موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل الثالث عشر: في حفرة الوحوش وعلى منعطف الجبلين

يُغادر شيوان تسانغ لانغ آن ويقع في يد وحش النمر عند منعطف جبل الفرع المزدوج، فينقذه نجم الزهرة الذهبي، ثم يلتقي بالصياد ليو باي تشين الذي يُوصله إلى جبل الحدَّين

شيوان تسانغ ليو باي تشين جبل الحدَّين وحش النمر الفصل الثالث عشر

قال ملك تانغ العظيم بمرسوم مُذهَّب: "اذهب يا راهبنا وابحث عن الحقيقة الغربية." قلبٌ صلب كالجوهرة يبحث في عمق اللجَّة. إرادةٌ كحديد يصعد قمَّة النسر. كم من بلدان ستعبر على هذا الطريق الطويل! كم من جبال وغيوم ستخطو! ومن اليوم تمضي غربًا تحمل تعاليم الحكمة نحو أفق لا يُرى.


في اليوم الثالث من التاسع من العام الثالث عشر لعهد تشن غوان، غادر سانزانغ مدينة لانغ آن — أو كما باتوا يُسمُّونه أحيانًا بلقبه الكامل: شيوان تسانغ الراهب العظيم. أعطاه الإمبراطور فرسه الأبيض وصاحبَين من رهبان الحراسة. لم يتوقَّف حتى وصل معبد فامن، حيث استقبله رئيس المعبد بالشاي والعشاء وخمسمائة راهب على جانبي الممرَّات.

تلك الليلة، بعد الطعام، في ضوء القناديل الأصفر، اجتمع الرهبان يتحدَّثون عن الطريق الغربية: من قال الماء عميق والجبال بعيدة، ومن قال فيها النمور والذئاب، ومن قال المنحدرات الحادَّة لا يُعبر عليها. سانزانغ لم يقل شيئًا. رأوه يضع أصبعه على صدره ويهزُّ رأسه ببطء، ثلاث مرات. سألوه عن معنى ذلك فأجاب: "حين يُولَد شيطانٌ في القلب يُولَد شيطانٌ في الخارج. حين يموت الشيطان في القلب يموت في كل مكان. أعطيتُ قسمًا أمام بوذا ألَّا أعود إلا بالكتب المقدَّسة — لا مفرَّ من ذلك." صمت القوم ثم اندفعوا في مديح لم يملكوا إيقافه.

في الفجر خرج. بعد أيام من السير وصل إلى مدينة غونجو ومنها إلى حصن هيجو على حدود إمبراطورية تانغ. هناك استقبله القائد العسكري وقادة المساجد بكل احترام، وفرسٌ مُعبَّأة وطعامٌ وفراش. قبل الفجر استيقظ سانزانغ وأمر المرافقين بإطعام الخيول. "نخرج قبل الضوء." مضوا في الصقيع وهم يتبعون القمر.


كان الخريف عميقًا. الديكة في تلك البلاد تصيح في الثلث الأخير من الليل. سانزانغ أخذ صياح الديكة علامةً للفجر فخرج — والليل لا يزال تامَّ الظلام. ثلاثةٌ على أربعة خيول يشقُّون العشب الكثيف في جبال لا طريق واضح فيها. فجأة انهار الأرض تحتهم — حفرةٌ مُغطَّاة بالأعشاب. سقطوا بخيولهم والحبال أمسكت بهم من الأسفل.

صرخة من الأعماق: "هاتوهم! هاتوهم!" خرجت من الظلام خمسون وأكثر من الأشكال المشوَّهة وسحبت الثلاثة إلى الأعلى. أمامهم مقعدٌ نمري يجلس فيه ملكٌ وحشيٌّ — عيناه لمَّاعتان كالبرق، فكَّاه ينزُّ منهما الدم الجاف، وقفاه من المخطَّط الأصفر والأسود. كان التيجرُ الأكبر، وبين الوحوش لقبه "الجنرال ييين".

ربطوا الثلاثة. قبل أن يبتدئ الجنرال بأمر، جاء صوتٌ من الخارج يُعلن عن ضيفَين: شيونغ شان جون الدبُّ السيِّد وتيه تشو شي ثور السهل. دخلا يتمايلان في مشيتهما وأعلنا تهانيهما للجنرال بقنيصه الجديد. جلسوا واقترح أحدهم: "اثنان للمائدة وواحد احتياط." وافق الجنرال.

جرت الأحداث في دقيقة: قُطع المرافقان وقُدِّم قلباهما وجمجمتاهما لبيرَي الضيوف، والبقية وُزِّعت على الأوزار. لم ينجُ من الثلاثة إلا سانزانغ. لم يُؤكَل — لم يعرف لماذا. رأت الوحوش فيه شيئًا لم تَطعمه رغبتها. جلس مُكبَّل الأيدي حتى انبثق الضوء وتفرَّق الضيوف.


