من يد سون وكونغ وانهار على الأرض. كرّر التعويذة مرةً بعد مرة حتى تمرّغ سون وكونغ في التراب يُمسك برأسه ويصرخ.

ثم توقف وقال تشيوان تسانغ: "أترفع يدك على أستاذك؟"

قال سون وكونغ وهو ملقى على الأرض: "لا. لن أفعل."

قال تشيوان تسانغ: "هذه القبعة لن تُزال من رأسك ولن تنفصل عن جلدك. وهذه التعويذة تُرتَّل حين تتجاوز حدودك. من أعطاني إياها علمٌ بها قبل أن أعلمها."

فهم سون وكونغ. جلس في التراب ونظر إلى أستاذه ثم قال بصوت أخفض من أي صوت قاله من قبل: "هذه الحيلة من غوانيين."

قال تشيوان تسانغ: "إن كانت منها فهي تُريد خيرك قبل خيري."

فكّر سون وكونغ في هذا طويلاً. ثم نهض وربط الأمتعة وأمسك بزمام الجواد وقال: "هيّا يا أستاذ. الغرب في انتظارنا."

مضيا معاً تحت سماءٍ واسعة — الراهب على جواده الهادئ وتلميذه أمامه يخطو بثقة نحو عالم لم يره منذ خمسمئة سنة. وكانت الخيوط الذهبية في القبعة تلمع كنجوم صغيرة في شمس الظهيرة.