الفصل العاشر: ملك تنين نهر جينغ يقع في الخطيئة السماوية، والوزير وي يترك رسالة إلى قاضي العالم الأسفل
ملك تنين نهر جينغ يُخالف أمر السماء في توقيت المطر وكميته فيُحكم عليه بالإعدام، فيستعين بإمبراطور تانغ الذي يستدعي الوزير وي لإبقائه منشغلًا، لكن الوزير يُنفِّذ الحكم في المنام وتطارد الأشباح الإمبراطور حتى يكتب الوزير رسالة إلى قاضي العالم الأسفل.
على ضفاف نهر جينغ خارج أسوار تشانغ آن عاش رجلان بسيطان: صياد يُدعى تشانغ شاو ونجَّار يُدعى لي دينغ. كانا صديقَين من أولئك الذين لم يصلا إلى المناصب ولم يأبها لها — من النوع الذي يتعلَّم من الحياة أكثر مما يتعلَّم من الكتب. يبيعان حطبهما وسمكهما في الصباح ثم يمشيان على طول الشاطئ في المساء يتجادلان بالشعر أيُّهما أسعد حظًّا: صاحب النهر أم صاحب الجبل.
كانت القصائد التي يتبادلانها ليست مُرتَجَلة بل ممتلئة بعيش حقيقي — نكهة السمك الطازج المطبوخ على ضفَّة الماء، وصوت الفأس في خشب الصنوبر، وبرودة الصباح حين يلفُّ الإنسان نفسه بعباءة القش فوق قارب صغير في وسط نهر نائم.
كان النقاش فيهما أدبًا حقيقيًّا ومستأنسًا. كلٌّ منهما يقول قصيدته ثم يصغي بانتباه حقيقي لقصيدة صاحبه ويُجيب عليها بما يُعادلها — ليس مجادلةً بل محاورةً. وكانا يعرفان في قرارة نفسيهما أن هذه المحاورات هي الجزء الأسعد من يومهما، أسعد من البيع وأسعد من الأكل.
ذات مساء حين وصلا إلى مفترق الطريق ووقفا يُودِّعان بعضهما، قال الصياد في نهاية الكلام: "أيُّها الأخ، في المدينة عند الشارع الغربي ثمة رجل يُخبرني كل صباح أين أضع الشبكة وأين أرمي الخطَّاف. لم أُخطئ مرة. أُهديه يوميًّا سمكة ذهبية واحدة وهو يُعطيني الكلمة الصحيحة." لم يُلحق ذلك بشيء — قاله بسذاجة الرجل الذي لا يعلم أن أحدًا يستمع.
في النهر أسفل الشاطئ، كان حارس المياه يجوب المنطقة حين سمع كلام الصياد. طار على الفور إلى قصر تنين نهر جينغ وأبلغ الملك: "ثمة منجِّم في تشانغ آن يُخبر الصياد بكل أسرار النهر!"
أراد ملك التنين أن يذهب فورًا ليبطش بهذا الإنسان المتطفِّل على الغيوم. لكن مستشاريه من الأسماك والسرطانات أشاروا بالحذر: "ربما تكون شائعة. تحقَّق أولًا بلا ضجيج." فتحوَّل الملك إلى هيئة شاب يرتدي الأبيض وخرج إلى تشانغ آن.
في الشارع الغربي وجد ازدحامًا أمام دكان. دخل فرأى المنجِّم يوان شو تشينغ جالسًا خلف منضدته في هدوء تام، محاطًا بكتبه ونقوشه وعلامات الأبراج. رجل أنيق الوجه ثابت النظرة.
سأله ملك التنين: "متى تُمطر غدًا؟" أجاب المنجِّم دون أن يرفع عينيه كثيرًا: "غدًا ستبدأ الغيوم في ساعة التشن، يأتي الرعد في ساعة السي، يهطل المطر في ساعة الوو، ينتهي في ساعة وي. مجموع ثلاثة أقدام وثلاثة بوصات وثمانية وأربعون قطرة."
ضحك ملك التنين سرًّا وقال: "إذا تحقَّق ذلك فهنا خمسون قطعة ذهبية. وإذا لم يتحقَّق فسأُحطِّم لافتتك وأُخرجك من البلد." قال المنجِّم في ثبات: "كما تشاء."
عاد ملك التنين إلى النهر يضحك. قال لحاشيته: "كيف يعرف هذا الإنسان متى أُمطر؟ سأغيِّر التوقيت وأُنقِّص القطرات وأُثبت أنه يكذب."
في اليوم التالي، قبل أن يبدأ بتنفيذ عزمه، وصل أمر من السماء يُشقُّ في القصر المائي وسط إجلال وترقُّب. فتحه ملك التنين وقرأ: "يا ملك الأنهار الثماني — ابدأ الغيوم في ساعة التشن، الرعد في ساعة السي، المطر في ساعة الوو، الانتهاء في ساعة وي، ثلاثة أقدام وثلاث بوصات وثمانية وأربعون قطرة."