في الصباح المكتمل الضوء وسانزانغ لا يعرف الشمال من الجنوب، جلس بين أشجار الحفرة المتكسِّرة وصوتٌ واحدٌ في رأسه يُعيد ما قاله للرهبان بالأمس: "حين يموت الشيطان في القلب يموت في كل مكان." كان الجملة صحيحة في المعبد — هل هي صحيحة هنا أيضًا وصاحبها يرتجف في أسفل منحدر لا يُعرف له جهة؟ ثم أقبل عجوزٌ يتَّكئ على عصا طويلة، يمشي بخطوات هادئة كأنه خرج في نزهة في حديقة.

أومأ بيده فانقطعت الحبال. نفخ نفخةً واحدة فعاد سانزانغ إلى نفسه. ركع سانزانغ على الأرض: "يا عمَّاه، من أنت الذي أنقذني من هذا المكان؟"

"ارفع رأسك. الخيول وحقائبك هناك لم تُمسَّ." أشار بعصاه. ثمَّ شرح: "هذا جبل شيوانشا يُلقَّب بـ'منعطف الفرع المزدوج' — وكر النمور والذئاب. وحش النمر الذي أسرك هو نمرٌ بلغ عمر الروح. الدبُّ الأسود دبٌّ أصبح شيطانًا. والثور ثورٌ بلغ الخمسمائة. كلُّهم هنا يعتاشون على الضعفاء. أما أنت فجوهرتك الداخلية ظلَّت واضحة — من هذا السبب لم يطعموك."

سأل سانزانغ: "وما اسم الطريق الصحيح؟"

أومأ العجوز غربًا، وقبل أن يُجيب تحوَّل: نسيمٌ فجأة، طائرٌ أبيض ذو قمَّة حمراء استقرَّ على كتفه، وعاد العجوز على ظهره إلى الهواء. سقطت من الهواء ورقةٌ صغيرة. كُتب فيها:

"أنا نجم الزهرة من السماء الغربية — جئت لأنقذ روحك الحيَّة. أمامك رفيقٌ روحاني يُساعدك. لا تشكُ من الصعاب ولا تلعن الطريق."

انحنى سانزانغ شاكرًا ثم حمل حقيبته وشدَّ الفرس وتابع وحيدًا.


كان الصعود صعبًا. الحجارة الرطبة لا تُمسَّك الأقدام عليها، والعشب الطويل يُخفي كل حجرة وكل حفرة. في منتصف الطريق توقَّفت الفرس وضعفت رُكبتاها وبركت. أمامه نمرٌ يزأر من اليمين وأفعى كثيفة تتعرَّض له من اليسار. الفرس لا تُبارح مكانها حتى بالضرب.

في تلك اللحظة سمع الأعشاب تُخرجه شخصًا — بخطوات الصياد المُحنَّك.

كان ليو باي تشين رجلًا من جبال هذه المنطقة، لقبه "المارشال الجبلي". في يده رمحٌ ثلاثيُّ الشعبة ومن كتفه يعلق جفير السهام. وجهه من تلك الوجوه التي تعلمت كيف تكون في الخطر دون أن تضطرب. حين رأى سانزانغ جاثيًا على الأرض أسرع: "قُم يا راهب. من أين جئت وحدك؟"

شرح سانزانغ بالتفصيل — رسول الإمبراطور في طريقه غربًا، وقوعه في الحفرة، أكل مرافقيه، نجاته، نزول الغيب. قال ليو باي تشين: "نحن من نفس الأرض — الأراضي هنا لا تزال أراضي تانغ. تعال إلى بيتي وأرتاح الليلة ثم أرسلك في الصباح."

لم ينتظر سانزانغ. الفرس قامت كأن الخطر أُزيح من الهواء.

في طريقهم توقَّف ليو باي تشين فجأة: "اجلس هنا. سمعتُ ريح الغابة — نمر قادم. أعود." قبل أن يُتمَّ سانزانغ مناشدته خرج الصياد يُغنِّي نداءً للصيد. في دقائق: أزيزٌ وهدير، وجسدٌ مُخطَّط بالأصفر والأسود انقضَّ في القامة الواقفة ثم تراجع. تصاوَلا في سفح الجبل — الرمح يُلمع في الهواء والمخالب تُلوِّح بلا توقُّف — حتى توقَّف النمر وانتشى جفيرُ الصياد. سقط النمر. جذب ليو باي تشين بأذنه وأسحبه على الأرض نحو سانزانغ.

"ها هو عشاءٌ جيِّد. نذبحه في البيت."


البيت في قلب الأشجار كان على هيئة مزرعة جبلية: باب من الخشب والحجر الرمادي والكرم البري يغطِّي الجانبين. الأعمدة من جذوع الصنوبر المنحوتة. في الداخل نظامٌ وصرامة من يعيش في مكان لا يُقيم الهشيش. استقبلته أمُّ ليو باي تشين — امرأةٌ في آخر عمرها شديدة العيون — وزوجته في المدخل.

