الفصل الثاني عشر: المهرجان العظيم وكوان يين تُهدي الرداء المقدس
يُقيم تايتسونغ مهرجان الماء والأرض ويختار شيوان تسانغ إمامًا له، وتظهر كوان يين في زيِّ راهبة تبيع رداءً مقدسًا، ثم تكشف عن نفسها وتُخبر عن الكتب المقدسة في الغرب فيتطوَّع شيوان تسانغ للرحلة
كان الصباح الذي عادت فيه الأميرة يو إينغ إلى الحياة صباحًا كأي صباح في المظهر — الشمس تطلع بالتدريج والحرَّاس يتبادلون أماكنهم — لكنه كان في حقيقته فصلًا جديدًا في قصة لم يختَر أحدٌ أن يكتبها.
فتحت الأميرة عينيها تحت خيمة الزهور في الحديقة، ثم نهضت وهي تنادي باسم لم يسمعه أحدٌ من قبل: "ليو تشوان! انتظر! ليو تشوان!" سارع الخدم ليمسكوها فدفعتهم جانبًا: "من أنتم؟ أريد زوجي!" نُقل الخبر إلى الإمبراطور فجاء مسرعًا. حين حدَّق في وجهها رأى أخته لكنه لم يسمع صوتها. "أنا لي تشوي ليان من يونجو، امرأة ليو تشوان." قالت بثبات لا تردُّد فيه. "كيف أُصدِّق هذا؟" سأل الإمبراطور.
فأجابت بأسرار لا يعلمها إلا زوجان بينهما عمرٌ مشترك: مكان الخاتم المفقود في بيتهما، كلام قيل ليلة العتاب الأخير، أسماء الطفلين التي لا يعرفها أحدٌ آخر في قصر تانغ. ثم أُحضر ليو تشوان من دار الضيافة حيث كانت جثته لا تزال دافئة — أيقظوه وأتوا به. حين دخل ورأى وجه الأميرة لم يتكلَّم، لكن حين سمع صوتها تهتزُّ بالكلمات التي قالتها له في خلواتهما تلاشى ترددُّه. سقط على ركبتيه.
أمر الإمبراطور بتقديم جهاز الأميرة كاملًا — ثيابها وحليَّها وما كُتب لها من ميراث — إلى الزوج الذي جاء من الطبقة البسيطة حاملًا قرعتين وإخلاصًا لا ثمن له. أُعفيا من الضرائب والسخرة. وانطلقا يومًا بعده راجعَين إلى يونجو حيث كان الطفلان ينتظران.
أرسل الإمبراطور قوَّاده إلى كايفنغ في هينان بحثًا عن شيانغ ليانغ. وجدوه شيخًا فقيرًا يبيع الماء مع زوجته أمام بيتٍ من الطين، يصرف ما يكسبه على الحصير والقناديل وعيد الذكرى. حين رأى الجندي يُفرغ الصناديق أمام بيته بلَّلت عيناه وجهه ولم يُطق القبول. "ما أرسلتُ عطايا، أرسلتُ ورقًا وحرق بخور — كيف يُعاد بذهب؟" قال الشيخ وهو يرتجف. حمل الجندي التقرير وعاد. قرأ الإمبراطور وهزَّ رأسه: "هذا هو الرجل الصالح الحق." أمر ببناء مسجد على الأرض التي اشتروها بالذهب باسم شيانغ ليانغ، وكُتب على شاهد الحجر اسم من أشرف على البناء ومنه جاء اسم المعبد حتى اليوم.
خرجت اللافتة الملكية في أرجاء المملكة: يُنادى لمهرجان الماء والأرض، يتطلَّع إلى رواحٍ عدد الأرواح المحتبسة. يُطلب أعلى الرهبان ومن أوتي علمًا وتقى.
جاء الرهبان من كل مكان. جُمعوا في معبد هواشنغ. الوزير فو يي — وكان يكره الطقوس الدينية حتى في أكثر لحظاته تهذيبًا — رفع عريضة ينصح فيها بإلغاء الفعاليات: "البوذية تعليم أجنبي لا يعرف أبًا ولا سيِّدًا. لم تكن للصين قبل عهد هان مينغ، وفي عهود الحكماء لم تُذكَر."
فردَّ الوزير شياو يو: "البوذية تُقيم الخير وتكبح الشر. هي رافدٌ للدولة لا معوِّقٌ لها." اتَّقدت المجادلة في القاعة حتى أوقفها الإمبراطور بأمره. "لا يُلغى شيء. من أساء إلى رجال الدين قُطعت يده." طُويت العريضة.
من بين الألف ومائتين أُجريت المقارنة بالأسماء وسجلَّات القداسة حتى وصلوا إلى اسم واحد: شيوان تسانغ، ابن العالم تشن غوانغ روي وحفيد الوزير العظيم. كان رجلًا في السابعة عشرة من عمره حين تعلَّم الهويَّة المُدمَّاة على ظهر البقايا التي طافت نهر الجينغ — والآن في الثالثة والثلاثين راهبٌ عريق الروح يُتقن الألف سوترة دون أن يُخلَّ بواحدة.
