موسوعة الرحلة إلى الغرب
🔍

الفصل 100: العودة إلى تشانغ آن ونيل المقامات

يُسلَّم الكتب المقدّسة إلى إمبراطور التانغ في مدينة تشانغ آن. يُعاد الحجاج إلى جبل لينغشان حيث ينال كلٌّ منهم مقامه الروحي الأعلى.

تانغ سانزانغ سون وكونغ مدينة تشانغ آن الكتب المقدّسة المقام الروحي

في الصباح التالي، حين كانت الكتب المقدّسة قد جفّت تماماً وأُعيدت إلى ربطها بإحكام، صعدت أصوات الحرّاس الثمانية من الهواء فوقهم: "أيها الراهب الحاج، الوقت ضيق. تعال."

وحملت الريح الطيبة الحجاجَ الأربعة والحصان الأبيض والكتب المقدّسة في رفعة خفيفة كما يُحمل الشعر في القصيدة. وطاروا شرقاً والأرض تمرّ تحتهم كصورة ضخمة تُطوى بسرعة.

وحين لاحت في الأفق الشرقي أسوار مدينة تشانغ آن، كانت الغيوم المشرقة تجعل السماء فوقها كأنها سقف مذهّب. وكان إمبراطور التانغ قد أقام برجاً خارج المدينة كل عام ينتظر فيه عودة الراهب الذي بعثه.

نزل الحجاج عند البرج. ونزل الإمبراطور من مقعده ومشى بنفسه نحو تانغ سانزانغ.

قال الإمبراطور بصوت فيه شيء من الرهبة: "أخي في الإيمان، عدت."

قال تانغ سانزانغ ساجداً: "عدت يا مولاي. وجلبت ما طُلب مني."

واحتفل البلاط وصليت الأجراس في كل أرجاء تشانغ آن. وأُقيمت الولائم وتلت الكتب المقدّسة. وكتب الإمبراطور مقدّمة لتلك الكتب فيها من الكلام الرفيع ما أدهش حتى العلماء.

ثم، في لحظة كان الجميع يستعدّ فيها لبدء التلاوة، نادت الأصوات من السماء:

"أيها الراهب الحاج، ضع الكتب وارجع معنا."

وارتفع الحجاج الأربعة والحصان في الهواء أمام أعين الإمبراطور ورجاله الذين خرّوا ساجدين.

وحين وصلوا إلى جبل لينغشان بعد ثمانية أيام من الذهاب والإياب بحسب ما طُلب منهم، استقبلهم بوذا تاثاغاتا في حضرة كاملة العظمة.

وأعلن بوذا المقامات:

تانغ سانزانغ — الذي كان تلميذاً لبوذا في حياة سابقة أُسقط منها بسبب الغفلة، ثم اجتاز ثمانين محنة وامتحاناً — نال مقام "بوذا الجوهر الصندلي".

سون وكونغ — الذي شوّش السماء ثم أدّب نفسه في خدمة الطريق — نال مقام "بوذا المنتصر في القتال".

تشو باجي — الذي كان في السماء مارشال المياه وهوى بجريمة السُّكر، وفي الرحلة حمل الثقيل وأكل الكثير وأبكى بعض الضحكات لكنه أكمل المسير — نال لقب "رسول تنظيف المذبح."

شا وجينغ — الذي حمل الحمل في صمت وقاد الحصان وحفظ الترتيب — نال مقام "أرهات الجسم الذهبي."

والحصان الأبيض — الذي قطع مئة ألف فرسخ وحمل الراهب وحمل الكتب المقدّسة — تحوّل إلى تنّين السماء ذي الأقسام الثمانية.

وحين نظر وكونغ إلى رأسه ووجد أن الطوق الذهبي الذي طالما أوجعه قد اختفى تماماً، مسح موضعه بيده مرتين وقال: "ذهب."

قال تانغ سانزانغ: "مادمت بوذا كما أنا، لا يبقى ما يُقيّدك."

وكان في تلك اللحظة ما لم يكن لأحد كلمات تصفه.

رحلة من مدينة تشانغ آن إلى جبل لينغشان، طول خمس عشرة سنة وثمانين محنة ومحنة، كانت في نهاية نهايتها تصويراً للحقيقة الكبرى: أن الطريق هو المعلّم، والمصاعب هي الدروس، وأن من اجتاز ما اجتازوا لا يستطيع إلا أن يصل.

والكتب المقدّسة في أرض التانغ تُتلى حتى اليوم.