شرح ليو ما حدث. قالت الأمُّ: "بوذا يُرسله هنا في ذكرى أبيك. اطلب منه أن يتلو القرآن على روحه غدًا."

"لكنَّه لا يأكل لحمًا يا أمَّاه."

"لديَّ ما أُعدُّه من غير لحم. اتركني."

طهَت الأمُّ والزوجة بأنفسهما — غسلتا القدور مرارًا حتى لم تعُد رائحة الدهن فيها، وأعددن الأرز الذهبي وبذور اليقطين المجفَّفة والأوراق الجبلية والفطر. حين قدَّمت الطبق قالت لسانزانغ: "هذا مما صنعته هاتان اليدان. لا لحم ولا أثر لحم."

جلس سانزانغ واشبك أصابعه للصلاة قبل الأكل، وكان ليو باي تشين ينتظر بفضول. سأل: "ألا تبدأ؟" قال سانزانغ: "هذه ليست صلاةً بل مديحٌ للخبز قبل أكله." جلس ليو وراقبه ثم أكل وحشه بصمت.


في الفجر، أضاء سانزانغ البخور وتلا سورة العبور، سورة التحرُّر من القيود، سورة ملوك البوذا الكاملين، وعلى امتداد النهار تلا سوترات الرحمة والنور. كانت كلمات تبني جسورًا لا يُرى بناؤها. حين أسدل الليل صمتَه تحوَّلت الشرائط المحترقة إلى رماد صاعد.

في تلك الليلة حلم ليو باي تشين بأبيه يقول: "أنا الآن حرٌّ. كانت روحي محتجزة في مكان مظلم بجرائم صغيرة تتراكم. الراهب القادم من تانغ تلا ما يفتح الأبواب — الأبواب فُتحت. أُرسل إلى مكان خير في الصين لأعود إنسانًا في حياة أخرى. اشكروه ولا تُهينوه."

استيقظ ليو. الزوجة بجانبه مستيقظة: "رأيت نفس الحلم." ثم صوت الأمِّ من الغرفة الأخرى: "ابني! تعال!"

الثلاثة رأوا شيئًا واحدًا.

في الصباح انحنوا جميعًا أمام سانزانغ وقصُّوا عليه ما رأوا. أخرجت الأمُّ فضَّةً وأرادت إعطاءه فرفض. أعدَّت الأسرة أرغفة مسطَّحة من دقيق الجبال وبذور السمسم ورطبًا جبليًا حشوا بها كيسًا للطريق. وطلب ليو باي تشين من أمِّه الإذن في مرافقة الراهب.


مشيا معًا وثلاثة من الخدم معهم حاملين الرماح. الطريق صعدت ونزلت ومرَّت بين غابات لا ترى فيها أثر إنسان. النوادر والسحليات تتراجع أمام ليو باي تشين كأنها تعرف صاحبها.

بعد نصف يوم وصلا قمَّةً عالية. قال ليو باي تشين: "أنا آسف يا راهب. هذا آخر ما أستطيع السير معك." توقَّف وأشار إلى ما تحتهم. "هذا الجبل يُسمَّى جبل الحدَّين — الحدُّ بين إمبراطورية تانغ من الشرق ومملكة التتار من الغرب. من هذا الخطِّ غربًا الحيوانات لا تسمع لي ولا تخاف مني. حدودي تنتهي هنا."

تعلَّق سانزانغ بذراعه: "ألف خطوة أخرى فقط!" ابتسم ليو: "هذه ألف الخطوة الأولى لن أقدر. أنت الآن في كنف السماء."

كانا يتوادَّعان بيد مُمسَّكة وعيون مُدمعة حين جاء من أسفل الجبل صوت يكسر كل شيء آخر، كصوت إعصار في طريقه:

"معلِّمي قادمٌ! معلِّمي قادم!"

جمدا في مكانهما. ومن تحت الجبل صعد الصوت مرَّة أخرى — حادٌّ واثق كمن انتظر لزمن طويل جدًّا ويعرف أن انتظاره انتهى للتوِّ.

تصلَّب سانزانغ في مكانه ولم يستطع أن يُحرِّك قدمًا. وجهه يتحوَّل ببطء نحو ليو باي تشين. الصياد نفسه لم يتكلَّم، لكن في عينيه بريقٌ عرف تفسيره منذ طفولته في هذه الجبال — هذا الصوت ليس صوت الخوف، وليس صوت الطريق السهل. هذا صوت شخص كان يعرف أن شيئًا قادمٌ وظلَّ يصبر حتى جاء.

"المجنون الذي في الجبل،" قال ليو باي تشين بصوت منخفض. "موجودٌ هنا من قبل أن أولد جدِّي."

نزلا معًا نحو مصدر الصوت. الطريق صخريٌّ منحدر وفي كل خطوة احتمالٌ للانزلاق لكن الصوت يقودهما كخيط. وما سيجده سانزانغ عند أسفل الجبل — من هو وماذا ينتظر وكيف بدأ هذا الانتظار — فهو ما يكشف عنه الفصل القادم.