أمسك الورق ووضعه على المنضدة وحدَّق فيه. الأمر السماوي يُطابق تنبُّؤ المنجِّم حرفًا حرفًا وعددًا عددًا. لم يكن يوان شو تشينغ يخمِّن — كان يُقرأ من نفس المصدر الذي يُكتب منه.
شحب وجه ملك التنين. مستشاروه يقفون ينتظرون. الطريق الصحيح كان واضحًا: نفِّذ الأمر كما جاء، سدِّد الدين للمنجِّم وامضِ. لكن الكبرياء الجريح يُشبه الجرح الذي لم يُعالَج — كلَّما مسَّه الهواء آلم أكثر. كان قد رهن كلمته أمام الناس في دكان مفتوح. ففعل ما قرَّره: أخَّر الغيوم بساعة كاملة، وأنقص القطرات بثلاثة بوصات وثماني نقاط. خالف أمر السماء باختيار يدَّعي أنه قرار لكنه في الحقيقة هفوة.
في مساء ذلك اليوم، ذهب ملك التنين بهيئة الشاب الأبيض مرةً أخرى إلى دكان المنجِّم. دخل غاضبًا. أمسك طبقًا وكرَّاسة وقلمًا وكسَّرها جميعًا على الأرض. المنجِّم جالس في مكانه لم يتحرَّك ولم تتغيَّر ملامحه. رفع ملك التنين بابًا خشبيًّا يريد الضرب به. حينها تكلَّم المنجِّم — لا خوفًا بل بصبر المُدرِّس أمام الطالب الذي لم يُصدِّق الامتحان:
"لن أخاف. لأن الذي أمامي ليس شابًّا — بل ملك التنين في نهر جينغ. خالفت أمر السماء وغيَّرت التوقيت وأنقصت الكمية. هذا يُعدُّ جريمة تُستوجب الإعدام. وستُنفَّذ بسيف الوزير وي تشينغ مستشار إمبراطور تانغ. لديك فرصة واحدة: اذهب إلى الإمبراطور تايتسونغ واطلب منه أن يحجز الوزير وي في مكانه."
وقع ملك التنين على ركبتيه. "أنقذني."
قال المنجِّم: "أنقذ نفسك. الطريق أمامك."
في تلك الليلة، تسلَّل ملك التنين بلا جسد إلى أحلام الإمبراطور تانغ تايتسونغ. رآه الإمبراطور في المنام: رجل ذو هيبة ملكية لكن في وجهه خوف بعينٍ لا يُتوقَّع في وجه ملك — خوف الحكم لا خوف المعركة. جثا أمام الإمبراطور وقال: "يا إمبراطور، أنت التنين الحقيقي المتجسِّد في البشر، وأنا التنين القضائي المحكوم. غدًا في منتصف النهار سيقطع وزيرك وي تشينغ رأسي في نومته. لم أُحدِث أذىً للبشر — خطئي كان مع السماء وحدها. أنقذني." قال الإمبراطور: "الوزير وي خادمي وأنا سيِّده. إن أبقيته مشغولًا أمامي نهار الغد فلن يغفو ولن يُنفِّذ الحكم."
أفاق الإمبراطور ووعده لا يزال في صدره.
في الصباح انتظر وي تشينغ ليس من بين الحاضرين في القاعة. أمر باستدعائه. حين جاء وي تشينغ انحنى واعتذر: كان يعلم منذ الليل — وصله أمر سماوي يُوجب عليه إعدام التنين في نوم الظهر. تطاحن بين الواجب الأعلى والإمبراطور الذي يريد منعه.
قال الإمبراطور: "ابقَ معي. العب الشطرنج."
أُحضرت رقعة الشطرنج. جلسا يلعبان. حين اقترب منتصف النهار كاد الإمبراطور يستريح؛ الوزير حاضر، مستيقظ، لن يُمكنه النوم. ثم... انحنى وي تشينغ فوق الرقعة وأغمض عيناه قليلًا — وغاب في نوم خفيف لا يُرى.
قال الإمبراطور بصوت خفيض: "مسكين، تعب." ولم يُوقظه.
بعد دقائق، استيقظ الوزير ببطء. نظر إلى رقعة الشطرنج، ثم إلى الإمبراطور. انحنى أرضًا: "أستوجب الموت يا مولاي."
قال الإمبراطور بصوت يُخفي تعب الأمل الخائب: "لماذا؟"
"لأنني نفَّذت الحكم للتوِّ. في المنام." توقَّف ثم أضاف: "الحكم السماوي لا يتوقَّف لأحد — لا الإمبراطور ولا النوم يستطيع تأجيله."
لم تمضِ ساعة حتى جاء حراس الإمبراطور يحملون رأسًا يقطر دمًا خضر اللون وقعت من السحاب في الطريق الكبير. كان رأس تنين.