نودي عليه في القاعة. حين وقف بين يدي الإمبراطور تايتسونغ — هذا الملك الذي مات ورأى ما رأى ثم عاد — نظر كلٌّ منهما إلى الآخر نظرة من يعرف أن اللقاء ليس مصادفة. "هذا هو، فعلًا،" قال تايتسونغ في نفسه. خُصِّص شيوان تسانغ إمامًا للمهرجان الكبير وأُعطي لقبًا رفيعًا ومنصبًا يعلو على كل رهبان البلاط. منحه الإمبراطور ثوبًا ملوَّنًا موشَّحًا بالذهب وقبَّعة بيضاء ناصعة من كتَّان الجنَّة. قبِل شيوان تسانغ الهبة وأدَّى الشكر بسكون من لا يحتاج إلى الأثاث ليعرف ما هو مطلوب منه.
في اليوم الثالث من شهر التاسع من العام الثالث عشر لعهد تشن غوان، فُتح مهرجان الماء والأرض الكبير في معبد هواشنغ بمدينة لانغ آن. صفوف القناديل على جانبي الطريق الرئيسي تُكوِّن ممرًّا من الضوء. وصل الإمبراطور في موكبه الكامل — القناديل الحمراء والمظلَّات الذهبية والأبراج الموسيقية وكتيبة الحرَّاس يسبقونه — وأدَّى تبجيل تمثال بوذا ثم أخذ مقعده بين العلماء.
في اليوم السابع، وهو يوم الذروة، حين كان شيوان تسانغ على المنبر يقرأ سوترات العبور — تلك التي تُسمَّى "المركبة الصغرى" لأنها تُحرِّر الفرد وتُريح القليل — جاء من بين الحضور صوتٌ قوي لا يُطابق حجم من تكلَّم: "أيُّها الراهب! أنت تُحدِّث بالتعليم الصغير. هل تعرف التعليم الكبير؟"
التفت شيوان تسانغ. كانت راهبةٌ في ثياب رثَّة، جلدها مُقرَّحٌ كأنها جاءت من طريق بعيد، تنظر إليه بعيونٍ لا علاقة لها بالجسد المُنهَك.
نزل شيوان تسانغ من المنبر وتقدَّم نحوها: "سيِّدتي، أقصر من أن يُحيط بما لا يعلمه. ما المركبة الكبرى؟"
"مركبة صغرى تُحرِّر الفرد وتُريح بعض الأرواح. مركبة كبرى تُخلِّص الجميع — الحيَّ والميِّت، المُذنب والبريء، من بقي ومن انتهى. ثلاثة دواوين من الكتب المقدَّسة في معبد رنا يين في الغرب البعيد — في بلاد الهند — عند بوذا نفسه. من يأتي بها يُقيم الخلاص."
أُبلغ الإمبراطور بما جرى. استدعى الراهبتين إلى قاعة الجلوس. حين دخلتا لم تنحنيا ولم تُقدِّما تحيَّة البلاط. الإمبراطور نظر إلى الراهبة المُقرَّحة ثم تذكَّر: هذه الوجه شاهده الأسبوع الماضي في شارع الشرق. "أنتِ من كانت تبيع الرداء."
"نعم."
"وما الرداء ذاك؟" سأل تايتسونغ.
رفعت الراهبة كتلة من الضوء الملفوف. انبسط في الهواء شيءٌ لا تجد له اللغة اسمًا محكمًا: قطعةٌ من الحرير مُطرَّزة بجوهر الفجر وشعلة الغسق، كلُّ خيط فيها مسؤول عن فكرة بعينها — نجوم صفوف في جهاتها الأربع، وأزرار من الذهب تُشبه بوابات خفية. رائحته مزيجٌ بين الماء الجاري والصمغ العتيق. حين انعكس النور عليه تشكَّلت ظلال تُشبه الأحرف.
قالت الراهبة: "من يلبسه لا تطاله الهاوية ولا يخافه الوحش. سبعة عشر جواهرًا مع كل طبقة. السمكة تسبح فيه والنسر يُحلِّق تحت جناحيه. المُخلص يلبسه."
رأى تايتسونغ الرداء فعرف أنه لشيوان تسانغ لا لغيره.
"كم ثمنه؟"
"للمستحق: لا ثمن."
غادرت الراهبةٌ ومعها الفتى الذي ظلَّ صامتًا طوال الوقت. وصلا إلى الخارج فتحوَّل الهواء من حولهما — وأخذت الراهبة شكلًا آخر. ارتفعت فوق الغيوم بوجه قمري وعيون لا يتَّسع التفسير لوصفهما، في يدها إناءٌ من البلّور تعلوه غصنٌ أخضر. كانت كوان يين، ربَّة الرحمة. أمَّا الفتى الصامت فكان موها، ابن بوذا الذي صاحبها في الرحلة.
رأى الإمبراطور والمجتمعون الصورة في السماء. سقط من كان واقفًا وانحنى من كان جالسًا، وانطلق الصوت في كل مكان: "كوان يين! كوان يين!" كانت بيضاء مستقيمة تُبقي نظرها في الأفق الغربي وإناؤها يلمع في يدها، ثم اختفت ببطء كأن السحابة صمَّمت أن تبتلعها.
من مكانٍ في الفراغ — أو ربَّما من الموج القريب — وصلت ورقة صغيرة بخطٍّ واضح:
"في الغرب البعيد في بلاد الهند المقدَّسة كتبٌ تُعلِّم ما لا تعلمه الأرض. الطريق مئة وثمانية آلاف لي. من يذهب يعود بما يُنقذ الجميع."
قرأ الإمبراطور الورقة في صمت. ثم رفع رأسه وسأل في القاعة: "من يتطوَّع للذهاب إلى الغرب؟"
انتظر. ثم، من جانب القاعة، تقدَّم شيوان تسانغ.
"أنا."
وقف برداء المهرجان وعينٌ واضحة كمن لم يتردَّد لحظة. الإمبراطور قام من كرسيه ومشى نحوه وأمسك بيديه: "إن استطعت تحمُّل هذا السفر وصعوبته، سمَّيتك أخي."
"وأنا أعهد بأنني إن لم أصل إلى الغرب ولم أحمل الكتب المقدَّسة فلن أعود. القسم في هذا المكان أمام بوذا."
أحنى الإمبراطور رأسه. "نعقد الاتفاق."
انحنى شيوان تسانغ وضع جبهته على الأرض أمام تمثال بوذا، ثم نهض. مهرجان الماء والأرض لم ينتهِ لكن خيطه الرئيسي قد وجد مساره.
في اليوم التالي أُعدَّ أمر السفر. منح الإمبراطور شيوان تسانغ ختم سفر رسمي مذهَّب الحواشي تجعله حرًّا في العبور في كل ممالك طريق الغرب، وقدَحًا من الجزع الأرجواني لجمع صدقة الطريق، وفرسًا أبيض تربَّى في إسطبلات القصر. ومعهم صاحبَان من رهبان معبد هونغفو لمرافقته حتى يجد صحبة أفضل في الطريق.
في الساعة التي كان فيها الموكب يتأهَّب، تدفَّق أبناء المدينة إلى جانبي الشارع الكبير. كان شيوان تسانغ يمشي في الرداء المقدَّس الذي وهبته كوان يين — خيوطه تلتقط ضوء الصباح وتصنع به ما لا يصنعه أي نسيج عادي. قال الناس في بعضهم: "كأنه بوذا حيٌّ يمشي." "كأنه ملاك نزل يمشي على الأرض."
خرج الإمبراطور مع الوزراء والحاشية حتى بوَّابة المدينة. قبل الفراق ملأ تايتسونغ كأسًا وأعطاها لشيوان تسانغ. الراهب استرد الكأس وقال: "مولاي، أنا لا أشرب النبيذ."
"اليوم ليس كسائر الأيام. هذا نبيذ الوداع. اشرب مرَّة."
مدَّ شيوان تسانغ يده وأمسك الكأس. قبل أن يضعها على شفتيه انحنى تايتسونغ وأضاف في الكأس قبضة من التراب بين أصبعيه. نظر شيوان تسانغ إليه باستفسار فابتسم الإمبراطور: "قيل لي مرَّةً: درهمٌ من تراب وطنك يساوي ألف درهم من ذهب الغريب. في الطريق ستمرُّ بأماكن رائعة، لكن لا تنسَ أنك من هنا."
شرب شيوان تسانغ الكأس بما فيها. ثم حنى رأسه وودَّع.
في البوَّابة الأخيرة توقَّف الإمبراطور. وقف شيوان تسانغ أمامه وقفة الأخ المُبتعِد لا وقفة العبد المُرسَل. وعد بالعودة في ثلاث سنوات أو خمس أو سبع — "لكن إن رأيت أغصان صنوبر معبد هونغفو تميل نحو الشرق، فاعلم أنني في الطريق الراجع."
ثم التفت. أمامه الطريق البعيد والغبار العادي الذي لا يعرف شيئًا عن المهمَّة التي حُمِّلها هذا الرجل، ولا عن الأرواح التي تنتظر في العالمين.
وهكذا غادر شيوان تسانغ مدينة لانغ آن. التفت مرَّةً واحدة قبل أن تحجبه منعطفات الطريق — رأى بوَّابة المدينة تتناقص وراءه كنقطة في الضوء. ثم التفت إلى الأمام.
في معبد هونغفو، كان التلاميذ الصغار يراقبون أغصان صنوبر المدخل الرئيسي في كل صباح. ما زالت تميل نحو الغرب — الاتجاه الذي ذهب فيه معلِّمهم. والفصل القادم يكشف ما بدأ ينتظره بعد أول ليلة في الطريق.