في تلك الليلة، جاء الشبح. ملك التنين المقطوع الرأس ينادي في أحلام الإمبراطور: "وعدتني فخانعت! وعدتني فأرسلت الوزير! رافقني إلى قاضي العالم الأسفل لنتجادل!" أمسك بردائه وجرَّه. عرق الإمبراطور حتى ابتلَّت فراشه. في آخر اللحظة، حضر نور أبيض وصوت أنثوي يُطرد الشبح نحو الشمال الغربي. كانت كوان يين في معبد المدينة قد سمعت النحيب وأرسلت طاقة هادئة لتُبعد التنين.
لكن الإمبراطور لم يُشفَ من الرعب. صار يسمع الحجارة وقطع القرميد تُرمى على بوابات قصره كل ليلة بعد منتصف الليل، وصار حراسه لا ينامون. أشباح أولئك الذين سقطوا في حروب توحيد المملكة كانوا يجتمعون في الظلام ويتحدَّثون بأسماء الإمبراطور من زمن أصغر — حين كان أميرًا لا إمبراطورًا وكان يقاتل دون أن يتوقَّف. طلب الإمبراطور من جنراليه تشين شو باو وهو جينغ دي حراسة الأبواب طوال الليل، فوقفا في درعهما الكاملة حتى الفجر وبقي الإمبراطور في أمان.
لكنه لم يتحمَّل أن يُبقيهما هكذا كل ليلة وهما يتآكلان تعبًا، فأمر بتصوير هيئتيهما بالدرع الكاملة وتعليق الصور على الأبوابات كأنهما يقفان فيها. ليلة بعد ليلة كانت الصورتان يفعلان ما تفعله الحضور الحقيقي — والأرواح الضالة تتراجع. وهكذا صار الجنرالان بصورتيهما — تشين شو باو وهو جينغ دي — أول من نقلت الثقافة صورتهما على عتبات المنازل حرَّاسًا أبديَّين، أبواب هويتهما التي استمرَّت في الذاكرة الشعبية إلى اليوم.
مع ذلك بقيت صحَّة الإمبراطور في تدهور. جاء الأطباء ووضعوا أيديهم على نبضه وانصرفوا بوجوه تُخفي ما لا تستطيع إخفاءه. قالوا في النهاية: نبضه ضعيف ومضطرب وعدد دقَّاته لا يتشكَّل، وله على الأرجح سبعة أيام لا أكثر.
استدعى الإمبراطور كبار مستشاريه لتسليم الأمانة. حين رآهم مجتمعين بوجوه الحزن وعيون من يحسب كيف يُواصل بعد غياب شخص لا يُعوَّض، شعر بثقل ما صنعه في حياته — المملكة الموحَّدة، العدل المُحكَّم، الزراعة المُصلَحة — وأراد أن يقول شيئًا لكنه لم يجد أنسب من الصمت.
وقف وي تشينغ أمامه وقال في هدوء المُطمئِن لا المُعزِّي: "لا تخف يا مولاي. أكتب رسالة وأُعطيك إياها — ضعها في كمِّك. حين تصل إلى العالم الأسفل ادفعها إلى القاضي تشوي جيه. كنت أعرفه معرفة أخ في حياته الدنيا — تبادلنا الثقة ثماني مرَّات وبقي كل منَّا في قلب الآخر. هو الآن قاضٍ في العالم الأسفل يُمسك بسجلات الأعمار. بحق صداقتنا سيجد طريقةً لإعادتك."
كتب وي تشينغ رسالته. أخذها الإمبراطور ووضعها في كمِّه.
وفي تلك الليلة، أغمض الإمبراطور عينيه ولم يعودا ينفتحان. توقَّفت أنفاسه ببطء. صمتت الغرفة صمتًا كاملًا.
مات الإمبراطور تايتسونغ. ذلك الرجل الذي وحَّد الصين وبنى عرشها من حجر الإرادة — خرجت روحه في صمت كأنها تتأدَّب مع القدر الذي لا يُجادَل.
أقام الحزن في القصر كالضيف الذي لا يستأذن ولا يغادر. وقف الحرس على الأبواب وفي أعينهم سؤال واحد: هل يُؤمَر أحدٌ الآن بشيء، أم أن انتهاء الإمبراطور يعني انتهاء الأوامر كلِّها؟ الوزراء يُحدِّثون بعضهم بصوت خفيض. الملكات وراء ستائرهن. الجنود على الأبواب ينتظرون أمرًا لا يجيء.
لكن رسالة وي تشينغ كانت في كمِّ الإمبراطور الميت. والأسرار المكتوبة بقلم عرف الصداقة الحقيقية يمكنها أحيانًا أن تُجرجر الروح من نهايتها المبكِّرة.
وما سيحدث للإمبراطور في عالم الأرواح وكيف سيعود — فذلك ما يكشفه الفصل القادم. أمَّا الرسالة في كمِّه فكانت بضع كلمات بخط وي تشينغ، خطٌّ هادئ يعرف ثقله — خطُّ من أمضى عمره يخدم الحقيقة أكثر مما خدم الإمبراطور نفسه.